هل تحتاج ايران للقنبلة النووية؟

أعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما عشية زيارته المقررة لفلسطين المحتلة بأن "امتلاك ايران للقنبلة النووية خط احمر اميركي ولن يسمح به لأنها تشكل خطرا على الولايات المتحدة وإسرائيل والعالم."

ألى هنا النص واضح وبإمكان البعض فهمه من خلال وجود مخاوف اميركية إسرائيلية مشتركة من انبعاث الروح في حصان طروادة الذين صنعوه فاتحا لأبواب بغداد وأفغانستان وسوريا وليتم تنصيبه لاحقا بوظيفة "أمنا الغولة".

ومن خلال فهم بسيط للحالة الإيرانية نعلم أن ايران لا هم لها بصناعة القنبلة النووية بالشكل المجرد فهي (إيران) ترتكن الى المخزون الصهيوني والأميركي لإدامة التهديد المادي للمنطقة وتعرف قدرته على محو كل المشاريع المتناقضة معه. وما تصريح نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي بأن ايران تنوي تقديم تصريح خطي الى الامم المتحدة بعدم نيتها على صنع قنبلة نووية والذي قابله تصريح من رئيس الاستخبارات الاميركية بأن ايران لا تستطيع انتاج كميات كافية من اليورانيوم لتصنيع قنبلة نووية لهو أكبر دليل على انتهاء الدور المطلوب لهذه الزوبعة والتي تمت برعاية أميركية حيث جاء تصريح اوباما دغدغة لما تبقى من مشاعرنا.

فالغرب بقيادة رعاة الهيكل يملك مشروعه الدقيق في تفتيت المنطقة ومن ثم جعلها ملاذا آمنا للصهيونية العالمية من خلال مشروع إسرائيل الكبرى التي ستضمن حصر ثروات هذه البلاد لتكون أرقام مؤكدة في ميزانيات رعاتهم في الغرب، وبالمقابل نجد ان المشروع الإيراني مشروع طوباوي يسعى للتخريب كنتيجة مطلوبة وليس كوسيلة. فالمشروع الإيراني هو مشروع عقائدي يقوم على اسس ثأرية لا يمكن محوها بأي وسيلة بسبب القيود التي وضعها مؤسسو إيران الخميني على شعوبهم وتبّاع عقيدتهم. حيث ربطوا الثأر والتخريب المؤطر كركن اساسي من اركان العقيدة الخاصة بهم ومن يتخلى عنهم فهو خارج من ملتهم وعقيدتهم.

فالمشروع الإيراني ليس مشروعا استعماريا محضا ولا مشروعا تبشيريا بل هو مشروع تدميري ثأري ووهمي قائم على فتح الطريق للجميع باتجاه جهنم بالنتيجة، وذلك لإثبات ما لا يمكن إثباته من اساطير قامت عليه هذه الجمهورية وخصوصا بعدما قام الخميني بحشو العقيدة الجعفرية بالكثير من الألغام والهرطقيات التي أدت الى تسليم القرار الفردي والشعبي بأيدي مجموعة غامضة من أتباعه من العمائم وبشكل لا يمكن الغائه لاحقا (ولاية الفقيه وقدسية الأمام).

فالخميني كان امتدادا لإسماعيل الصفوي الذي افرزته كهنوتية المجوسية في القرن الخامس عشر الذي قام بالمذابح والمعارك القذرة على الأمة الاسلامية للانتقام من فتح بلاد فارس. فالخميني يعتبر ارضا خصبة لكل احتمالات التبعية والعمالة للمشاريع الغربية. فصعوده المباشر نحو القدسية المطلقة وانتقاله من بغداد الى فرنسا الى عرش إيران بقفزات خيالية خلال عامين أمر يشوبه الف شائبة حيث أستطاع ان يبني لنفسه عرش قديس رفع عنه الحجاب والحساب بعدما كان لاجئا في بغداد يستلم مرتب الإعاشة من حكومة العراق.

ويمكننا هنا فهم اسباب استعانة الخميني بالكيان الصهيوني واستيراده السلاح منها لمحاربة العراق (فضيحة إيران غيت) رغم التصريحات النارية التي كانت تنتجها منابر إعلام النظام الإيرانية ضد العدو الصهيوني. وببساطة يمكننا إدراك ان المشروع الإيراني فعليا لم يؤذِ حتى ذبابة "إسرائيلية" خلال خمس وثلاثين عاما من جعجعته في حين تسبب في قتل أكثر من مليوني مسلم توزعوا على الحرب الأفغانية والعراقية الأولى والثانية والثالثة وسوريا ولبنان.

ان ايران استطاعت بتميز ان تكون الوسيلة التي اعتمد عليها المعسكر الغربي لتخريب المشروع الاسلامي العروبي، حيث لا يتعدى دورها المرسوم حدود الثأر والتخريب الممنهج، فهي (إيران) لا تحتاج للقنبلة النووية حين تملك اشد من هذه القنبلة في المنطقة لهذا المشروع، فلقد استطاعت تركيب محركات الشر وبرمجتها على هيكل العقيدة لمجموعة كبيرة من أبناء المنطقة لتحولهم من معتقدي أيدلوجية الجعفرية الى ماكينات تعمل بالوقود الطائفي التخريبي وتعمل بالريموت كنترول الذي يقبض عليه "الأمام المقدس" المصنوع في اميركا ويقبع بسرداب في تل أبيب. وما الفوضى المزمنة بالبحرين واليمن ولبنان والعراق إلا عينات لمنتوج إيراني كبير سيتم توزيعه تباعا علينا بالتناوب إن لم نقوم بتسمية الأشياء بأسمائها.