هل سيبقى لحود رئيسا للبنان؟

بيروت - من نايلة رزوق
شلل سياسي في بيروت

يتجه القادة اللبنانيون المنقسمون الى ابقاء الرئيس اميل لحود الموالي لسوريا في منصبه خلال مؤتمر الحوار الذي يستأنف جلساته الجمعة، وذلك رغم المطالبة باستقالته وتزايد الضغوط على سوريا لوقف تدخلها في الشؤون اللبنانية.
فالجلسة السادسة للحوار التي تلتئم في الساعة 00،17 بالتوقيت المحلي (00،14 تغ) ستقوم بمحاولة اخيرة لبت مصير لحود، ولكن يبدو ان الاخير نجح في دفع الغالبية النيابية المناهضة لسوريا الى التعايش معه حتى نهاية ولايته الممددة في تشرين الثاني/نوفمبر 2007.
ويشهد لبنان ازمة سياسية منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 وما تلاه من انسحاب للقوات السورية بعد وجود استمر نحو ثلاثين عاما، بضغط من الشارع اللبناني والمجتمع الدولي.
وتوقع اللبنانيون ان يمهد هذا الانسحاب لانفراج سياسي، لكن الخلافات تفاقمت وخصوصا حول بقاء لحود في سدة الرئاسة اثر تمديد ولايته ثلاث سنوات في ايلول/سبتمبر 2004 ابان الوصاية السورية.
وهدفت جلسات الحوار الى اخراج لبنان من الشلل السياسي الذي يعانيه في ظل ضغوط دولية متزايدة على سوريا، بدأت بالقرار 1559 الذي نص على انسحاب قواتها العسكرية من لبنان واستمرت مع علامات استفهام حول ضلوع الاجهزة الامنية السورية في اغتيال الحريري.
وقرر الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء تجميد كل الارصدة العائدة الى اي شخص يشتبه في تورطه باغتيال الحريري.
ووجه السفير الاميركي في لبنان جيفري فيلتمان الخميس انتقادا الى الرئيس لحود، معربا عن امله "بانتهاء التدخل السوري المتواني في لبنان".
واعلنت فرنسا بدورها انها تعد مشروع قرار دولي يحض سوريا على ترسيم الحدود بينها وبين لبنان وتبادل التمثيل الدبلوماسي معه، بما يساهم في تحسين العلاقات المتدهورة بين بيروت ودمشق منذ اغتيال الحريري وفوز الغالبية النيابية المناهضة لسوريا في الانتخابات التشريعية.
وكتبت صحيفة السفير اللبنانية في خبرها الرئيسي الجمعة "حرب أميركية على سوريا تظلل الحوار والعقدة الرئاسية".
واوردت الصحيفة ان الانقسامات اللبنانية والضغوط الدولية على سوريا جعلت امكان توصل المتحاورين اللبنانيين الى تسوية حول قضيتي الرئاسة وسلاح المقاومة امرا مستحيلا.
وكان اقطاب الحوار قرروا في اخر جلسة عقدوها في 3 نيسان/ابريل مناقشة تنحي لحود للمرة الاخيرة قبل ان يتناولوا موضوع نزع سلاح حزب الله الشيعي الذي نص عليه القرار الدولي 1559.
وقال سمير جعجع الزعيم المسيحي المناهض لسوريا لجريدة النهار اليوم "اذا لم نتمكن من التوصل الى التفاهم المطلوب (حول الموضوع الرئاسي) سندخل مباشرة بند سلاح حزب الله".
ومن جهته، قال الرئيس السابق امين الجميل المناهض لدمشق ايضا "ليس المهم ان نحسم امر رئيس الجمهورية اليوم، انما البديهي ان نتفاهم على آلية عملية تؤدي في مدة معينة الى حل هذه المشكلة باقناع الرئيس بالاستقالة خدمة للصالح العام، او بايجاد آلية برلمانية ودستورية لمعالجة الموضوع".
واعتبر الزعيم المسيحي ميشال عون الذي تحالف مع قوى موالية لسوريا ان "اخفاق الاكثرية في إزاحة لحود يجب أن يقود الى تغيير الحكومة".
وصرح عون لصحيفة السفير "من غير المنطقي ان يمعن وزراء الاكثرية في الاساءة الى رئيس الجمهورية على مدى أشهر طويلة، مع ما سببه ذلك من توتر وتشنج، ثم يقررون العودة الى التعايش معه كان شيئا لم يكن".
وثمة انقسام بين القادة اللبنانيين حول نزع سلاح حزب الله الذي كان لمقاتليه عام 2000 اليد الطولى في انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان بعد احتلال استمر 22 عاما.
ومنذ ذلك الوقت، يخوض حزب الله حرب عصابات في منطقة مزارع شبعا الحدودية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 مع مرتفعات الجولان السورية، علما ان لبنان يطالب باستعادتها.
وفي ختام الجولات الخمس السابقة من الحوار اللبناني، توافق الافرقاء على انشاء محكمة دولية لمحاكمة الذين يثبت تورطهم في اغتيال الحريري.
واتفقوا ايضا على نزع السلاح الفلسطيني خارج مخيمات اللاجئين، اضافة الى تطبيع العلاقات مع سوريا عبر ترسيم الحدود معها وتبادل التمثيل الدبلوماسي.
لكن كل هذه النقاط تتطلب تعاون دمشق التي رفضت الدعوات الى ترسيم الحدود في منطقة مزارع شبعا مشترطة الانسحاب الاسرائيلي من هذه الاراضي.