هل تنقذ مسلسلات الـ15 حلقة الدراما العربية من فخ 'التطويل'؟

طوق نجاة

القاهرة – ظاهرة مسلسلات الـ15 حلقة ليست جديدة في الدراما العربية، بل إن بعض الدول العربية (تونس على سبيل المثال) يقتصر إنتاجها على أعمال درامية لا تتجاوز 15 حلقة.

ويرى البعض أن الموسم الرمضاني فرض على بعض شركات الإنتاج الالتزام بإنتاج أعمال من فئة 30 حلقة ليتم عرضها خلال الشهر الفضيل، وهو ما أدى إلى بروز ظاهرة "المط والتطويل" التي يلجأ إليها بعض المنتجين والمخرجين بهدف استمرار عرض العمل على كامل الشهر، ما يؤدي لوجود ثغرات كبيرة في بنية العمل الدرامي.

غير أن بعض المنتجين وجد حلا للمشكلة من خلال تقسيم العمل الدرامي إلى جزأين منفصلين ومختلفين من حيث القصة والبنية الدرامية والفنية، وهو ما حدث في أعمال من قبيل "حكايات بنعيشها" بطولة ليلى علوي و"امرأة في ورطة" بطولة إلهام شاهين وغيرها.

ويرى البعض أن الظاهرة الجديدة ستشكل طوق نجاة لبعض الدرامات العربية (المصرية والسورية على سبيل المثال) من التطويل الذي أصاباها لأعوام عدة.

وتقول الفنانة إلهام شاهين إن مسلسلات الـ15 حلقة ليست جديدة و"سبق أن قدمتها في عدد من المسلسلات منها 'نصف ربيع الآخر' أمام يحيى الفخراني وفادية عبد الغني وتأليف محمد جلال عبد القوي وإخراج يحيى العلمي وجاء في 17 حلقة وكان من أفضل الأعمال".

وتؤكد لصحيفة "الاتحاد" أن مسلسل "امرأة في ورطة"عرض عليها في 30 حلقة وبعد قراءتها رأت أنه يمكن ضغطه في 15 حلقة فقط خاصة، مشيرة إلى أن موضوعه مثير ويتطلب السرعة في إيقاعه ومشاهده.

وتقول الفنانة رانيا فريد شوقي التي انتهت من تصوير دورها في مسلسل "الصيف الماضي" المكون من 15 "كل المسلسلات في الماضي كانت 15 حلقة فقط وشاركت في بطولة العديد من هذه المسلسلات، ومع كثرة الفضائيات ظهرت موضة التطويل، وأصبحت صناعة الدراما مربحة جداً، وأصبح الاعتماد على النجم وليس المؤلف وهو ما أضر الدراما لأن القائمين على العملية الإنتاجية لا يهتمون بالجودة بمقدار الاهتمام بالتجارة والتسويق".

ويرى المنتج جمال العدل أنه لا توجد قاعدة تحكم أيهما أقل تكلفة مسلسل 30 حلقة أم مسلسلين كل منهما 15 حلقة "فكل عمل له تفاصيله الخاصة به والتي تفرض ميزانيته، وبالتالي لا يمكن أن نقول إن هناك ميلا إلى إنتاج مسلسلات ال15 حلقة لأنها أقل تكلفة".

ويضيف لصحيفة "الخليج": "لكن المؤكد أن تقديم مسلسل واحد فقط من 15 حلقة وليس اثنين هو مشكلة أمام التسويق خاصة في رمضان، فأي قناة ستحتاج إلى مادة درامية أخرى تملأ بها ساعات إرسالها في النصف الثاني من الشهر، ولهذا لم يقدم أي نجم حتى الآن مسلسلا واحدا فقط بل مسلسلين ليكون المجموع في النهاية 30 حلقة أيضاً، وهذه ليست خدعة لكنها ظروف التسويق التي تتطلب وجود عملين يكملان أيام شهر رمضان، لكن ربما عندما تزيد التجربة في الفترة المقبلة تنتهي هذه المشكلة تماماً".

ويستعد المنتج محمد حسين المطيري الذي انتقل أخيرا من الإخراج إلى الإنتاج ليقدم سابقة جديدة في عالم الإنتاج الدرامي، حيث سيجمع نجوم الدراما الخليجية كل في مجاله في الكتابة والتأليف أو الموسيقى أو التمثيل ليقدم كلا منها في حلقة منفصلة تحت عنوان "وهذه ليلتي".

وتشير صحيفة "القبس" إلى أن العمل يتكون المسلسل من 15 حلقة يخرجها جمعان الرويعي، وسيكون لكل حلقة كاتب أو كاتبة من نجوم الدراما الخليجية ومعها في الحلقة ذاتها نجوم ومجموعة من أبطال التمثيل في الخليج وبعض نجوم العالم العربي، ولا يتكررون في حلقة أخرى، ويجمع بين كل الحلقات فنان واحد هو بمنزلة خيط يجمع الحلقات بعضها ببعض.

ويرى المخرج أحمد خضر الذي قدم العديد من مسلسلات الـ15حلقة أن الفترة المقبلة ستشهد عودة السباعيات ومسلسلات الـ15 أو العشرين حلقة إلى الدراما العربية.

ويضيف "الحكايات الفنية انتهت ولا يوجد جديد فيها وما يحدث هو تغيير في الشكل الخارجي للعمل وليس له علاقة بالتطور في العالم كله من خلال سرعة الأحداث والتكنولوجيا الحديثة التي يستخدمها أصحاب القنوات والجيل الجديد الذي يبحث عن السرعة في كل شيء، والتجربة أثبتت قدرتها على الاستمرار في التسويق رغم أن أصحاب القنوات الفضائية لم يتفهموا طبيعة هذه النوعية من الأعمال بشكل كامل".

ويؤد أن التطويل أصاب الجميع بالملل وجعل الجمهور ينصرف عن مشاهدة المسلسلات مقارنة بما كان يحدث في الماضي لعدم وجود الوقت لمتابعة أحداث مسلسل واحد طوال شهر كامل أو أكثر.