هل تصبح المتة المشروب الوطني في سوريا؟

دمشق - من حسن سلمان
سوريان يتناولان نبتة مقدسة لدى الهنود الحمر

يجلس محمد دندش ووائل عودة يتجاذبان أطراف الحديث وهما يحتسيان "المتة" التي تلاقي رواجا كبيرا بين الشباب السوري هذه الأيام.

و"المتة" أو "المتّي" بالعامية هي نبات عشبي دائم الخضرة بلده الأصلي الأرجنتين وبعض دول أميركا اللاتينية، وهي نبتة مقدسة لدى الهنود الحمر، دخلت إلى سوريا في بدايات القرن الماضي عن طريق المهاجرين الأوائل الذين سافروا إلى بلدان أميركا اللاتينية.

وتعتبر سوريا أكبر مستورد للمتة في المنطقة العربية، اذ تستورد حوالي 15 ألف طن سنويا، وتأتي قرى الساحل السوري في المرتبة الأولى من حيث الاستهلاك، تليها بعض مناطق القلمون والمناطق الجنوبية في سوريا.

وتشير موسوعة ويكيبيديا إلى أن نبات المتة يحتوي على عدد من العناصر الغذائية يأتي في مقدمتها البوتاسيوم والمغنيزيوم والصوديوم والكالسيوم،إضافة إلى بعض العناصر المنبهة كالكافيين.

وتؤكد بعض الدراسات أن المتة تفيد في معالجة عسر الهضم وآلام الرأس، مشيرة إلى أنه يمكن اعتبارها أحد مشروبات الطاقة لما تحتويه من عناصر منشطة للقلب والأعصاب.

وتحذر دراسات أخرى من خطر الاستهلاك اليومي المُفرط وغير المنظم للمتة، وينسب بعضها –بشكل غير مؤكد- أمراض مثل قرحة المعدة وسرطان الفم والمثانة إلى المتة.

وتنتشر المتة بشكل كبير بين الشباب السوري بل إن البعض يفضلها على بقية المشروبات الشائعة كالقهوة والشاي، غير أن تناولها يقتصر على المنازل، حيث تمتنع المقاهي والمطاعم عن تقديمها.

ويقول وائل عودة (طالب) إنه يتناول المتة بشكل يومي منذ 20 عاما، مشيرا إلى أنها تساهم إلى حد كبير في تبديد وحدته، وتشكّل رفيقا جيدا له خلال السهرات مع الأصدقاء أو ساعات الدراسة الطويلة.

ويضيف "لست مع الذين يقولون إن المتة تضيع أوقات الشباب وتصرفهم عن قضايا هامة، بالعكس أنا أرى فيها بديلا جيدا عن المشروعات الأخرى الضارة والتي يأتي في مقدمتها المشروبات الروحية."

من جانبه يوافق محمد دندش (موظف) على قرار منع المتة في الدوائر الرسمية، كونها تلهي الموظفين عن أداء واجباتهم، مشيرا إلى أنه يجب منع المتة والتدخين في الأماكن العامة، نتيجة الضرر الذي يسببانه من تبديد للوقت والصحة.

غير أن دندش الذي يتناول المتة منذ 10 سنوات يشير بالمقابل إلى أنه لا يمكن تجاهل كون نسبة كبيرة من المجتمع السوري يحتسون المتة، مطالبا بإعلانها مشروبا وطنيا، كما هو الحال مع الشاي والقهوة في كل من بريطانيا والبرازيل.

ويشرح دندش طريقة تحضير المتة بقوله "توضع أوراق المتة الجافة في كوب صغير ويصب الماء المغلي فوقها، ثم يتم شُرب الماء بواسطة مصاصة مصنوعة من النحاس أو الفضة، ونستطيع أن نضيف للمنقوع الزهورات أو العسل أو الليمون حسب الطلب."

ويبدع الشباب السوري في تأليف القصص والطرائف حول المتة، حتى أن بعضهم بدأ بتأسيس مجموعات لها على موقعي مكتوب وفيس بوك أبرزها "مجموعة المتة" و"شريبة المتة" و"المجلس الأعلى لصبيبة المتة".

وتحتوي هذه المجموعات على معلومات حول تاريخ المتة وكيفية تحضيرها، وبعضها يحوي قوانين طريفة خاصة بطقوس تناول المتة منها "يُمنع التعرض إلى الشخص الذي يصب المتة أو انتقاده" و"يحق لكل شاب الحصول على نصيبه الكامل من المتة" و"على الفرد الذي يقوم بتسخين إبريق الماء أن يبقى أمامه كي لا يغلي كثيرا."

وتتكاثر شركات تعبئة المتة مع ازدياد عدد المستهلكين في سوريا، وتتسابق الأولى في تقديم خلطات جديدة لمنتجاتها التي تأتي دون تغليف من الأرجنتين، حيث تقدم المتة ممزوجة بالليمون أو الهيل أو الزهورات، فيما يلجأ بعضها إلى تقديم بعض الهدايا مع العبوة (شرّابة أو كأس متة).