هل دقت ساعة القطيعة العربية مع ايران؟

طهران تشتري نفوذها بالدماء

جدة (السعودية) ـ ماذا لو قطعت الدول العربية، وخصوصا دول الخليج، علاقاتها مع طهران في ظل الدعم الايراني المتواصل للنظام السوري واتساع نطاق التوتر الطائفي في المنطقة بشكل متسارع؟

ويطغى التوتر على علاقة إيران مع دول الخليج إثر التصريحات والمواقف العدائية تجاه السعودية والكويت من خلال المؤيدين لها والخلايا النائمة والتجسسية، والدخول على خط الأزمة البحرينية والانتقال إلى التصعيد مع الامارات، والدعم الرسمي الإيراني المباشر السياسي والعسكري لنظام الأسد في سوريا ووقوف إيران ضد ثورة الشعب السوري.

ولم تسلم دول المغرب العربي والسودان من التدخلات الإيرانية وتصدير الأسلحة والأيدلوجية الدينية.

وتواصل إيران تغذية الانقسام في لبنان عن طريق حلفائها بدعم حزب الله ممثلها في المنطقة، والذي يشارك بمقاتليه إلى جانب الأسد في خاصة في مدينة القصير.

وتجتمع كل هذه العوامل لتزيد من تقارب مواقف الدول الخليحية ضد إيران، وتصبح بذلك فرضية مقاطعة جماعية لها واردة في مرحلة أولى وربما في مرحلة ثانية تشمل كل الدول العربية خاصة وأن طهران لم تترك دولة عربية وشأنها.

وتزداد هذه الفرضية وضوحا بعد أن اتسعت دائرة نفوذ السعودية في دعم المعارضة السورية على حساب القطريين، والتي تكن بدورها عداء لإيران لتدخلها السافر بتأليب شيعة السعودية لإثارة البلبلة على الاستقرار السياسي في البلاد.

وكشف موقع ويكيليكس في أواخر سنة 2010 وثائق دبلوماسية تعبر عن مخاوف كبيرة لدى السعودية إزاء البرنامج النووي الإيراني وتمدد النفوذ الإقليمي لطهران، لدرجة أن الملك عبدالله نصح واشنطن بـ"قطع رأس الأفعى" (إيران) وشدد على أنه ينظر إلى التعاون مع الأميركيين لكبح نفوذ طهران في العراق كأولوية إستراتيجية بالنسبة لحكومته.

في حين سرب نفس الموقع وثيقة تبين تباين المواقف بين السعودية وقطر تجاه ايران، وقال فيها رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني خلال لقائه بمساعد وزير الطاقة الأميركي دانيال بونينان في العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2009 واصفا العلاقة بين بلاده وإيران "إنهم يكذبون علينا ونحن نكذب عليهم".

وتتقارب وجهات النظر الخليجية أمام مخاوف خروج إيران قوية من الصراع السوري، ما يمكن ان يقوي شوكتها ويزيد من تهديداتها لدول المجاورة.

ويتبلور هذا التوجه من خلال مبادرات خليجية بإدراج حزب الله على قائمة الإرهاب، إذ أدرجت الحكومة البحرينية بشكل رسمي جماعة حسن نصرالله على لائحة الإرهاب في حالة هي الأولى من نوعها عربيا.

وتأتي هذه الخطوة بعد اتهامات وجهتها المنامة مرارا إلى الحزب اللبناني بالتدخل في شؤونها، فرد وزير خارجيتها واصفا حسن نصر الله بأنه "إرهابي"، وطالب بانقاذ لبنان من براثنه.

وقال نواب البرلمان البحريني حينها في بيان صدر بهذا الشأن إن مطالبهم جاءت بسبب النشاط المتزايد للحزب في شؤون دول المنطقة.

وتضامنت دول مجلس التعاون الخليجي مع البحرين في موقفها من حزب الله وايران، منتقدة بشدة التدخل الايراني في شؤون البحرين الداخلية، معتبرة تدخل طهران غير مسؤول، ويتناقض تماماً مع مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي ومنظمة التعاون الإسلامي، التي تؤكد جميعها على احترام سيادة الدول واستقلالها.

يذكر أن المغرب قطع علاقاته مع إيران منذ سنة 2009 تضامنا مع البحرين بعد تصريحات مسؤولين إيرانيين عن أنها المحافظة الـ 14، إضافة إلى نشاطات البعثة الدبلوماسية الإيرانية بالرباط، تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة المغربية، والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي.

بالمقابل تحاول حكومة الرئيس محمد مرسي في مصر أن تجد متنفسا لأزمتها الاقتصادية من خلال توطيد العلاقات مع إيران وتشجيع السياحة الدينية، إضافة إلى استفادتها من النشاط البحري الإيراني عبر قناة السويس.

ويرى محللون لا يستبعدون وحدة الدول العربية في مقاطعتهم لإيران أن هذه الخطوة تقصقص أجنحتها التوسعية في المنطقة، وتزيد من أزمتها الاقتصادية بمنع أنشطتها التجارية مع المنطقة.

في حين يرى آخرون أن وحدة الدول العربية ضد إيران قد تعرقلها بعض المصالح، فحكومة المالكي المدعومة من إيران لن تتخلص من تبعيتها، ولكن قد ينقلب موقف العراق من طهران إذا ما أطيح بالحكومة الحالية.