هل تعاني من امراض نفسية؟ اتصل بالعيادة الافتراضية

اعداد: ليلى نور
تسلح بالعزيمة حين التداوي عبر الانترنيت

بدأت التكنولوجيا الحديثة تتسلل إلى كل جانب من جوانب الطب بما فيها الطب النفسي الذي يبدو أقل الفروع اعتماداً على التقنيات المعاصرة في علاج مرضاه، ففي دراسة حديثة وجد باحثون أستراليون أن برامج العلاج النفسي على الانترنت ذات تأثير أعظم مما توقعوا سابقاً.

ففي أوستراليا هناك ما يسمى اللايف لاين وهو رقم معين يتصل به من يعاني من مشكلة نفسية ويحتاج لمناقشتها مع أخصائي، إضافة لتوافر موقعي MoodGym و BluePages على الانترنت لتقديم خدمات مماثلة، حيث يوفر هذان الموقعان نوعاً من العلاج السلوكي المعرفي، الذي يهدف إلى تغيير الأفكار والسلوكيات الخاطئة التي تفضي بصاحبها إلى الإصابة بالأمراض النفسية.

وفي هذه الدراسة التي قامت بها الدكتورة لو فارير من جامعة أستراليا الوطنية وجدت بأن مستخدمي مثل هذه المواقع حصلوا على تأثيراتٍ إيجابية على الكثير من الصعد، وليس فقط على صعيد تحسن أعراض الاكتئاب فقط كما أشارت الدراسات السابقة.

وتذكر الدكتورة فارير قائلة: "بالإضافة للتخفيف من أعراض الاكتئاب وجدنا بأن هذه البرامج على الانترنت كانت فعالة في الإقلال من التعاطي الخَطر للكحول، وقد انخفض معدل استهلاك الكحول بين مستخدمي موقعيMoodGYM و BluePages".

وتضيف قائلةً: "أظهرت النتائج أن مستخدمي هذه البرامج تحسن لديهم نمط الحياة بشكل ملحوظ وفقاً لمعايير تهتم بمعرفة معدل رضاهم عن جوانب مختلفة من حياتهم اليومية، كما لاحظنا أنه بعد العلاج تحسنت معرفة الناس بشكل ملحوظ بالاكتئاب وهذا بالذات كان ضرورياً لفهم النوبات الاكتئابية التي قد تصيبهم في المستقبل والتعرف إليها بشكل جيد".

هذا وقد سبق أن أشارت دراساتٌ عديدة من قبل إلى فائدة هذا النوع من العلاجات في التخفيف من أعراض الاكتئاب، ومنها دراسة أجرتها الدكتورة فارير عام 2011 ووجدت فيها بأن استخدام المواقع على الانترنت كان مفيداً لمن اتصل طالباً المشورة على رقم لايف لاين، ودراسةٌ أخرى أشارت إلى أن جدوى العلاج السلوكي المعرفي عن طريق الهاتف تكاد تماثل فائدة العلاج الشخصي في عيادة الأخصائي، لكن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى نجاعة مثل هذه الطرق في علاج مشاكل أخرى وتحسين الحالة النفسية للمشاركين فيها عموماً.

وتتابع الدكتورة فارير فتذكر بأن الدراسة اعتمدت على عدة مراكز لبرامج اللايف لاين في مناطق مختلفة من أستراليا، حيث قام الأخصائيون العاملون في هذه المراكز بالتعرف إلى حالات الاكتئاب أو القلق لدى المشاركين، ثم تم تقسيمهم إلى مجموعات مختلفة طُلب منها أن تتابع العلاج باستخدام موقعي MoodGYM و BluePages.

وتضيف قائلةً "لم نتوقع نتائج كهذه، خصوصاً أن هذه البرامج قد صممت خصيصاً لعلاج الاكتئاب، ومن المثير للاهتمام رؤية الكيفية التي أدى بها تخفيف أعراض الاكتئاب إلى تحسين الحياة اليومية لهؤلاء الناس، وكل ما نحتاجه الآن هو التمويل الكافي ليستفيد أكبر قدر ممكن من الناس من هذه البرامج".