هل تستنسخ روسيا التجربة الأفغانية في سوريا، اجتياحا وهزيمة؟

الحرب الباردة بمنطق جديد

إسطنبول/موسكو ـ أثارت تقارير إعلامية غير مؤكدة،عن وجود عسكري روسي في سوريا مخاوف لدى المعارضة السورية من تحول بلادهم إلى "أفغانستان ثانية".

وكانت تقارير إعلامية تحدثت الأسبوع الماضي عن دعم روسي لنظام الأسد بالجنود والطائرات. وتزامن ذلك مع صور تداولها ناشطون سوريون على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر ما قالوا إنها طائرات حربية وجنود روس في سوريا، دون أن تحدد مكانها بالضبط.

وقال ميشيل كيلو رئيس اتحاد الديمقراطيين السوريين المعارض إن "أي تدخل عسكري روسي مباشر في سوريا سيحولها إلى قوة احتلال أجنبية أتت لتدعم نظام يقتل شعبه، وعليه فمن واجب الشعب السوري أن يقاومها بكل ما يملك من أدوات ووسائل وأن يطرد جيشها من وطنه".

وأضاف كيلو "نستغرب من أن روسيا لم تتعلم من درس أفغانستان الذي كان أيضا اعتداء على شعب، وخرجوا منه مهزومين بضربات قاضية، ومن الممكن أن يتكرر ذلك في سوريا، وذلك لردع عملية تشبيحية تمارسها دولة عظمى ضد شعب مظلوم كل ذنبه أنه يطالب بالحرية".

وكان كيلو يشير إلى تدخل الاتحاد السوفيتي السابق (ورثت معظم قوته دولة روسيا الاتحادية الحالية) في أفغانستان كان الهدف منها دعم الحكومة الأفغانية الصديقة له والتي كانت تعاني من هجمات مقاتلي من كانوا يعرفون بالمجاهدين الأفغان، والذين حصلوا على دعم من مجموعة من الدول المناوئة للاتحاد السوفييتي من ضمنها الولايات المتحدة الأميركية والسعودية والباكستان والصين.

وانتهت هذه الحرب في العام 1989 بهزيمة مدمرة للجيش السوفييتي يقول المحللون إنها كانت السبب في تفككه لاحقا، وبعد سنة تقريبا من هذه الهزيمة.

وأدان كيلو "الموقف الروسي الداعم للنظام"، مشيرا إلى أن موسكو "لم تقدم الأسلحة لسوريا قبل سبع سنوات لاحتمال استخدامها ضد اسرائيل، أما الآن فتقدمها من أجل أن يستخدمها النظام ضد الشعب".

من جهته، دعا الناشط الإعلامي السوري المعارض هادي العبدلله المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته تجاه هذا التطور الذي وصفه بـ"الخطر".

وقال "المقاتلون الروس إنما هم قوة جديدة تضاف لنظام الأسد إلى جانب عناصر حزب الله اللبناني، والميليشيات العراقية والإيرانية والأفغانية لتقتل السوريين وتهجرهم، وتقف في وجه حلمهم في الوصول إلى حريتهم".

ورأى العبدالله الذي يعتبر من أبرز الناشطين الذين يرافقون قوات المعارضة في معاركها ضد النظام، أن مشاركة قوات روسية في القتال على الأرض السورية "يعبر عن عجز نظام الأسد وإيران وميلشيا حزب الله والميليشيات العراقية كما يعني أن التدخل الإيراني الأخير عسكريا أثبت فشله الذريع في مواجهة ثوار سوريا والحد من تقدمهم، لاسيما جيش الفتح الذي تقدم مؤخرا وبشكل كبير في معارك إدلب وريف حماة شمالي البلاد".

وقال التلفزيون السوري الأربعاء إن القوات السورية انسحبت من قاعدة جوية رئيسية في شمال غرب سوريا بعد حصار دام عامين من جانب مقاتلين معارضين تقودهم فصائل إسلامية الأمر الذي زاد الضغط على المناطق الساحلية، التي تسيطر عليها الحكومة شمالي العاصمة دمشق.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع الحرب إن الجيش السوري أخرج بالكامل من محافظ إدلب بعد سقوط القاعدة.

وذكرت مصادر من مقاتلي المعارضة أن جبهة النصرة المتشددة لعبت دورا بارزا في السيطرة على المطار. والنصرة هي جزء من تحالف جماعات إسلامية يحمل اسم (جيش الفتح) سيطر على معظم محافظة إدلب.

وفي خبر عاجل قال التلفزيون إن حامية الجيش التي دافعت عن المطار العسكري في محافظة إدلب أخلت الموقع.

والمطار - الذي كان أحد آخر المواقع العسكرية التي ظلت تحت سيطرة الحكومة في إدلب - تحت الحصار منذ نحو عامين من مقاتلي المعارضة. ويحاصر تنظيم الدولة الإسلامية قاعدة كويرس وهي قاعدة كبيرة أخرى شرقي مدينة حلب.

وجاءت التقارير الإعلامية والصور التي تحدثت عن الدعم الروسي لنظام الأسد بالجنود والطائرات، في الوقت الذي تحدث فيه ناشطون عن إدخال جنود روس إلى معسكرات النظام، وإسكانهم بمنازل في ريف دمشق، ومنطقة الساحل.

وفي تعقيب لها، أعلنت واشنطن على لسان متحدثة باسم البيت الأبيض أنها تراقب عن كثب تقارير تتحدث عن قيام روسيا بإرسال طواقم عسكرية وطائرات إلى سوريا، محذرة من أن دعم نظام الأسد "يزعزع الاستقرار وغير منتج".

أما موسكو، فنفت من جانبها هذه التقارير. وقالت على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها، ماريا زاخاروفا إنه لا صحة لما تتناقله وسائل إعلام غربية، حول تغيير مزعوم في موقف روسيا بشأن الحل المطلوب للأزمة السورية.

وقالت زاخاروفا في مؤتمر صحفي عقدته الإثنين إن "روسيا كانت ولا تزال وستبقى مع التنفيذ الكامل، وغير المشروط لمبادئ إعلان جنيف-1، المقرة في 30 حزيران/يونيو 2012 بخصوص سوريا".

غير أنها أكدت على أن بلادها "لا تنكر ولا تخفي تزويدها حكومة دمشق بالسلاح والعتاد الحربي، لمساعدتها في مكافحة الإرهاب".

وبدوره، نفى الخبير الروسي المختص بالشأن العربي والسوري فلاديمير أحمدوف أن يكون هناك أي تدخل روسي عسكري مباشر في سوريا.

وقال أحمدوف إن موسكو "تنظر إلى تلك التقارير على أنها بالونات اختبار للداخل والخارج، وأداة تلويح بوجه الدول الغربية تريد من خلالها القول إنها قادرة على فعل شيء في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق".

لكنه أوضح أنه بحسب دستور البلاد لا يمكن لروسيا "إعطاء الأوامر للقوات المسلحة بالقيام بأية عملية عسكرية خارج حدود البلاد دون أخذ موافقة غرفتي البرلمان (الدوما - المجلس الاتحادي)".

ورأى أن "التدخل العسكري خارج حدود روسيا، ولاسيما في المنطقة العربية والإسلامية له تبعات كبيرة"، مشيرا إلى أن بلاده "لا ترغب في التفريط بتاريخ كبير من العلاقات مع العرب والمسلمين، حيث لم يسجل التاريخ قيامها بالعدوان على أي بلد عربي او إسلامي على عكس دول الغرب".

وتابع "كما أن لروسيا مصالح كبيرة في المنطقة مع الدول الإسلامية وفي مقدمتها العربية".

وأردف لكن روسيا ستعمل على حماية مصالحها في المنطقة بكل تأكيد، فمركز الدعم والإمداد الموجود في طرطوس السورية هام للغاية، وهو آخر موقع لروسيا في البحر المتوسط، بعد انتهاء تأجير قاعدة قبرص، ولذلك فهي ستواصل تقديم الدعم للحكومة السورية".

ومضى قائلا "أنا لا أستبعد، وإن كنت لا أملك معلومات دقيقة، أن تكون تلك القوات الموجودة في سوريا، إذا صحت المعلومات، من كازاخستان أو قرغيزستان، اللتين أبدت حكومتيهما استعدادا لإرسال قوات إلى دمشق، على عكس روسيا التي لم تأت على ذكر ذلك".

ومنذ منتصف مارس/آذار (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 44 عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ودفع سوريا إلى دوامة من العنف، جسّدتها معارك دموية بين القوات النظام والمعارضة وهي معارك دخل عليها بقوة عامل التنظيمات الإرهابية، ولا تزال مستمرة وسقط خلالها الآلاف من القتلى، بحسب إحصائيات أممية.