هل ابتعد خطر الصراع بين لبنان واسرائيل بخصوص نهر الوزاني؟

بيروت - من باسكال ماليه
من الرابح ومن الخاسر في المواجهة حتى اللحظة؟

اسفر تدخل المجموعة الدولية وفي مقدمتها الاتحاد الاوروبي كما ظهر الاثنين عن نزع فتيل خطر اندلاع نزاع مسلح بين اسرائيل ولبنان بشان تقاسم مياه نهر الوزاني.
فقد عرض الاتحاد الاوروبي مساء الاحد على لبنان خطة شاملة لتنمية مناطقه الجنوبية تشمل مواردها المائية، من شانها ان تحول دون توتر جديد مع اسرائيل في المستقبل.
واوضح رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان باتريك رينو ان قلق اسرائيل ينبع في الواقع ليس من مشروع لبنان ضخ 11 مليون متر سنويا من مياه نهر الوزاني وانما من تطور حجم هذه الكمية لاحقا.
وكان رينو قد اجتمع الاحد مع خبير المياه الايطالي والتر مازيتي ورئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري.
واكد رينو ان الحريري "وافق مبدئيا على هذه الخطة التي لم توضع بعد نقاطها والتي قد تمتد على عشر سنوات" لافتا الى ان وفدا من الخبراء الاوروبيين سيصل الثلاثاء الى بيروت لبدء تحضيرها.
يشار الى ان الوزاني هو اهم رافد لنهر الحاصباني الذي يتابع مجراه في اسرائيل حيث يصب في بحيرة طبرية، خزان المياه العذبة الرئيسي للدولة العبرية.
وتبقى الكمية التي سيضخها لبنان بعد تدشين المشروع اقل بكثير من حصته التي تبلغ 35 مليون متر مكعب سنويا وفق نص مشروع جونستون (اميركي) عام 1955.
من ناحيته حذر حزب الله اللبناني الشيعي، القوة العسكرية الوحيدة الموجودة في جنوب لبنان منذ انسحاب الدولة العبرية في ايار/مايو عام 2000 بعد احتلال استمر 22 عاما، من انه سيرد فورا داخل الاراضي الاسرائيلية على اي عدوان اسرائيلي يستهدف ورشة ضخ مياه الوزاني لتزويد عشرين قرية حدودية بمياه الشفة.
يشار الى ان حزب الله يوفر دعما معنويا وحتى لوجستيا للتنظيمات الفلسطينية مثل حماس يضاف الى ذلك مخزونا من الصواريخ يبلغ مداها 70 كلم، وفق اسرائيل، مما يشكل تهديدا دائما لمدنييها.
لذلك قد تستغل اسرائيل هذه الظروف لتهاجم حزب الله اذا ما قدم لها الفرصة المناسبة.
وقبل انخفاض التوتر كانت هناك مخاطر حقيقية من حصول تصعيد من هذا النوع كما حدث في الماضي يتوسع ليشمل البنى التحتية والجيش اللبناني وحتى القوات السورية المنتشرة في لبنان.
وياتي تدشين لبنان الاربعاء مشروع الضخ عشية الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى لبنان كما ياتي قبل يومين على انعقاد القمة الفرنكوفونية التاسعة في العاصمة اللبنانية في 18 تشرين الاول/اكتوبر وهو يتزامن مع انتهاء اجتماع وزراء الدول الفرنكوفونية في 16 تشرين الاول/اكتوبر.
وكان شيراك قد التقى تباعا في 9 تشرين الاول/اكتوبر في باريس كل من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز.
في ايلول/سبتمبر طالب رئيس الحكومة الاسرائيلي ارييل شارون الولايات المتحدة بالتدخل فكانت اول من قام بدور الوسيط عندما ارسلت الخبير المائي في وزارة الخارجية تشارلز لاوسن.
وقد دعت واشنطن لبنان واسرائيل الى ضبط النفس خشية من فتح جبهة جديدة في الوقت التي تركز فيها جهودها الدبلوماسية ضد العراق.
من ناحيته شدد لبنان على ان الامم المتحدة هي وحدها المؤهلة الاشراف على تقاسم المياه واحترام المواثيق الدولية.
ودعت بيروت الاتحاد الاوروبي الى ان يوفد بدوره خبيرا كما قامت باعداد تقرير قانوني واعد تقريرا سلمه الجمعة الى الامم المتحدة والدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي.
والاثنين وصل منسق الامم المتحدة لعملية السلام تيري رود-لارسن الى بيروت في زيارة مفاجئة بحث خلالها مع كبار المسؤولين قضية الوزاني.