هل تبعد 'إكراميات' الملك شبح الثورة عن مملكة 'القحط' الديموقراطي؟

الكويت
الفعل الانتخابي في السعودية يقتصر على البلديات فقط

اعلنت السلطات السعودية تنظيم انتخابات للمجالس البلدية مؤجلة منذ عامين، بعد حوالي اسبوع من الاعلان عن مساعدات اقتصادية، الا ان ناشطين يؤكدون ان على المملكة اقرار اصلاحات سياسية في ظل الاضطرابات التي تعصف بالعالم العربي.

وستجري هذه الانتخابات اعتبارا من 23 نيسان/ابريل المقبل، حسبما افادت الصحف المحلية الاربعاء نقلا عن بيان رسمي.

وكانت المملكة نظمت اول انتخابات بلدية في 2005، وفي 2009 مددت الحكومة السعودية مدة المجالس البلدية لسنتين اضافيتين.

ونظمت الانتخابات الاولى في تاريخ المملكة لانتخاب نصف الاعضاء ال178 في المجالس البلدية في عموم البلاد، بينما قامت السلطات باختيار النصف الباقي.

ولا تملك السعودية اية هيئة برلمانية منتخبة، ويقوم الملك بتعيين اعضاء مجلس الشورى الذي لا يملك صلاحيات تشريعية او رقابية.

وياتي قرار اجراء الانتخابات بعد حوالي اسبوع على الاعلان عن رزمة مساعدات اجتماعية قدرت بحوالي 93 مليار دولار، علما ان سلسلة تقديمات مشابهة اعلن عنها قبل اسابيع وقدرت بـ35 مليار دولار.

وبدا الهدف الاساسي من هذه المساعدات مكافحة البطالة وانشاء مساكن جديدة.

والسعودية التي تعوم على ربع الاحتياطي النفطي العالمي ليست بلدا فقيرا بالطبع، لكنها تعاني من معدلات بطالة بين الشباب تتجاوز 10% ومن تغييب النساء عن قطاعات واسعة من الحياة الاقتصادية وسوق العمل.

وقال رئيس جمعية "حقوق الانسان اولا" المستقلة ابراهيم المقيطيب "لا شك انها قرارات جيدة ستؤدي الى تحسين مستوى المعيشة لدى السعوديين".

وشملت القرارات التي امر بها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز انشاء هيئة لمكافحة الفساد.

واوضح المقيطب انه "باستثناء هذه الهيئة، لا ارى اي مؤشر على الاصلاح السياسي، والناس على كل حال لا تحيى بالخبز فقط".

واعتبر انور الرشيد، منسق منتدى المجتمع المدني وهي جمعية تضم مفكرين ليبراليين من الخليج، ان المساعدات الاجتماعية لا يمكن النظر اليها على انها "اصلاحات اقتصادية".

وقال ان هذه المساعدات تمثل "اعادة توزيع للفائض بهدف شراء الولاء السياسي (للمستفيدين منها)".

وتابع ان "اساس المساعدات، مثل منح راتبين اضافيين وتجنيد 60 الف عسكري، لا يرقى الى مستوى الاصلاح الاقتصادي".

وراى الرشيد ان "الدعم الذي قدم الى الهيئات الدينية من قبل الملك امر محبط".

وتشهد المملكة دعوات لتوسيع المشاركة وللاصلاح السياسي، فيما فشلت دعوات للتظاهر من اجل المطالبة بالتغيير كما حدث في البحرين واليمن وتونس ومصر وليبيا وسوريا، وسط انتشار عسكري كبير من اجل منع تحركات مماثلة.

وينادي مناصرون للاصلاح بتعزيز المشاركة الشعبية من خلال انتخاب اعضاء مجلس الشورى.

وقد ايد الامير السعودي البارز تركي الفيصل، سفير المملكة السابق في واشنطن، خلال مشاركته في اعمال منتدى جدة الاقتصادي الاحد هذه الدعوة.

وكان حوالي 26 شخصية من الدعاة والاكاديميين والناشطين السعوديين الاسلاميين بينهم الداعية المعروف سلمان العودة، وجهوا في شباط/فبراير نداء الى الملك من اجل اصلاح سياسي في المملكة خصوصا عبر انتخاب مجلس الشورى.

وجاء ذلك بعدما اطلق عشرات المثقفين السعوديين نداء يدعو الى تطبيق اصلاحات واسعة والتحول الى ملكية دستورية.

الا ان العائلة الحاكمة في السعودية لم تتحرك لتلبية هذه المطالب.

وبحسب الامير طلال بن عبدالعزيز، وهو اخو العاهل السعودي، فان الاصلاح في المملكة يسير ببطء شديد.

وكان اعتبر في شباط/فبراير ان "كل شيء قد يحصل في حال لم يبدأ الملك عبدالله ببرنامج اصلاحات سياسية"، معتبرا ان العاهل السعودي "هو الشخص الوحيد الذي يمكنه اجراء هذه الاصلاحات".

وبالنسبة الى المعلق السياسي في صحيفة عكاظ عبد الله بن بجاد العتيبي، فان "البعض ظنوا ان المشهد العربي سيؤثر على الممكلة فرفعوا مطالبهم الى مستوى غير واقعي".

الا ان المقيطيب يؤكد ان السعوديين جاهزون للديموقراطية.

واوضح انه "بعد كل هذه السنوات، يتطلع الشعب السعودي الى انتخابات برلمانية ومجالس بلدية والى السماح بانضمام المراة الى الجيش".

واضاف "حان وقت وجود برلمان يحظى بكل الصلاحيات التشريعية. كما ان حرية تشكيل الجمعيات والتجمعات يجب ان تكون مضمونة ولا اظن ان الناس سترضى باقل من ذلك".

وراى الرشيد من جهته ان النظام السعودي لم يفهم الشعب السعودي كما يجب.

واوضح انه "اذا لم تستمع الانظمة الملكية في الخليج الى دعوات التغيير فانها ستكون في خطر، والذين يظنون ان الوضع سيبقى على حاله، مخطئون".