هل ستوقف حركات المقاومة الفلسطينية عملياتها المسلحة؟

بقلم: هيثم أبو الغزلان

مرة أخرى تتواصل الجهود الأمريكية لفرض تسوية على الجانب الفلسطيني إلا أنها هذه المرة تختلف من حيث شكل هذه الضغوط الممارسة أو من حيث مضمونها الذي يخدم الجانب الإسرائيلي وأمنه بشكل أساسي. ومن هنا فإن الأسئلة التي لا تجد إجابة شافية تتكاثر، والظروف والمعطيات أيضاً تتعقد بما لا يخدم الفلسطينيين بشكل أساسي. هل يمكن وقف المقاومة؟ وهل يمكن لنا أن تشاهد تراجعاً في عملياتها في الفترة المقبلة؟ ما هو مصير الوحدة الوطنية الفلسطينية في حال نجاح المساعي المبذولة لإعادة إطلاق عملية التسوية؟ هل يمكن حصول اقتتال داخلي فلسطيني ـ فلسطيني؟
هذه الأسئلة وغيرها الكثير لا تجد أجوبة واضحة بحكم الواقع المعقد الموجود داخل فلسطين (السلطة، المقاومة بأجنحتها العسكرية المختلفة..)، وخارج فلسطين (اللاجئون المتمسكون بحقهم في العودة لأرضهم ووطنهم..)، إضافة إلى ما يردده قادة في فصائل المقاومة الفلسطينية إلى أن الشعب الفلسطيني بات يمتلك تجربة مهمة (مرحلة أوسلو) والتي امتدت لعشر سنوات في عمر القضية الفلسطينية ، وعلى هذا لا يمكن الخوف على المقاومة أو على الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وهنا السؤال يطرح نفسه وبقوة: بعد وصف رئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن لكل سلاح خارج إطار السلطة الفلسطينية بأنه سلاح غير شرعي، ومطالبة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية بالقضاء على حركات المقاومة الفلسطينية و«عدم السماح للفصائل الفلسطينية مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية»، فهل ستعمل الحكومة الجديدة على وقف مثل هذه العمليات، وهل ستستطيع وقفها فعلاً؟
إذا انطلق الإنسان من الظروف الموضوعية المحيطة بعمل المقاومة الفلسطينية فإن عوامل عديدة تتحكم بأولوية استمرار هذه المقاومة: قدرة المقاومة، العامل العقدي لدى التيار الإسلامي، وجود الاحتلال وممارساته القمعية والهمجية.
وعلى هذا فإن أكثر من مصدر قيادي فلسطيني اعتبر أن «استمرار المقاومة في ظل الاعتداءات اليومية المتكررة بحق شعبنا أمراً مفروغاً منه. ولن يوقف هذه المقاومة إلا دحر الاحتلال عن أرضنا كلها. وأن هذه المشاريع تأتي في سياق تصفية قضيتنا الفلسطينية ونزع كل مقومات القوة التي يمتلكها شعبنا مثل: العودة، والمقاومة، والوحدة».
و لمواجهة مثل هذه المخططات يجب أن يكون هناك ارتكاز على ثلاثة محاور أساسية هي:
ـ التمسك بالحقوق ورفض التنازل عنها «حق العودة...».
ـ استمرار المقاومة.
ـ الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ورغم هذه المحددات الأساسية، يبقى السؤال: هل ستوقف فصائل المقاومة المسلحة عملياتها العسكرية؟
للإجابة على هذا التساؤل ينطلق الإنسان من التجربة الماضية التي عاشها الشعب الفلسطيني في ظل تطبيق اتفاقية أوسلو الموقعة في العام 1993، فقد حصل فرز واضح في تلك الفترة ما بين مؤيد للاتفاق ومعارض له إلا أنه لم يتطور هذا الأمر رغم الكثير من السلبيات الكبيرة التي رافقت عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تلك الفترة «اعتقالات، إحباط بعض العمليات...». إلى أن يقود ذلك لاقتتال داخلي فلسطيني ـ فلسطيني كما كانت إسرائيل ـ ولا زالت ـ تخطط وتتمنى حصوله.
وقد أفشل الفلسطينيون بوحدتهم هذه كل مخططات إسرائيل في إشعال حرب أهلية داخلية. واليوم كل القوى الفلسطينية بمختلف تياراتها ومشاربها الفكرية والسياسية ترفض الاقتتال الداخلي وتشدد على ضرورة الوحدة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وفي الوقت الذي ترفض فيه القوى الفلسطينية المسلحة نزع أسلحتها فإنها تؤكد على مواصلتها طريق المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه. ولسان حالهم يقول: «سنستمر في مقاومة الاحتلال رغم كل الظروف التي من الممكن أن تنشأ، ولن يستطيع أحد أن يوقف هذه المقاومة أو ينزع سلاحها. وفي حال حصول اتفاق جدي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل فإننا ستستمر رغم كل الإجراءات التي من الممكن أن تقوم بها أجهزتها الأمنية. فقد يستطيعون إحباط عملية هنا أو أخرى هناك إلا أنهم لن يستطيعوا وقف المقاومة مهما حاولوا أو استخدموا من أساليب»...
هذا الكلام يعني أن طرح خارطة الطريق هدفه إغراق الساحة الفلسطينية بشلال دماء، وإدخال الفلسطينيين بدوامة جديدة من المفاوضات كأوسلو وما تبعه، وإسرائيل في هذه الحالة هي الأقدر على الاستفادة منها بحكم أنها الطرف الأقوى والذي يمكن أن يفرض شروطه على الطرف الأضعف. وهذا ما يؤكده طرح الجانب الإسرائيلي خمسة عشرة ملاحظة على خارطة الطريق قبل أن تقدمها الولايات المتحدة للطرفين.
من هنا إن طرح موضوع وقف مقاومة المحتل وسحب سلاح المقاومة هو باختصار يجرد الشعب الفلسطيني من أوراق قوته والتي أجاد المقاومون استخدامها وبرعوا في ذلك. * هيثم أبو الغزلان، كاتب فلسطيني