هل تخلق ضربات التحالف بسوريا نقطة التقاء بين 'المجاهدين'؟

حرب ينبغي ان تكون انتقائية

لندن – قالت تقارير صحفية أن قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بضرب الجهاديين الذين يدعمهم تنظيم القاعدة إلى جانب تنظيم "الدولة الاسلامية"، من شأنه أن يوحد جهود المنظمتين.

وقالت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، في عددها الصادر الاثنين، إنه بينما تبلي الولايات المتحدة وحلفاؤها بلاء حسنا بتنفيذ تهديدهم بقصف سوريا هذا الأسبوع، إلا أن هذا التهديد أدى إلى تحول غير متوقع في الموقف القتالي على الارض.

وأشارت الصحيفة إلى أن وابل صواريخ "توماهوك" والضربات الجوية للمقاتلات من طراز "اف-22 رابتور" لم تستهدف تنظيم "الدولة الاسلامية" والكتلة الجهادية التي تعهد أوباما "بتفكيكها ومن ثم تدميرها في نهاية المطاف" فقط، بل استهدفت القنابل أيضا القواعد ومخابئ جبهة النصرة، وهي جماعة متطرفة تنتمي لتنظيم القاعدة، والتي تم حظرها باعتبارها منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

وبدأت الولايات المتحدة وحلفاء لها ابرزهم السعودية والاردن، شن ضربات جوية وقصف صاروخي فجر الثلاثاء على اهداف لتنظيم "الدولة الاسلامية" الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا.

وحتى الاحد كانت هذه الغارات تستهدف حصرا قواعد لجهاديين ومصافي نفط يسيطرون عليها، وذلك في محاولة للقضاء على احد ابرز مصادر تمويلهم.

واتت هذه الغارة اثر اعلان وزارة الدفاع الاميركية الاحد ان الضربات الجوية اصابت اربع مصافي نفط يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية"، اضافة الى مركز قيادة ومراقبة للتنظيم شمال الرقة.

وكان التحالف قصف اكثر من 12 مصفاة يسيطر عليها هذا التنظيم المتطرف الخميس والجمعة في محافظة دير الزور في شرق البلاد.

لكن الامر لم يقتصر فقط على الاهداف ومصادر التمويل التابعة لـ"الدولة الاسلامية" لكن القصف امتد ايضل ليشمل مواقع جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة في سوريا و"مجموعة خراسان" التي قالت واشنطن انها كانت تعد لتنفيذ هجمات في الغرب.

وقرار توسيع الحملة الجوية لتشمل جبهة النصرة من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية ليعزز الجهاديين الذين تعتزم الولايات المتحدة وحلفاؤها القضاء عليهم.

وقالت الصحيفة البريطانية أن جبهة النصرة تتمتع بدعم أكثر شعبية بكثير من تنظيم "الدولة الاسلامية"، حيث أن أمراءها عملوا بجد للفوز بقلوب وعقول السوريين في القرى والمدن التي يتواجدون فيها، وعلى سبيل المثال، أسس "القسم الإنساني" لجبهة النصرة نظام للتوزيع يوفر مخزون الخبز المدعوم بشكل كبير على الأسر المحتاجة في جميع أنحاء مدينة حلب التي تقع تحت سيطرتها.

وحذر مراقبون من اتساع دائرة التعاطف مع مقاتلي جبهة النصرة، ومن ثم خلق بيئة حاضنة جديدة للتنظيم على غرار ما نجحت به "الدولة الاسلامية" في المناطق السنية في شمال العراق.

وارجع المراقبون سرعة تشكل تلك الحاضنة الشعبية الى تركيب الهيكل التنظيمي والقتالي لجبهة النصرة، التي قالوا ان اغلب مقاتليها من السوريين، اذ انها لا تعتمد في عمليات التجنيد للانضمام الى صفوفها على المقاتلين الاجانب، كما هو الحال في "الدولة الاسلامية".

وقالوا ان كثير من اعضاء جبهة النصرة الحاليين حاربوا من قبل في صفوف اكثر الفصائل المسلحة اعتدالا وحصلوا من قبل على مساعدات واسلحة غربية بهدف اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد.

وقال تقرير التليغراف أن قصف جبهة النصرة بالإضافة إلى "الدولة الاسلامية" سيدمر الوضع الحالي غير الطبيعي من التنافس بين الفصيلين المتشددين، بل ومن المحتمل أن يدفعها إلى التصالح ومن ثم دفع جبهة النصرة الى الجناح الاكثر تشددا.