هل تطلق مليونية الشباب العاطل ربيع الجزائر؟

تحركات تثير مخاوف حقيقية

الجزائر ـ قال نشطاء وحقوقيون جزائريون إنهم سيخرجون الخميس في مظاهرة مليونية وطنية للمطالبة برحيل رئيس الوزراء عبد المالك سلال.

واكد هؤلاء أن المظاهرة السلمية التي تم التخطيط لها في محافظة ورقلة الجنوبية الصحراوية، تأتي ردا على سلال الذي وصف جمع من المشاركين في اعتصامات 24 فبراير/شباط بـ"الشرذمة"، ولتأكيد تشبثهم بمطالبهم المتعلقة بحل جذري وشفاف لملف التشغيل.

وقال المنظمون إن المسيرة التي ستقام بساحة التحرير وسط مدينة ورڤلة تحت شعار "استرجاع الكرامة"، ستشهد مشاركة الآلاف من أبناء مختلف محافظات الجزائر.

ويقول مراقبون إن ارهاصات التحركات الشبابية والشعبية في ورقلة بجنوب الجزائر الخزان الرئيسي للثروة النفطية والغازية في البلاد، تذكر ببدايات التحركات في عدد من الدول العربية، والتي سرعان ما تحولت إلى عزم شعبي قاطع على تغيير الأوضاع في تلك البلدان، انتهى بإزاحة الأنظمة القائمة في أكثر من دولة عربية، ودفع دول أخرى إلى حالة من الفوضى الشاملة.

وتثير هذه التحركات الشعبية مخاوف حقيقية لدى السلطات الجزائرية التي نجحت في اكثر من مرة في تفادي مصير نظامي الدولتين المجاورتين تونس وليبيا وكذلك مصير النظام المصري، بضخ مبالغ طائلة من أموال النفط على صناديق دعم أسعار المواد الأساسية أو عبر تيسير شروط حصول عدد كبير من الجزائريين على مساكن في بلد يعاني سكانه من تواضع دخلهم السنوي.

وقال مصدر نيابي مقرب من السلطة الجزائرية إن ما يشاع حول مسيرة مليونية بالجنوب الجزائري، تمّت فبركته من قبل أياد حاولت خلط الأوراق في بلاد القبائل قبل سنوات، وفشلت ثم انتقلت إلى العاصمة ولاقت المصير نفسه، وهي تحاول حاليا مع الجنوب الجزائري.

وتتهم السلطات الجزائرية المحرضين على التظاهر في ورقلة، بمحاولة "استغلال مشكل البطالة لخدمة أجندة خارجية"، مؤكدة مثل كل مرة أن المخططين لن "ينجحوا".

وتقول مصادر جزائرية مسؤولة إن "الوضع الذي تمر به دول المنطقة خصوصا الدول المجاورة، تجعل الإنسان الجزائري يتريث قبل القيام بأية خطوة"، قبل أن تستطرد "إذا كانوا يعتقدون أنهم سينجحون في خلق سوريا بالجنوب فهم مخطئون، ونحن لن نفرط في أي شبر من هذا الوطن".

واتهمت مصادر جزائرية السلطات التونسية بقيادة حركة النهضة الإسلامية بتكوين شبان جزائريين في إدارة الحركات الاحتجاجية والتحريض ضد السلطات المحلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي فبراير/شباط، قالت صحيفة "الفجر" الجزائرية إن حزب حركة النهضة الحاكم في تونس وبالتنسيق مع منظمة "فرويدم هاوس" الأميريكية، يعمل على تكوين 200 شاب جزائري على التدوين والنضال في مواقع التواصل الاجتماعي، ومنتديات افتراضية حول تضييق للحريات بالجزائر، وتوثيق أزمة العشرية السوداء ضمن برنامج "جيل جديد من نشطاء الديمقراطية بالجزائر. وأضافت أن البرنامج يهدف لزعزعة استقرار الجزائر على حد تعبيرها.

وتقول السلطات الجزائرية إن "من يتحدثون باسم أبناء الجنوب لا يمثلون الجنوب، وأن الأمر محصور في مطالب مشروعة لشباب ورڤلة، تتعلق بالحصول على مناصب شغل وتنمية المنطقة، وهي مطالب سيتم حلها".

وتعترف هذه السلطات بأزمة البطالة في الجنوب وبتقصيرها في حلها، غير انها تدعو الى "عدم السماح لمن يريد زعزعة استقرار البلاد بتنفيذ مخططه".

وتضيف إن "الجزائر مستهدفة وهناك تحركات تسعى لاستغلال المشاكل الداخلية لمضايقة استقرار البلاد"، قبل أن يضيف "لم نسمع أي مواطن من الجنوب نادى بالانفصال بل هي كذبة ودعايات أطلقها من حرّضوا على الاحتجاج".

ودعا نواب برلمانيون مقربون من الحكومة "أبناء الجنوب من أجل الالتحام لتفويت الفرصة على\'أعداء الجزائر\'.

وقالوا إن "مشكل البطالة يمكن أن يحل في سياقه دون اللجوء إلى أي تصعيد أو القيام باحتجاجات غير محمودة العواقب".

وتشهد الجزائر ازمة بطالة خانقة، يعمقها فشل السلطات في هذا البلد رغم ما تملكه من ثروات تدر عليها عائدات مالية ضخمة، في وضع استراتيجية تنموية تحد من تفاقم أعداد العاطلين عن العمل وتوزع خيرات الجزائر بالعدل بين مختلف اقاليمها الشاسعة.

ويقول محللون إن السلطات الجزائرية تعودت دائما على لعب دور رجل المطافئ في معالجة الأزمات المتواترة، حيث لا تتحرك إلا عندما ترى الخطر وقد اصبح يهدد وجودها بشكل جدي.

وسارع رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، للبحث عن مخرج لوقف تداعيات المسيرة المليونية إذ أصدر الاثنين، أمرا للمؤسسات المتمركزة في ولايات الجنوب، بما في ذلك الواقعة مقراتها الاجتماعية خارج هذه الولايات يلزمها بتشغيل اليد العاملة المؤهلة المحلية خاصة في المناصب التي لا تستدعي تأهيلا عاليا.

واقرت السلطات الجزائرية صندوقا لتنمية الجنوب سنة 2005، رصدت له مبالغ مالية ضخمة فاقت 150 مليار دولار، من خلال اقتطاع نسبة 2 في المائة من الجباية البترولية، لكن الصندوق لم تكن له نتيجة تذكر في دعم نمو الجنوب الجزائري الذي يعاني من فقر مدقع وبطالة في صفوف متساكنيه رغم أنه الخزان الرئيسي للبترول والغاز الطبيعي الذي يدر على خزينة البلاد مليارات الدولارات سنويا.