هل دخلت السلطة الفلسطينية مرحلة التفكك النهائي؟

القدس - من كريسيتان شيز
اسرائيل تتريث لترى نتائج مرض عرفات

استمر تفكك السلطة الفلسطينية على مدى الايام الماضية وبدا متسارعا وكانه يدخل مرحلة اللاعودة في ظل الازمة الناشبة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه احمد قريع في وقت اشتدت فيه الشائعات عن تدهور صحة عرفات.
ويعكس النزاع الذي خرج الى النور الخميس الماضي بين عرفات والرجل الذي عينه الاحد رئيسا للوزراء ليحل محل محمود عباس الذي استقال قبل اكثر من شهر، الازمة الكبيرة على مستوى القيادة الفلسطينية.
والواقع ان السلطة الفلسطينية تعيش من دون اي حكومة منذ السادس من ايلول/سبتمبر عندما استقال محمود عباس.
في الوقت نفسه تزايدت الشائعات عن مرض غير محدد يعاني منه عرفات (74 عاما) الذي مكنته استقالة ابو مازن من ان يمسك مقاليد الامور بنفسه من دون اي شريك. وتحدثت الشائعات عن زيادة كبيرة في وزن عرفات وعن ارهاق كبير يعاني منه فيما لا يشير المحيطون بالرئيس الفلسطيني الى اكثر من "التهاب معوي".
وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية ذكرت قبل فترة ان عرفات تعرض لنوبة قلبية خفيفة فيما ذكرت مجلة "تايم" الاميركية ان عرفات يعاني من سرطان في المعدة.
لكن الاهم هو ان للشلل الذي يضرب السلطة الفلسطينية نتيجة اخرى مباشرة هي الحكم بالموت على اخر خطة دولية للسلام: "خارطة الطريق" التى تدعو الى قيام دولة فلسطينية مستقلة الى جانب الدولة العبرية بحلول العام 2005، وهو الهدف الذي يبدو اكثر فاكثر غير واقعي وصعب المنال.
في موازاة ذلك تستمر الولايات المتحدة واسرائيل في رفضهما اجراء اي اتصال بعرفات الذي تتهمانه بانه المسؤول عن الانتفاضة وعن العمليات ضد الدولة العبرية.
وكانت اخر هذه العمليات اوقعت عشرين قتيلا في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر في مدينة حيفا الساحلية شمال اسرائيل. وقد ردت اسرائيل بغارة جوية قالت انها استهدفت مواقع تدريب للمجموعات الفلسطينية المسلحة داخل الاراضي السورية وهي الغارة الاولى من هذا النوع منذ قرابة ثلاثين عاما.
وكانت واشنطن والاتحاد الاوروبي اجبرا عرفات مع بداية السنة الحالية ومن اجل تهميشه على استحداث منصب رئيس للوزراء في السلطة الفلسطينية.
الا ان فشل محمود عباس الذي لم يستطع حسم الامر لمصلحته في مواجهة قاسية من اجل السيطرة على اجهزة الامن الفلسطينية افشل في الوقت نفسه خطة تهميش عرفات.
وتعتبر الازمة التى تفجرت الخميس الماضي في المقام الاول فشلا لعرفات نفسه لان البرلمان الفلسطيني تمرد على قرار عرفات تشكيل حكومة طواريء تحكم بالمراسيم واجبره على التخلي عن طرح البيان السياسي للحكومة امام النواب وعن التصويت الذي كان سيكون في غير صالحه لو جرى.
يشار الى انها المرة الثانية خلال عام واحد يقوم فيها المجلس التشريعي الفلسطيني بعرقلة مخططات عرفات ويجبره على التراجع فيما كان في الماضي ولفترات طويلة برلمانا عاجزا.
ويمكن تفسير الازمة بين عرفات وقريع بسببين اثنين: فمن جهة هناك رئيس الوزراء الذي يرغب في توفير الشرعية لعمله في البرلمان وامام الراي العام لكنه يعارض قيام حكومة طواريء. ومن جهة ثانية يتمسك قريع بوجود اللواء نصر يوسف على راس وزارة الداخلية فيما لا يريده في هذا الموقع عرفات الذي يريد الاحتفاظ بسيطرته كاملة على اجهزة الامن.
وقد اتخذ عرفات قراره بتشكيل حكومة طواريء من ثمانية وزراء واعلان حالة الطواريء غداة العملية الانتحارية في حيفا التى اثارت مجددا الدعوات داخل اسرائيل الى ابعاده.
وكانت حكومة ارييل شارون قررت في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر "التخلص" من عرفات في الوقت المناسب وهو تعبير ملتبس يمكن ان يعني ابعاد عرفات كما تصفيته.
ومع كل عملية جديدة في اسرائيل تزداد المخاطر فعليا في ان تطبق اسرائيل قرارها الذي شاءته في تاريخ يعيد الى الاذهان اعتداءات الحادي عشر من ايلول/في نيويورك وواشنطن، الا اذا كان شارون يفضل انتظار تطورات مرض عرفات على امل ان توفر عليه اي تحرك ضد الرئيس الفلسطيني.