هل حصّن مرسي قادة الجيش المصري السابقين ضد المحاكمة؟

القاهرة ـ من كام ماكغراث
24 دعوى ضد طنطاوي ومعاونيه

استقبل المصريون الجيش، عندما نشر قواته في شوارع البلاد للحفاظ على النظام أثناء الثورة التي أنهت حكم حسني مبارك، كمنقذ للأمة.

ولكن مصريين كثيرين اعتبروا أن فترة 16 شهرا من الحكم العسكري الانتقالي، قبل تسليم الجنرالات السلطة إلى الرئيس محمد مرسي، اتسمت بالقمع أكثر من حكم مبارك الذي دام ما يزيد على 29 عاما.

ويقول محمد عباس القائد الشبابي "لقد ادعى الجيش أنه حامي الثورة، وكنا نعتقد ذلك في البداية، ولكن مع مرور الوقت أدركنا أننا خدعنا".

ويتهم نشطاء مصريون المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى السلطة بعد عزل مبارك في فبراير/شباط 2011، بتحويل مصر من دولة استبداد الشرطة إلى استبداد العسكر.

ويدعو هؤلاء النشطاء إلى مساءلة القادة العسكريين بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبت خلال الفترة الانتقالية، بما في ذلك الحملات المتكررة على المتظاهرين العزل التي خلفت عشرات القتلى والجرحى.

ويقول عدد من المشاركين في المظاهرات أنهم عانوا من التعذيب والإذلال أثناء وجودهم في الحجز العسكري. وكان هناك 12 ألف مدني ممن صدرت بشأنهم أحكام قاسية من قبل المحاكم العسكرية.

وتقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن العشرات من المتظاهرين قد قتلوا أثناء قيام قوات الجيش بتفريق سلسلة من الاعتصامات بوسط القاهرة في أواخر 2011.

وتتهم المبادرة المؤسسة العسكرية بتحريض الجنود والغوغاء على مهاجمة مجموعة من المتظاهرين المسيحيين في حي ماسبيرو بالقاهرة في أكتوبر 2011، مما أسفر عن مقتل 28 متظاهرا وإصابة المئات.

تمكن الرئيس محمد مرسي، الذي تولى منصبه في 30 يونيو/حزيران، من إحالة كبار القادة العسكريين على التقاعد وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في الاتهامات الموجهة للجيش بارتكابه لانتهاكات لحقوق الإنسان خلال الفترة الانتقالية.

ويتوقع أن تقوم اللجنة، التي تتألف من ممثلين عن الحكومة والمدنيين، بتقديم استنتاجاتها وتوصياتها في وقت لاحق من سبتمبر/ايلول.

لكن قرار مرسي بمنح قلادة النيل للمشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان السابق سامي عنان، أثار قلق بعض النشطاء الذين يخشون أن يكون الرئيس الجديد قد عقد صفقة لمنح القادة العسكريين حصانة من الملاحقة القضائية. لأن من شأن "الخروج الآمن" أن يسمح للجنرالات بالاحتفاظ بأموالهم والتمتع بالعفو عن أي أخطاء أو جرائم ارتكبت أثناء وجودهم في السلطة.

لكن النشطاء الذين رأوا الدماء تسيل خلال الاشتباكات مع الشرطة العسكرية ليسوا على استعداد للعفو عن قادة البلاد السابقين بهذه السهولة.

ويقول عباس "قبل الثورة كان المصريون خائفين من المطالبة بحقوقهم، أما الآن، فلن يتراجعوا".

وكانت حركة شباب 6 أبريل - التي لعبت دورا أساسيا في تنظيم التظاهرات التي أدت للإطاحة بمبارك- قد أعلنت أنها تخطط لتوجيه اتهامات ضد طنطاوي وغيره من أعضاء المجلس العسكري السابق بشأن مقتل المتظاهرين خلال الفترة الانتقالية.

واتهمت هذه الحركة أيضا القادة العسكريين السابقين بالتحريض على العنف ضد المتظاهرين السلميين.

ويقول أحمد ماهر قائد الحركة "نحمل قادة المجلس العسكري المسؤولية عن قتل المتظاهرين المسيحيين في اشتباكات ماسبيرو في أكتوبر 2011، وعن نشر الشائعات والأكاذيب حول المتظاهرين 'التي أدت إلى ممارسة العنف ضدهم'".

وتعتبر هذه القضية واحدة من بين عدد من القضايا. فقد رفع المحامون والجماعات الناشطة ما يزيد عن 24 دعوى أمام القضاء العسكري ضد أعضاء المجلس العسكري السابق وكبار المسؤولين الأمنيين الذين يتهمونهم بخيانة الثورة وارتكاب جرائم في حق الشعب المصري.

ويقول الخبراء إن هناك عقبة رئيسية أمام نجاح هذه الدعاوى في تحقيق ماهو منشود منها. إذ يمنح القانون المصري ضباط الجيش حصانة من الملاحقة القضائية المدنية.

وتنص المادة 8 من قانون القضاء العسكري المصري على أن المحاكم العسكرية هي السلطات القضائية الوحيدة القادرة على محاكمة ضباط الجيش العاملين أو المتقاعدين.

وتقول هبة حجازي الناشطة الحقوقية ومنسقة حملة "حاكموهم"، التي تهدف إلى نقل محاكمات العسكريين إلى المحاكم المدنية، إن المحاكم العسكرية لن تكون ذات مصداقية أو شفافية.

وتضيف هبة حجازي أن التحقيقات السابقة التي أجرتها النيابة العسكرية بخصوص انتهاكات الجيش لحقوق الإنسان قد برهنت على تحيزها.

ففي مارس، برأت المحكمة العسكرية طبيبا يعمل لدى الجيش متهما بالسلوك الفاضح في الأماكن العامة، وذلك بعد أن أجرى عمليات "اختبار للعذرية" قسرا على فتيات احتجزن في 2011.

وفي قضية أخرى، أدانت محكمة عسكرية ثلاثة جنود بتهمة القتل الخطأ لدهس المتظاهرين الأقباط بناقلات جند مدرعة خلال اشتباكات ماسبيرو في أكتوبر/تشرين الثاني 2011.

لكن وحتى الآن لم تتم محاكمة أي من كبار الضباط رغم وجود أدلة على قيام المجلس العسكري بنشر الخوف والشائعات بشكل متعمد من أجل تأجيج المشاعر الطائفية.

وتأمل حملة "حاكموهم" في سن تشريعات من شأنها أن تجرد القادة العسكريين السابقين من حصانتهم، مما يسمح بمحاكمتهم أمام محاكم مدنية خاصة في الحالات التي تتضمن جرائم ضد الشعب.

ويحدد مشروع قانون تم تقديمه إلى البرلمان، قبل حله في يونيو/حزيران، الولاية القضائية والإجراءات الخاصة "بالمحاكم الثورية" التي من شأنها الالتزام بالمعايير الدولية للنزاهة والشفافية.

وتوضح حجازي أن المحاكم سيترأسها قضاة مختارون (من قائمة المرشحين) لضمان عدم ولائهم للنظام السابق.

وأصيب الكثير من المصريين بخيبة الأمل نتيجة لمحاكمة مبارك وكبار مساعديه بعد أن حكمت محكمة مدنية على مبارك وحبيب العادلي وزير الداخلية السابق بـ25 عاما سجنا بتهمة قتل أكثر من 800 متظاهرا خلال ثورة 2011، إلا أنها أعفت كبار أفراد الأمن من أي مسؤولية في عمليات القتل. لذلك، تشكّل محاكمة العسكريين تحديات أكبر بكثير.

وتقول حجازي إن المجلس العسكري عمل باستمرار على حماية قادته وتغطية انتهاكاته لكنه تؤكد على ثقتها في أن الذين استغلوا سلطتهم سوف يتحملون مسؤولية أفعالهم.

وتنهي حجازي حديثها بثقة وأمل في المستقبل بقولها "قبل الثورة لم نكن نتصور أننا نستطيع تنحية مبارك وتقديمه للمحاكمة، ولكننا حققنا ذلك".(آي بي إس)