هل تنتقل عدوى نجاح الكويتيات لباقي دول الخليج المحافظة؟

دبي - من كريستيان شيز
نساء الكويت قررن الانتفاضة على ذكورية المجتمع

يمثل حصول المراة الكويتية على حق التصويت والترشح خطوة صغيرة في مسيرة انفتاح سياسي طويلة بدأتها دول الخليج النفطية غير ان اثرها على نسق الاصلاحات في المنطقة يمكن قد يكون محدودا.
ويمثل تصويت البرلمان الكويتي الاثنين على تعديل القانون الانتخابي الذي كان يحصر التصويت والترشح في الرجال الكويتيين فقط، دعما هائلا لكثير من النساء المحرومات من حقوقهن السياسية في منطقة الخليج.
وقالت الشاعرة والجامعية السعودية فوزية ابو خالد "نحن سعيدات جدا للنساء الكويتيات". واضافت "لقد بذلن جهودا مضنية للحصول على هذه الحقوق. وهذا يقدم مثالا للمرأة السعودية التي لا ينبغي ان تنقاد بسهولة للهزيمة".
وحتى حصول التصويت التاريخي الاثنين في الكويت كانت المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي الست المحافظة، تستطيع التصويت في ثلاث دول فقط هي البحرين وقطر وسلطنة عمان. كما ان حقهن السياسي في هذه الدول يمكن اعتباره مفرغ نسبيا من مضمونه بالنظر الى انه يمارس في معظم الاحيان ضمن اطر استشارية او منزوعة السلطات.
وكانت السعودية التي نظمت في بداية 2005 اول انتخابات بلدية جزئية في تاريخها، استبعدت النساء من التصويت. اما الامارات التي تحظى في الخارج بسمعة انفتاح اجتماعي فانها لم تشهد في تاريخها اي انتخابات.
واضافت السيدة ابو خالد استاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود في الرياض "ان الاثر الاول يتأتى من المثل الذي قدمنه (الكويتيات) ومؤداه ان الامر ممكن الحدوث".
ومضت تقول "اعتقد ان زيادة نسبة الديمقراطية في المنطقة تساعد باقي المجتمعات فيها". واوضحت "ان ذلك يشكل بمعنى ما نوعا من العدوى. اعني العدوى السياسية الايجابية".
وكان عدد من المسؤولين السعوديين اعربوا، اثر اول انتخابات جزئية بلدية تشهدها السعودية، عن تأييدهم لمشاركة المراة السعودية في الانتخابات القادمة بعد اربع سنوات. غير ان السيدة ابو خالد لاحظت ان هؤلاء المسؤولين "لم يشيروا البتة الى امكانية ترشح المراة" في الانتخابات.
وعلاوة على ذلك فان مشاكل المراة السعودية تتجاوز حصولها على حقوقها السياسية، اذ انها لا تزال في مختلف مجالات المواطنة في درجة ثانية وهن ممنوعات مثلا من السفر دون اذن الزوج او احد رجال الاسرة ومن قيادة السيارة ومن ارتياد مطعم بمفردهن كما انه لا يمكنهن العمل الا ضمن قواعد مشددة جدا.
وراى محللون ان القرار التاريخي في الكويت وان كان يأتي في سياق التوسيع التدريجي لنطاق الديمقراطية في المنطقة فانه من الخطأ المبالغة في تقدير اثر تصويت البرلمان الكويتي على الدول المجاورة.
واوضح كريستيان كوش (الماني) المحلل في مركز الخليج للبحوث الذي يتخذ من دبي مقرا "لكل دولة في الخليج خصائصها التي تميزها وهي تتخذ قراراتها بحسب حاجاتها".
وبالنسبة الى الكثيرين فان مسيرة الانفتاح تتسم بالبطء في دول الخليج حيث تهتم الاسر الحاكمة اكثر بتحرير الاقتصاد منه بتحرير النظام السياسي.
ويرى كوش مع ذلك ان "الكثير من التغييرات حصلت في المنطقة بأسرها" غير انها احيانا ليست ظاهرة لان التوجه يظل ضمن "تطور بطيء". وهو يشير في هذا السياق اساسا الى تزايد الشفافية في مستوى مكافحة الفساد.
واعرب كوش عن اسفه "للاصرار الامريكي على اعتبار ان الانتخابات تعكس بالضرورة تطور النظام السياسي".
ويمثل ادخال الديمقراطية لمنطقة الشرق الاوسط خاصة من خلال تنظيم انتخابات حرة كما حصل في كانون الثاني/يناير في العراق والاراضي الفلسطينية المحور الرئيسي للسياسة الامريكية في المنطقة.
واكد كوش "الانتخابات تمثل مظهرا غير انها لا تعكس بالضرورة مدى شرعية حكومة او درجة ديمقراطيتها".