هل عفا الزمن عن باصات لندن؟

لندن
الرود ماستر كسبت ود الكثيرين

كثيرا ما قيل على مدى السنوات الثلاثين الماضية أن الزمن قد عفا عن حافلات لندن، لكن الحافلات الحمراء ذات الطابقين والسلم الخلفي والمحصل الذي يدق الجرس ترفض أن تدخل ذمة التاريخ.
وعندما أعلنت هيئة النقل العام في لندن عام 1970 أنه بحلول نهاية العقد "سيقوم شخص واحد على تشغيل الحافلة" بدأ هواة حافلة "الرود ماستر" الشهيرة يخطون نعيها.
لكن يبدو أن إعلان الهيئة تقدم عن موعده بعقود من الزمان حيث لا تزال مئات من حافلات الرود ماستر تجري في شوارع العاصمة البريطانية حاملة عشرات الالوف من الركاب كل يوم إلى الوجهة التي يقصدونها.
وتعاقبت أشكال الحافلات ذات الطابقين والابواب المغلقة، وفي بعضها سببت الابواب المتاعب، وأثبتت أخرى قدرة أقل على التعايش مع شوارع لندن المليئة بالحفر، ولم يدخل أيا منها قلوب أبناء العاصمة على نحو ما فعل الرود ماستر.
ومن بين 2900 حافلة تم تصنيعها لا تزال نحو ألف حافلة تجري في شوارع بريطانيا، أكثر من 500 منها في لندن وحدها، وهي المدينة التي صممت تلك الحافلات خصيصا من أجلها.
وقد صممت هذه الحافلات لتعيش 17 عاما ولكن على غرار كثير من تصميمات الهندسة الميكانيكية البريطانية التي وضعت في حقبة ما بعد الحرب، فإنها أخجلت المصممين لتقييمهم المتواضع لادائها.
خرجت آخر حافلة رود ماستر من خط الانتاج عام 1968، والموديلات الاقدم منها والتي لا تزال تعمل في لندن يعود إنتاجها إلى عام 1958، وكان الانتاج قد بدأ عام 1956.
وعلى الرغم من أن الحماس لا ينقص تلك الحافلات، فإن المسئولين يريدون إحالتها للتقاعد لاسباب تتعلق بالامان. ففكرة الباب المفتوح الذي يسمح للركاب بحرية الصعود والهبوط كما يحلو لهم، فكرة ممقوتة بالنسبة لرجال الادارة الحديثة.
لكن محصلي الأجور يحبونها لان الوقوف فيها أسهل، ويقول محصل مخضرم يعمل على الطريق 24 في منطقة ويست إند "إنها لا تطيح بك بعيدا عندما تتجه إلى هذا الركن أو ذاك أو عندما تتوقف عند المحطات، مثلما تفعل بك الاتوبيسات الحديثة، ويرجع هذا كما أظن لممتص الصدمات بها."
لكن أيام المحصلين أنفسهم باتت معدودة في عصر الوفرة العظيمة والوعي المتزايد بالتكلفة، فالتكلفة تزيد بمقدار النصف.
ويطلب من سائقي الحافلة الحديثة، الذين يجلس أقرانهم في الرود ماستر في مقصورة معزولة عن الركاب، مطلوب منهم هذه الايام بيع التذاكر ومراجعة بطاقات الركوب والاجابة عن استفسارات الركاب الخاصة بالطرق وإعطاء السياح المعلومات عن الوجهة التي يقصدونها، مطلوب منهم كل هذا في الوقت الذي يتعين عليهم فيه أيضا أن يتنبهوا لحركة المرور وتشغيل بابين.
في الماضي، كان بمقدورهم أن يوجهوا كل انتباههم إلى حركة المرور في الشوارع المزدحمة فيما يتصل بهم المحصل والركاب عن طريق الجرس، فدقة واحدة من الراكب للتوقف في المحطة التالية ودقتين من المحصل للتحرك مرة أخرى.
أتوبيسات الرود ماستر أسرع بمقدار الثلث تقريبا، لأن الركاب يقفزون فيها ويتجهون مباشرة إلى مقاعدهم، يبرزون بطاقات الركوب أو يدفعون ثمن التذكرة عندما يصل إليهم المحصل.
ويساعد المحصلون في حفظ النظام ووقف محاولات التهريج من جانب تلاميذ المدارس ورفع الزجاجات التي تركت على أرضية الحافلة لتتدحرج بشكل خطير، وهم يرشدون الذين لا يعرفون طريقهم إلى الجهة التي يريدونها في المدينة، كما يقدمون يد العون للضعفاء وفاقدي البصر.
وثمة أسباب لادخال الحافلات الجديدة في الخدمة منها قدرتها على خفض درجها ومن ثم السماح للركاب المعاقين بالصعود إليها بكراسيهم المتحركة وذلك في استجابة لقوانين الاتحاد الاوروبي التي يبدأ سريانها عام 2016.
وعلى الرغم مما تواتر مؤخرا عن النهاية الوشيكة لحافلات الرود ماستر، فإن مسئولي النقل في لندن يصرون على أنها ستبقى في الخدمة.
وتقول متحدثة "ليست هناك خطط لاخراجها من الخدمة، بل ستبقى في وسط لندن حيث هناك خطوط موازية تعمل بها حافلات يمكن للمعوقين ركوبها بكراسيهم المتحركة."
لكن الحقيقة أن أيام هذه الحافلات المحبوبة باتت معدودة هذه المرة رغم النفي الرسمي، حيث يقول المحصل وهو يلمح حافلات الطريق 24 تمضى أمامه دون محصل "سأبكي عندما ترحل هذه الحافلات في النهاية،" لقد تحول طريقه القديم حول ميدان الطرف الاغر وحتى طريق شيرنج كروس رود إلى طريق تسير عليه الحافلات التي يقوم على تشغيلها السائق فقط وذات الابواب المغلقة، وكان ذلك قبل عشرين عاما.