هل تنهي قمة شرم الشيخ الانتفاضة الفلسطينية؟

شرم الشيخ (مصر)
سوريا قد تدخل على الخط قريبا

يشارك رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الثلاثاء في شرم الشيخ في اول قمة تعقد بين الطرفين منذ اكثر من اربع سنوات في محاولة لوقف دوامة العنف وتحريك عملية السلام.
وهذا اللقاء هو الاول مع شارون لمحمود عباس منذ انتخاب الاخير في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي رئيسا للسلطة الفلسطينية خلفا للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي قاطعته الولايات المتحدة واسرائيل في السنوات الثلاث الاخيرة من حياته.
ويعقد هذا اللقاء برعاية الرئيس المصري حسني مبارك وحضور عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني.
وستشكل هذه القمة فرصة لاعلان وقف العنف من قبل الطرفين.
فقد اعلن وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات ان الاسرائيليين والفلسطينيين سيصدرون خلال القمة "اعلانا متبادلا لوقف العنف بين الجانبين".
من جهته قال مسؤول اسرائيلي في مكتب رئاسة الوزراء طلب عدم الكشف عن هويته ان "اسرائيل ستعلن خلال القمة وقف العمليات العسكرية في حين سيعلن الفلسطينيون وقفا للعنف".
وعبر عريقات عن امله في ان تكون القمة "بداية لعودة عملية السلام".
وافادت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان "الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي سيعلنان في ختام اللقاء الرباعي ورقة يمكن أن يطلق عليها تفاهمات شرم الشيخ".
وتتضمن الورقة "التزام الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي بوقف أعمال العنف ووقف إطلاق النار" وتلتزم فيها اسرائيل "بالافراج المتتابع عن السجناء الفلسطينيين والخطوات التى ستتخذها فيما يخص المطرودين والمبعدين وإجراءات بناء الثقة للشعب الفلسطيني وخطة الانسحاب من غزة والمدن الفلسطينية".
واضافت الوكالة ان من شان هذه الاجراءات المتبادلة ان تؤدي الى "استبدال لغة الحوار بلغة المواجهة والصدام".
وقد وصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الثلاثاء الى شرم الشيخ يرافقه رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ووزير الشؤون الخارجية نبيل شعث ووزير شؤون المفاوضات صائب عريقات وعضو لجنة المفاوضات العليا محمد دحلان والمستشار السابق للامن القومي جبريل الرجوب والناطق الرسمي باسم السلطة نبيل ابو ردينة والسفير الفلسطيني في القاهرة زهدي القدرة.
وذكرت مصادر رسمية مصرية ان لقاءات ثنائية ستعقد قبل وبعد لقاء القمة الرباعي الذي سيبدأ في ساعة مبكرة بعد الظهر وسيلقي خلاله كل من القادة الاربع بيانا سياسيا حول رؤيته للسلام.
واكدت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الرئيس المصري سيؤكد "مفهومه وفلسفته من مبادرته للدعوة لقمة شرم الشيخ والتي تقوم على أساس إحلال السلام في الشرق الاوسط من منطلق اقليمي وليس على أساس ثنائي فقط".
وافادت مصادر رسمية مصرية مؤخرا ان القاهرة ستعلن في حال نجاح قمة شرم الشيخ عودة سفيرها الى اسرائيل الذي كانت سحبته في تشرين الثاني/نوفمبر 2000 احتجاجا على "الاستخدام المفرط للقوة" من قبل الجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينيين بعد اندلاع الانتفاضية الثانية.
واوضحت الوكالة المصرية ان مبارك سيشير الى أن الرسالة التي تلقاها الاحد من الرئيس السوري بشار الاسد والتى حملها وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط "تضمنت موافقة سوريا على الدخول فورا في مفاوضات السلام مع اسرائيل لاستعادة الجولان دون شروط مسبقة".
وتابعت الوكالة ان مبارك "سيطلع شارون على التوجه السوري بهدف عودة السلام في الشرق الاوسط ووضع نهاية للصراع العربي-الاسرائيلي".
وتوافد على شرم الشيخ اكثر الف صحافي اجنبي، من بينهم قرابة 100 صحافي قادمين من اسرائيل، لتغطية القمة التي تعقد في ظل اجراءات امنية مشددة اذ اقامت الشرطة المصرية سياجا امنيا حول قاعة المؤتمرات الملحقة بفندق "موفنبيك غولف" حيث تعقد القمة.
وقبل هذه القمة، توصل عباس الى اقناع عدد من الفصائل الفلسطينية المسلحة من بينها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي باحترام "فترة تهدئة"، وبعبارة اخرى وقف العمليات ضد اسرائيل.
من جانبها اعلنت اسرائيل التي شجعتها اجراءات القيادة الفلسطينية الجديدة، عزمها على الافراج عن حوالي 900 معتقل فلسطيني.
وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان 500 من هؤلاء المعتقلين سيتم الافراج عنهم بعد القمة و400 آخرين في وقت لاحق.
وقد شكل الجانبان لجنة لتحديد معايير الافراج عن هؤلاء المعتقلين.
ومع الهدوء الذي ساد في الاسبوعين الاخيرين، اعلنت اسرائيل انها تعتزم الانسحاب من خمس مدن في الضفة الغربية ونقل السلطة فيها الى الفلسطينيين.
وقبل يوم واحد من القمة، اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي التقت شارون وعباس الاحد والاثنين انها تتوقع "نجاح" هذا اللقاء.
واكدت ان الولايات المتحدة تعتزم المساهمة بفاعلية في دفع مسيرة السلام وقررت مساعدة الطرفين في جهودهما لتثبيت الامن عبر تعيين الجنرال الاميركي وليام وورد منسقا خاصا لمساعدة الفلسطينيين في مجال الامن.