هل ستفوز المعارضة اليمنية في الانتخابات الرئاسية؟ قطعا لا

بقلم: فيصل حسان

تتجه أنظار اليمنيين صوب الانتخابات الرئاسية المقبلة كمنقذ وحيد للبلاد التي تعيش وضعا اقتصاديا سيئا ويعولون على المعارضة في حال قدمت مرشحا قويا يحضا بإجماع وطني يتيح لها الفوز بالكرسي الرئاسي الذي احتكره الرئيس صالح قرابة 28 سنة.
لكن كل المؤشرات تبدو غير مشجعة. فالرئيس علي عبدالله صالح الذي أعلن في يونيو/حزيران من العام الماضي عدم ترشيح نفسه للانتخابات المقبلة لإفساح المجال كما قال للقيادات الشابة لا يبدوا مصمما على ذلك على الرغم من تأكيده أكثر من مرة انه يعتزم ترك منصب الرئاسة، حيث يطرحه حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الذي يرأسه الرئيس ويتميع بأغلبية ساحقة في مجلس النواب يطرحه كمرشحه للانتخابات المقبلة ويبرر ذلك بان الرئيس لا يزال شابا (يبلغ من العمر 70 سنة) وقادرا على العطاء وعليه أن يكمل المسيرة.
إصرار المؤتمر الشعبي العام أقوى الأحزاب اليمنية وصل حد التهديد بملاحقة الرئيس قضائيا في حال التزم بإعلانه بل أن محمد عبدالله الحرازي محافظ محافظة حجة الواقعة الى الشمال من العاصمة صنعاء أعلن اعتزامه تقديم استقالته من منصبه في حال انتخاب رئيس جديد للبلاد زاعما انه لن يستطيع العمل في ظل عدم وجود الرئيس صالح الذي يمتلك حسب قوله الكثير من المواهب تجعله كمرجعية سياسية لكل العاملين في السلطة.
تصريحات المحافظ تأتي كمقدمة لتصريحات مماثلة يعتزم الكثيرين من هم في السلطة البوح عنها كوسيلة للضغط على الرئيس الحالي بالتراجع عن إعلانه يرافقها حملة توقيعات شعبية تطالب الرئيس بالبقاء على كرسي الرئاسة فترة رئاسية أخرى تمتد لسبع سنوات.
في ضوء هذا الإصرار من قبل زملائه الذين عملوا معه في السلطة لفترة طويلة لا يقابله أية تصميم مماثل من الرئيس بان ترك المنصب كان قرارا لا رجعه عنه، بل انه التزم الصمت في إشارة يقول عنها المحللين أنها تدل على عدم جدية الرئيس فيما يقوله.
المؤشرات أيضا كثيرة فأحزاب المعارضة المنضوية تحت ما يسمى باللقاء المشترك عجزت حتى الآن في الضغط على الحزب الحاكم بتغيير اللجنة العليا للانتخابات والتي تتولى الإشراف على العملية الديمقراطية في البلاد والتي يتهمها أعضاء في المعارضة بأنها ساهمت إلى حد كبير في المشاركة بعمليات تزوير واسعة في بعض الدوائر الانتخابية خلال الانتخابات النيابية عام 2003م بل إنها أعلنت عن فوز الحزب الحاكم في دوائر فازت بها أحزاب المعارضة وبقى مألوفا لدى المجتمع اليمني أنها لجنة مزورة.
تمسك المؤتمر بأعضاء اللجنة العليا للانتخابات والتي ينتمي اغلب أعضائها إليه يدل على انه يتهيأ لعمليات تزوير واسعة تكفل عودة صالح إلى رئاسة الدولة حتى وان كانت شعبيته قد تراجعت لا سيما في صفوف الشباب العاطلين عن العمل والذين لم يتمكنوا من الحصول على وظائف حتى الآن.
كل الضغوط التي مارستها أحزاب المعارضة لتغيير أعضاء لجنة الانتخابات لم يكتب لها النجاح أمام تمسك الحزب الحالكم بمواقفه، أولها رفض تلك الأحزاب لنسب المحاصصة في اللجنة والتي يكفل لها الحصول على ثلث أعضاء الجان الانتخابية والذين سيكون على عاتقهم تسيير الانتخابات وضمان نزاهتها ولو بشكل محدود،قابلها برد يحمل طابع التحدي من الحزب الحاكم وهو تعيين أعضاء اللجان الانتخابية ممن تقدموا للحصول على وظائف حكومية لدى وزارة الخدمة المدنية.
ولم يكن جميع من نشرت صحيفة الثورة الرسمية أسمائهم يكفون لتغطية كل اللجان الانتخابية بل أن ناشطين في المعارضة يقولون أن الحزب الحاكم عمد إلى نشر أسماء محددة، ثم رفد لجان القيد والتسجيل بالكثير من أعضائه. ويؤكدون بان الكثير من أعضاء الحزب الحاكم الناشطين في قواعده الأساسية وجدت أسمائهم ضمن العاملين في المراكز الانتخابية واغلبهم يشغلون رئاسة تلك اللجان.
أضف إلى ذلك أن المفاوضات التي تجريها المعارضة مع الرئيس فشلت في أن تخرج بنتائج طيبة تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة كما أن الرئيس وجه أمين عام حزبه ورئيس الحكومة عبد القادر بجمال بمواصلة المفاوضات ووجهة نقدا لحزبه لتباطئه في إيجاد حلول مرضية للطرفين حسب قوله وفي كل حال لا يملك باجمال أية صلاحيات تخوله تقديم تنازلات بل أن الأمر مناطا بالرئيس وحده، مما جعل المعارضة تشعر وكأنها تضيع الوقت فقط.
ومع ذلك لم تستسلم لممارسات الحزب الحاكم وهددت على لسان الناطق الرسمي لها والذي يشغل رئيس الدائرة السياسية في حزب الإصلاح الديني محمد قحطان باللجوء إلى تحريك الشارع كخيار للضغط على الحزب الحاكم لتلبية مطالبه.
لكن التهديدات، وان اعتبرت فكرة جيدة، لا تحمل صفة الجدية فأحزاب المعارضة لا يمكنها المجازفة بذلك لقدرة المؤتمر على تحويل الاعتصامات والمظاهرات التي سيقومون بها إلى حالات شغب وانفلات امني تؤدي في نهاية المطاف إلى الخروج عن هدفها وبالتالي اتهام أحزاب المعارضة باللجوء إلى الفوضى كخيار لتنفيذ مطالبها، يتبعه الكثير من الإجراءات الأمنية بحق تلك الأحزاب وقادتها اقلها إلصاق تهم الانقلاب على الحكم وهي تهم لا تبتعد كثيرا عما اتهمت به أثناء ما يسمى باليمن بثورة الجياع خلال شهر يوليو/تموز من العام الماضي عندما قام عشرات المواطنين بالتظاهر ضد الزيادات السعرية على المواد الغذائية والبترولية تخللها أعمال شغب واجهته القوات الأمنية بحزم انتهى بمقتل 22 متظاهرا.
ولان المظاهرة كانت عفوية قام بها الفقراء للاحتجاج على تلك الزيادة بدون أيعاز من أحزاب المعارضة إلا أن السلطة اتهمت قادتها بالوقوف ورائها وحملتهم نتائج تلك العملية.
صمت قادة أحزاب المعارضة حينها عن رد تلك التهم كان يدل على أنهم ضعفاء بحيث اظهروا وكأنهم غير قادرين حتى على رد بعض التهم عنهم بالوسائل الإعلامية مع الاكتفاء بمباركة تلك التظاهرات ولو في السر مما حد ببعض السياسيين تسميتهم بالمعارضة المدجنة.
تكرار السيناريو لن يكون أطلاقا في صالحها ولهذا فالتهديد باللجوء إلى تحريك الشارع هو نوع من المناورة السياسية، ليس إلا والتي حتما لن تكسبها شيئا.
تحضا المعارضة بشعبية واسعة سيتيح لها الفوز بالانتخابات المقبلة في حال توفرت أدنى المعايير لنزاهتها، وتعتبر أحزابها أكثر تنظيما من الحزب الحاكم الذي يعتبره معارضوه بأنه حزب فوضوي جميع من في عضويته أشخاص جمعتهم المصلحة على الرغم من اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية.
ويأتي حزب الإصلاح الإسلامي في مقدمة أحزاب المعارضة تنظيما وأكثر انسجاما ويتميز بأنه يدير استثمارات مالية واسعة أوجدها كنتيجة لتبرعات أعضائه السخية، كفلت له تمويل نشاطاته وفعالياته السياسية دون الحاجة إلى استجداء السلطة.
كما انه يدير جمعيات خيرية فاعلة يستطيع بواسطتها الوصول إلى الكثير من الفقراء عبر توفير الأدوية والأغذية المجانية والذي مكنه من كسب ودهم خلال الانتخابات النيابية عام 2003م فحصل على 46 مقعد ولولى عدم نزاهة الانتخابات كما يقول اعضائه لتمكنوا من الحصول على الكثير من المقاعد.
ويجمع المواطنين على رأي واحد هو انه في حال توفرت انتخابات نزيهة فان الحزب الحاكم لن يحصل على الأصوات التي ستتيح لمرشحه الفوز بالانتخابات بل ستكون من نصيب المعارضة التي تقول أن لديها برنامج اقتصادي يستطيع انتشال البلد من الحالة الاقتصادية السيئة التي تعانيها، غير ان ما يتم الاعداد له سيحول دون حصولها على نتائج مرضية. فيصل حسان - صحفي يمني
صنعاء