هل تتعامل جائزة الشيخ زايد للكتاب بروح نوبل؟

كتب ـ أحمد فضل شبلول
لبس في خمسة أفرع

أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب بالإمارات عن بدء الدورة الثانية لمسابقتها السنوية.
وقد أثمرت الجائزة في دورتها الأولى عن فوز كاتب واحد في فرع الآداب على الرغم من استقبالها لأعمال جميع فروع الآداب من شعر وقصة ورواية ونقد أدبي، وأدب رحلات وغيرها.
وعلى ذلك يتوقع البعض ضعف الإقبال على المشاركة في جائزة الدورة الجديدة، بعد أن كانت بالآلاف في الدورة الماضية، ففوز كاتب واحد بالجائزة في مجال الآداب ككل، على سبيل المثال، من شأنه "أن يضعف أو يقلل من عدد المتقدمين لها هذا العام؟" كما صرح البعض.
وذهب بعض آخر إلى أن الجائزة تتعامل بروح نوبل، أي تمنح لشخص واحد في الآداب، على الرغم من أنها مسابقة أعلنت عن تقديم الكتَّاب والأدباء أعمالهم بأنفسهم لها، ولا ترشح أحدا من نفسها مثل نوبل، باستثناء الجائزة التكريمية التي تمنح بالاختيار وقيمتها المادية أكبر من قيمة الجوائز الأخرى.
وقد حملنا تلك الأسئلة والتصورات إلى عدد من أدبائنا وكتابنا العرب، فجاءت تلك الردود. محمد سناجلة: أين الأدب الرقمي من الجائزة؟ الروائي الأردني محمد سناجلة رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب، ومدير تحرير صحيفة ميدل إيست أونلاين الإلكترونية ذهب وجهة أخرى وتساءل عن الأدب الرقمي في جائزة الشيخ زايد ولماذا لا تعترف به؟
وقال "أعتقد أن هناك نقصا خطيرا وكبيرا جدا في جائزة الشيخ زايد للكتاب، يتمثل في عدم اعتراف الجائزة بالأدب الرقمي والكتابة الرقمية والكتاب الإلكتروني، هذا على الرغم من أن شروط المشاركة تحتوي على قبول المشاركات التي ترد للجائزة بصيغة رقمية بل تنص صراحة على هذا."
واقتبس هنا من شروط الترشيح للجائزة "أن يكون النتاج الإبداعي للمرشح منشوراً في شكل كتاب ورقي أو إلكتروني أو سمعي، ولم يمضِ على نشره أكثر من سنتين".
ويؤكد سناجلة أن هذه الفقرة مقتبسة مباشرة من موقع الجائزة الإلكتروني.
ويضيف قائلا "أجد أن في هذا تناقضا غريبا جدا، فالجائزة كما هو واضح من موقعها ترحب وتقبل المشاركات والكتب الإلكترونية، ولكنها مع ذلك وعند الواقع التطبيقي الفعلي نجد أنها ترفض هذه المشاركات وقد حدث هذا معي ومع غيري خلال الدورة الماضية."
ويقول في عبارة حاسمة "إن الأدب الرقمي هو أدب المستقبل والكتابة الرقمية هي كتابة المستقبل والنشر الإلكتروني هو ابن الغد فكيف يتم رفض المستقبل إذن؟"
ويشير سناجلة إلى أن الجائزة "تزعم أنها تدعم المبدعين العرب وتستشرف المستقبل، فأين هي من ذلك كله إذا رفضت الثورة الرقمية ومنتجها الابداعي؟"
ثم يدعو القائمين على الجائزة إلى تلافي هذا الخلل الخطير، وأن تعيد النظر في شروط المشاركة المطبقة فعليأ لا المعلنة عبر الموقع و"التي يبدو أنها ليست أكثر من دعاية إعلامية لا أكثر كي يقال إن جائزة الشيخ زايد تتسق مع روح العصر الرقمي وتواكب آخر مستجداته." على حد قوله.
ويضيف قائلا "لا أقول هذا الكلام إلا من حرصي وغيرتي على الجائزة التي استبشرنا خيرا فيها وقلنا لأنفسنا ها قد وجد أخيرا من يقدر المبدعين والكتاب العرب ويأخذ بيدهم لكن يبدو أن النوايا شيء والفعل شيء آخر مختلف." السيد نجم: هوية الجائزة، ولبس في خمسة أفرع الروائي والقاص المصري السيد نجم قال "ظل المثقف العربي طوال العقود الماضية يتساءل حول موقع الثقافة من مهام وهموم توظيف رؤوس الأموال العربية. فجاءت منطقة الخليج وأطلت على المبدع والمثقف، بوجه جديد، وهو الدور الثقافي. تمثل ذلك في الإعلان عن العديد من المسابقات الجادة والتي تشي بحس قومي عربي متفتح، وإضافة إلى الثروة المادية، ثروة فكرية وإبداعية."
ويستطرد نجم قائلا "وكانت جائزة الشيخ زايد واحدة من أهم تلك الجوائز وأكثرها تطلعا وطموحا، وهو ما تبدى جليا في محاور الجائزة التسعة."
ثم يقول "نتوقف مع ما يسشعره المبدع والمثقف من لبس، فكان السؤال حول هوية الجائزة، وخصوصا في أربعة فروع منها متصلة بالإبداع (أدب الطفل، المؤلف الشاب، الآداب، الفنون) مع فرع الترجمة.. أي خمسة فروع نالهم اللبس من تسعة فروع، هي مجمل فروع الجائزة؟"
ويضيف "فرع 'أدب الطفل' (مثلا) يتضمن تبسيط العلوم والقص والشعر والمسرح والدراسات البحثية في مجال الطفل. وبالقياس بقية الفروع الأخرى تتضمن داخلها العديد من المحاور والتي لم يشر الإعلان إلى أن أيا منها هو موضوع الجائزة.
وعن اللبس الذي حدث لدى البعض في كون الجائزة جائزةً، وليست مسابقةً، يقول السيد نجم "نفهم تماما أن الإعلان يشير إلى "جائزة" وليس إلى مسابقة (مثل جائزة نوبل)، إذن فلا بديل عن أن تكون الجائزة عن (مجمل أعمال المبدع وليس بإرسال كتاب واحد)، وهو في ظني اللبس الأول المتعلق بهوية الجائزة، أن تكون عن مجمل الأعمال وليس عن عمل واحد (وذلك بالنظر إلى اسم الجائزة وليس مسابقة، وبالنظر إلى القيمة المالية للجائزة)".
وعن اللبس الثاني يقول "اللبس الثاني يتجلى في السؤال حول القامة الإبداعية (للمبدعين) أم في القيمة الإبداعية للعمل المقدم للجائزة؟
ويجيب "قد يبدو هذا اللبس متصلا بالأول، ويمكن الرد بكون لجنة التحكيم توازن بين السيرة الإبداعية والكتاب المقدم، وهو الأمر المتوقع وغير المعلن، ومجددا يثير التساؤل حول درجة حيدة هيئة التحكيم (مع احترام الجميع) خصوصا أنها لا تمثل كل التيارات والاتجاهات الإبداعية والفنية.
فداخل تيار الأدب، في الشعر مثلا هناك المدارس الشعرية المتنوعة والاتجاهات، كيف يفاضل المحكم بين اتجاه وآخر، غير انتماءاته ومؤهلاته الفكرية الخاصة؟ وهو ما يضعنا أمام اللبس الثاني في هوية الجائزة."
وعن اللبس الثالث يقول السيد نجم "أما اللبس الثالث، فهو في حصول واحد فقط من بين كل القصاصين والروائيين والشعراء وكتاب السيرة وأدب الرحلات وكتاب الدراسات النقدية."
ويتساءل "هل يُنتظر كل عام أن تقوم هيئة التحكيم بإعطاء الجائزة لأحد الفروع التي لم تنلها من قبل على الترتيب؟ أم ماذا سيفعلون؟؟ بل كيف نعطى جائزة الأدب (كل الأدب) بينما هناك روائيون وغيرهم لا يقلون جودة في جنس الفرع الأدبي المشاركين به؟"
ويقترح نجم على إدارة الجائزة ما يلي:
ـ أن تعلن إدارة الجائزة عن كون الجائزة عن مجمل الأعمال. أو عن عمل واحد.
ـ كما تبرز أنها بالنظر إلى المتقدم للجائزة، سوف تمنح الجائزة (بقيمتها المالية الحالية) مقسمة على فروع الجائزة (جائزة الأدب: جزء للشعر وآخر للقصة القصيرة وثالث للرواية، وهكذا بالتساوي.)
ـ وقبل هذا كله، أرى أن تضع الجائزة قيمة ما، تصبح معيارا للتقييم بجانب التقييم الفني. كأن تكون الأعمال المقدمة تدعو لقيم السلام والتسامح, أو لقيم الدفاع عن الأرض والهوية، وغير ذلك، بحيث يمكن أن يكون شعارا متكررا كل سنة أو متجددا، وبالتأكيد فإن رجال الفكر والإبداع لهم دورهم في تعزيز الحياة إلى الأفضل دائما."
ويرى السيد نحم أنه بذلك "يمكن أن يصبح للجائزة هوية." د. عمر قدور: أسلوب الترشيح المباشرة يرهق اللجان العلمية الشاعر السوداني الدكتور عمر قدور الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين قال "إن جوائز الغرب، سواء كانت نوبل أو بوليتزر أو غيرهما، وضعت من مانح الجائزة لتحقيق أهداف الجائزة مع مجالس أمناء علمية للحكم ولحسن توظيف هذه الجائزة. ورُسخت أدبيات التعامل مع هذه الجوائز في أسلوبين، فقد يحدث أن ترشح اللجنة العمل مباشرة من قارعة الطريق أو المكتبات، فتختار النص وتدرسه وتقيمه، أو تقبل الترشيحات من هيئات وجهات علمية، وهذا هو الغالب وهو الأوفق."
ويضيف د. عمر قدور قائلا "أما أسلوب الترشيح مباشرة من الكاتب نفسه، فأرى أنه يفتح الباب أمام أصحاب الكفاءات وغيرهم، الأمر الذي يرهق الجهات واللجان العلمية، ويقلل من الحماس والمصداقية ويدعو إلى الفساد."
وعن الأسلوب الملائم في الوطن العربي يرى قدور أن تقوم الجهات العلمية والجامعات "بترشيح الكتاب، فالعمل المميز يعلن عن نفسه، ولكن قد يحدث أيضا نوع من المجاملات، ولكن بصفة عامة هناك مؤشرات على الجيد، وبغير هذا سيكون الباب مفتوحا للآلاف."
ويفضل قدور أن "تخصص جائزة كل عام لنوع أدبي معين، كما يفضل أن تكون الجائزة داخل الوطن العربي والإسلامي." مصطفى نصر: الجوائز والمسابقات لا تمثل الحقيقة، والعيب في لجان التحكيم ويرى الكاتب الروائي المصري مصطفى نصر أن "المسابقات الأدبية ليس بالضرورة أن تمثل الحقيقة، فمن الممكن أن يحصل مؤلف على الجائزة الأولى في مسابقة أدبية؛ ولا يستمر، وأعرف أمثلة كثيرة لذلك، كما أن لجان التحكيم تخضع لأسباب تجعلها، أحيانا، غير محقة."
ويضيف "معظم المسابقات والجوائز المعروفة تنتابها حالات من عدم الصدق، حتى نوبل يحدث فيها هذا، وأكثر الذين حصلوا علي جائزتها ليسوا بأفضل الكتاب، لكنها من وقت لآخر تعطي الجائزة لمن يستحقها لكي تحافظ على مستوى الجائزة."
وعن إمكانية حدوث هذا في الجوائز العربية يقول مصطفى نصر إن "ذلك يحدث في جوائز الدولة عندنا والقصص الغريبة والمشينة كثيرة، وتدعو إلى الأسى, وأحيانا إلى الضحك على ما يحدث."
وعن عيوب المسابقات يتحدث نصر فيقول "العيب في كل المسابقات والجوائز ليس في المسابقة أو الجائزة، وإنما في لجان التحكيم التي تخضع، عادة، للشللية وللأهواء وربما للرشوة أيضا."
وعن جائزة الشيخ زايد للكتاب يقول مصطفى نصر "من حقهم أن يعطوها لفائز واحد، وذلك لا يقلل من قيمة الجائزة. المهم أن تكون صادقة أكثر من غيرها." إيمان الجمل: تخصيص جائزة لكل فرع أدبي وترى الشاعرة الدكتورة إيمان الجمل أن يكون لكل فرع جزئي جائزته، وتقول "جائزة الشيخ زايد تجئ في وقت يتطلع فيه الواقع الإبداعى العربي إلى مزيد من التشجيع والتحفيز، وهي بذلك تؤدى دوراً بارزاً وهاما فى إثراء الثقافة العربية والاضطلاع بدورها الحضارى المنشود. ولأجل هذه القيمة الكبرى أرى أن يتم تخصيص جائزة لكل فرع جزئي ينضوى تحت الأفرع الرئيسية ليكون ذلك حافزاً أكبر لجميع المبدعين." د. هيثم الزبيدي: الدورة الأولى لا تعد مقياسا لما بعدها أخيرا يقول د. هيثم الزبيدي رئيس تحرير صحيفة ميدل إيست أونلاين الإلكترونية الصادرة في لندن "إن انطلاقة الجائزة بحد ذاته شيء مفرح. فأبوظبي التي ارتبط اسمها لحد فترة قصيرة بالنفط والحياة المرفهة، وضعت الآن بصمتها على الحياة الثقافية العربية بشكل محسوس."
ويضيف "من الصعب الحكم على الجائزة من دورتها الأولى. فهذه الدورة ليست مقياسا لما بعدها. هذا لا يعني أن من فاز بالجائزة لهذا العام لا يستحقها، ولكن أعتقد أن فرص الترشيح للجائزة لم تكن واضحة رغم العدد الكبير للمتقدمين."
وقال د. الزبيدي "أعتقد أن اسم الجائزة يوضح معناها، أي أن الهدف من الجائزة هو إنجاز مفرد حقق نجاحا وحضورا كبيرا. أما تقديم الجائزة على مجمل الأعمال مثلا فيفتح الباب للكتاب المخضرمين في حين يغلقه أمام الأغلبية وخصوصا الشباب منهم."
ويضيف "إن رفد الجائزة بمكافأة مالية معتبرة وربطها بعمل إبداعي واحد يسهمان في حث عدد أكبر إلى التخطيط لنيل الجائزة، وهذا بحد ذاته مهم لدفع عجلة الإبداع. قد لا يحصل عليها المتقدم اليوم أو في الغد القريب، لكنها ستكون نصب عينيه وهو يعمل. نحن في عصر عملي والجانب المادي له أثره. دعونا لا ننكر ذلك." أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية