هل تنجح أبوظبي في تسجيل الصقارة في قائمة اليونسكو؟

أبوظبي ـ من إحسان الميسري
جهود ظبانية جبارة

تستعد هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لتسجيل الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في "اليونسكو" حيث تعقد الهيئة اجتماعاً في 13 يوليو/تموز الجاري في لندن مع لجنة خبراء الدول المشاركة في تقديم الملف الدولي الموحد "لليونسكو" في نهاية آب/أغسطس القادم.

وعملت الهيئة بالتعاون مع نادي صقاري الإمارات وهيئة البيئة - أبوظبي ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعدد من المؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية على المستويين المحلي والعالمي..على اعداد ملف خاص بالدولة يقدم الى "اليونسكو" برئاسة الدكتور ناصر علي الحميري مدير ادارة التراث المعنوي بالهيئة رئيس الملف.

وقال الحميري في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "إن الهيئة بذلت خلال الفترة الماضية وعبر عدة مراحل جهوداً كبيرة للانضمام لعضوية اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي وأسفرت هذه الجهود عن إنتخاب الدولة في يونيو/حزيران 2006 عضواً في اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي ولمدة عامين".

وأشار الى أنه تم كذلك انتخاب دولة الإمارات في سبتمبر/ايلول 2006 لتكون عضواً في اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي ولمدة أربع سنوات.

وأضاف الحميري إن الإمارات فازت كذلك خلال اكتوبر/تشرين الأول عام 2008 في تركيا بمنصب رئيس اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي.

كما فازت بعضوية لجنة الخبراء من ضمن خمس دول على مستوى العالم وهي تركيا استونيا وكينيا و المكسيك وكوريا الجنوبية.

وأكد د.ناصر الحميري أهمية انضمام الإمارات لعضوية هذه اللجان الدولية كونها من أوائل الدول التي دعت الى تسجيل الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في "اليونسكو" الى جانب الدعم الكبير الذي تحظى به هذه الرياضة العريقة من القيادة الرشيدة في الدولة باعتبارها إحدى أهم الرموز الحضارية للمنطقة والتي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، مشدداً على أهمية صونه كتراث عريق ليس فقط للدولة بل للمنطقة، مشيراً الى أن دولة الامارات صادقت عام 2005 على اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي.

وحول أهداف تسجيل الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية بـ"اليونسكو" قال مدير إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث "إن الهدف هو زيادة الوعي على المستويين المحلي والاقليمي والعالمي بقيمة "الصقارة" كتراث وفن إنساني عالمي وتشجيع الدول على تبني استراتيجيات وخطط واضحة ومحكمة لصون هذا التراث الانساني، إضافة الى منح الصقارة المشروعية التامة خاصة في بعض الدول التي تعاني من القوانين التي تمنع الصيد بالصقور".

وفيما يتعلق بالدول التي تم مخاطبتها للمشاركة في صياغة الملف الدولي المشترك قال "تم مخاطبة العديد من الدول وقمنا بزيارتها..وهي فرنسا وقطر والسعودية وتونس والمغرب وجمهورية التشيك وبلجيكا والنمسا وسوريا وعقدنا مع المسؤولين في هذه الدول اجتماعات فردية وجماعية لبحث الملف والملاحظات التي قدمتها هذه الدول..لافتاً الى أنه تم إجراء اتصالات ولقاءات فردية وجماعية في باريس وفي المؤتمرات الدولية مع تركيا ومنغوليا واسبانا وسلوفاكيا والأردن وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول".
وقال الحميري إن الهيئة قامت خلال الفترة الماضية بعدد من الخطوات لاستيفاء متطلبات التسجيل وهي إعداد ملف الدولة لترشيح تسجيل الصقارة في القائمة التمثيلية وإعداد قائمة حصر عناصر التراث غير المادي الموجودة في دولة الإمارات حيث بلغت أكثر من أربعة آلاف مفردة تغطي حوالي 60 في المائة من أقسام التراث المعنوي في إمارة أبوظبي إضافة الى تجهيز الإطار القانوني لحماية التراث غير المادي الى جانب الترويج للصقارة وتفعيل مشاركة المجتمع المدني.

وتحدث عن معايير التسجيل في القائمة، وقال "إنه بناء على قرارات اجتماع اللجنة الدولية الحكومية في طوكيو في سبتمبر 2007 تم الاتفاق على أن يفي العنصر المراد تسجيله بتعريف التراث الثقافي غير المادي الوارد في الاتفاقية وأن يكون العنصر في حاجة عاجلة للصون ويكون متوافقا مع أهداف القائمة التمثيلية..وأن تلتزم الدولة باتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان صون التراث الثقافي غير المادي الموجود على اراضيها، إضافة الى أن تسعى لضمان أوسع مشاركة ممكنة من صانعي التراث ومن القائمين على حفظه ونقله واشراكهم بصورة فعالة في ادارة ذا التراث ووضع قائمة او اكثر من قوائم الحصر الخاصة بالتراث الثقافي غير المادي الموجود على أراضيها مع ادراج العنصر المراد تسجيله في قائمة الحصر".

وأشار الحميري الى ورشة العمل التي نظمتها الهيئة في يونيو الماضي بمشاركة عدد من الدول العربية في تقديم الملف الدولي لتسجيل الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي باليونسكو استمرت يومين وتمت خلالها مناقشة متطلبات تسجيل الصقارة في قائمة التراث العالمي.

وتم استكمال بعض إجراءات التسجيل في إطار تنسيق العمل وتبادل الخبرات لتقديم الملف لليونسكو.

ومن المقرر أن تسضيف هيئة أبوظبي للثقافة والتراث اجتماع اللجنة الدولية الحكومية في ابوظبي خلال الفترة من 28 سبتمبر/أيلول الى 2 اكتوبر/تشرين الأول اللمقبل إضافة الى تنظيم بعض الانشطة الثقافية للترويج للإمارة وجهودها في صون تراثها الثقافي غير المادي.

والجدير بالذكر أن إتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي تعنى بحماية التراث العالمي الثقافي المعنوي بالتوازي مع اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي والتي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في دورته السابعة عشرة بباريس عام 1972.

وقد عرفت الاتفاقية مصطلح "التراث الثقافي غير المادي"، بأنه الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية، والتي تعتبرها الجماعات وأحيانا الأفراد جزءا من تراثهم الثقافي، وعلى ضوء التعريف الوارد في الاتفاقية فقد تم تحديد عدد من المجالات التي يتجلى فيها التراث الثقافي غير المادي بصفة خاصة هي أشكال التعبير الشفهي بما في ذلك اللغات و العادات والتقاليد الاجتماعية والدينية و الموسيقى والفنون والمهارات التصويرية والحرفية والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون.

والصيد بالصقور يعتبر جزءاً لا يتجزأ من تراث عريق يمتد إلى مئات السنين..وتمثل رياضة الصيد بالصقور أو ما يعرف محلياً بـ"القنص" جانباً مهماً من حضارة وتراث العرب حيث عرف الصيد بالصقور منذ القدم ومارسه الإنسان بغرض الحصول على القوت اليومي إلى جانب ممارسته كرياضة وهواية في بعض بقاع العالم التي نشأت فيها حضارات ومستوى من المعيشة مرتفع نسبياً.

وأثبتت السجلات والحفريات والنصوص القديمة أن رياضة الصيد بالصقور ظهرت مع ظهور الحضارة وعرفت في المنطقة العربية ومنطقة الخليج خصوصا منذ حوالي سبعة آلاف سنة ومن ثم انتشرت الصقارة عبر العالم الإسلامي لاحقا لدى الكثير من الشعوب والأمم إذ عرفت أيضا في تخوم آسيا الشرقية في الصين واليابان وكوريا، ومن ثم مورست الصقارة في كل من أوروبا وأميركا الشمالية.
من جهة أخرى تشارك هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في المهرجان العالمي الثاني للصيد بالصقور الذي يقام في "ريدينغ" بالمملكة المتحدة خلال الفترة من 10 إلى 12 يوليو/تموز الجاري.

ويشهد المهرجان عروضاً لوفود تمثل 45 دولة في أزيائهم الوطنية مع طيورهم الجارحة من "صقور أوعقبان أو صقور باز" بالإضافة إلى كلاب الصيد والخيول والجمال.

كما يشهد جانباً من الاستعراضات الجوية الأسطورية لواحد من أسرع الطيور في العالم و"معسكر الصحراء العربية وخيام الصقارين".

ويمكن المهرجان الزوار من التحدث إلى المهتمين بحماية الجوارح وأطبائها البيطريين، كما يمثل تجربة عملية لممارسة الصيد بالصقور.

ويتميز المهرجان بأنه يعرف بأفضل فنون الصقارة ويقدم دروساً عملية في الصقارة كما يسمح للجمهور بتذوق ألوان من الأطعمة والاستماع إلى أشكال عدة من الموسيقى.

وتتضمن مشاركة الهيئة من خلال بناء قرية تراثية يتم فيها عرض مجموعة من اللوحات التي تحتوي على صور للصقور والصقارة، بالإضافة إلى عرض مجموعة من معدات الصقارة وتوزيع مطبوعات توعوية، إلى جانب شاشة لعرض الأفلام عن الصقور.

كما يتضمن برنامجها عرضاً لمجموعة من المصنوعات التقليدية الإماراتية للزوار "سعفيات ومنسوجات و أزياء تقليدية"، والقيام بنقوش الحناء للزوار الراغبين وتوفير ضيافة عربية للزوار "التمر والقهوة العربية والحلوى" إضافة إلى البخور والعطور.

ويتخلل المهرجان عرض أنواع عدة من الألعاب الشعبية في المنطقة الخاصة بالألعاب بهدف التعرف على طبيعة الألعاب الشعبية الإماراتية مع إمكانية تعليمها للأطفال الراغبين وتأدية رقصة "اليولة" أمام الزوار وعرض بعض الأهازيج الشعبية من خلال شاشة العرض كما سيتم القيام بوضع لوحات لفنون الخط العربي مع الكتابة أمام الزوار.