هل سوريا هي الهدف التالي للولايات المتحدة؟

واشنطن - من جيم أندرسون
حزب الله كان العذر القديم، اما الان فهناك المقاومة العراقية

نال الرئيس الاميركي جورج بوش بعض الاشادة بالخطاب الذي ألقاه هذا الشهر عن حاجة دول الشرق الاوسط للتحرك نحو الديمقراطية لكن كلماته قوبلت أيضا بمخاوف بين معظم الدول العربية في المنطقة.
فقد تساءلت تلك الدول عما إذا كانت دعوة بوش إلى الديمقراطية حقيقية أم أنها مؤشر أو تحذير لدول يعتبرها بوش غير ديمقراطية.
وتقوم مثل هذه المخاوف بين الدول العربية على ما سبق كلمة بوش من تلميحات من يوصفون "بالمحافظين الجدد" الذين كانوا رأس الحربة في المسعى الذي أدى إلى غزو العراق.
فعلى سبيل المثال تحدث واحد منهم هو ريتشارد بيرل رئيس لجنة السياسات الدفاعية خلال وجوده في إسرائيل عن إخفاق الحكومة السورية في منع تسلل المقاتلين إلى العراق وربط ذلك بأن قوة الجيش السوري غير فعالة.
جاء ذلك في نفس الوقت الذي استخدمت فيه لجنة الشئون العامة الاميركية الاسرائيلية (إيباك) وهي جماعة الضغط الاسرائيلية في واشنطن نفوذها في الكونجرس الاميركي لتمرير قانون محاسبة سوريا الذي فرضت الولايات المتحدة بموجبه عقوبات على سوريا ما لم تنه تواجدها في لبنان وتقطع علاقاتها بجماعات فلسطينية تعتبرها الولايات المتحدة "إرهابية" وتوقف تطويرها المزعوم لاسلحة كيماوية وبيولوجية.
وهذا القانون الذي يشبه إلى حد ما قانونا صدر قبل عام أجاز الاستخدام الاميركي للقوة ضد العراق.
ولم يساعد سوريا أن حكومة دمشق سبق أن عززت علاقاتها مع نظام صدام حسين في الوقت الذي كان يبدو فيه بوضوح في وقت سابق من العام الحالي أن الولايات المتحدة ستغزو العراق.
ثم جاء الهجوم الجوي الاسرائيلي على معسكر داخل عمق سوريا بحجة أنه كان يستخدم لتدريب "الارهابيين" الفلسطينيين وهو ما ينفيه الفلسطينيون والسوريين. وغض الرئيس الاميركي الطرف عن هذا الهجوم الاسرائيلي.
وكانت كل هذه المؤشرات موجودة. لكن هناك شيء آخر حدث.
فقد بدأت العمليات الاميركية في العراق تتعثر وبدأت الخسائر الاميركية سواء في القتلى أو الجرحى تبلغ مستويات جديدة حيث ارتفعت بدرجة أكبر مع سقوط مروحتين مما أدى إلى مقتل أكثر من 20 جنديا، ثم تبعها اسقاط مروحيتين اخريتين خلال فترة قصيرة مع المزيد من الخسائر بالارواح للقوات الاميركية. كما أبلغ المخططون في الجيش الاميركي أفراد القوات الاميركية الموجودة في العراق بأنهم لن يعودوا إلى الوطن بنفس السرعة التي كان مخططا لها حيث قد تمتد مهمتهم لعام آخر.
وتباطأ قيام حكومة عراقية انتقالية بعد أن تعرض بعض المسئولين العراقيين للاغتيال فيما بدا أنها عمليات تستهدف أي متعاون مع السلطات الاميركية.
وكل هذا يأتي في ظل ظروف الحملة السياسية لانتخابات الرئاسة الاميركية التي يجري الاستعداد لها. وسريعا ما اتضح ألا قضية سيدور حولها الجدل أكثر من الحرب في العراق بعد تبخر التأييد السياسي الذي ساد في الولايات المتحدة عقب الانتصار العسكري السريع في أذار/مارس الماضي.
كما ثارت خلافات بين المعارضين والمرشحين الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة أمام بوش لكنهم اتفقوا على مسألة واحدة هي أن حرب العراق كانت خطأ وأن الادارة الاميركية التي ربما زيفت دليلها لتبرير الغزو عالجتها بطريقة سيئة.
وكانت هناك مقارنات كثيرة في الكونجرس والصحف بين حرب العراق وكارثة فيتنام.
ومن الواضح ورغم تمنيات المحافظين الجدد في وزارة الدفاع (البنتاجون) وجماعة الضغط الاسرائيلي إلا أن هذا ليس وقت بدء عملية عسكرية أخرى في الشرق الاوسط. ولذا تراجعت مطالبة المحافظين بضربة أميركية لسوريا بصفة مؤقتة.