هل أصبحت نهاية الديزل وشيكة؟

قد يندثر خلال الأعوام العشرة المقبلة

برلين - يوجّه قرار القضاء الألماني فتح المجال أمام حظر سير المركبات القديمة العاملة بالديزل في المدن ضربة قاسية، إن لم تكن قاضية لهذا القطاع الذي يتكبد خسائر منذ سنوات وتتباين الآراء في شأنه.

لعلها نهاية الديزل، بحسب ما قال الخبير في معهد اقتصاد قطاع السيارات (إيفا) في ألمانيا فيلي دييز الذي أشار إلى أن "الزبائن باتوا في حيرة من أمرهم لأن أحدا لا يدري ماذا سيحل في القطاع" وسيؤثر ذلك على السوق الأوروبية عموما والألمانية خصوصا، وهي أكبر أسواق القارة.

وأوضح الخبير أن صانعي السيارات "سيتوقفون عن استثمار مبالغ طائلة" في هذه التقنية "لدرجة أن الديزل قد يندثر من السوق في خلال الأعوام العشرة المقبلة".

وكثيرة هي الانتقادات التي تطال المركبات العاملة بالديزل خصوصا بسبب انبعاثات الجزيئات الدقيقة وأكسيد النيتروجين الصادرة عنها.

ففي فرنسا، قررت بلدية باريس حظر سير مركبات الديزل التي تعود لما قبل العام 2005 اعتبارا من النصف الأول من 2019 تمهيدا لحظر تام لهذا النوع من السيارات في 2024.

وقد أعلنت رئيسة بلدية روما فيرجينيا رادجي الأربعاء عن حظر سير هذه المركبات في وسط العاصمة الإيطالية اعتبارا من 2024.

وكانت هذه المركبات التي تصدر انبعاثات ثاني أكسيد كربون أقل نسبة إلى تلك العاملة بالوقود تحظى باستحسان السلطات الأوروبية قبل فترة وجيزة من الزمن مع آليات خاصة لتشجيع استخدامها.

غير أن فضيحة التلاعب بانبعاثات المحركات لدى "فولكسفاغن" التي تم الكشف عنها سنة 2015، أظهرت أن قطاع الديزل برمته، بغض النظر عن مدى مصداقية مصنعيه، يلوث بنسب أكبر من تلك المحددة خلال تجارب منح الشهادات.

وقد تكبدت هذه السوق خسائر فادحة في السنوات الأخيرة، ما دفع المصنعين إلى تكييف أدواتهم الصناعية.

وفي ألمانيا، تراجعت مبيعات مركبات الديزل إلى 33% من سوق السيارات الشهر الماضي، في مقابل 51% في كانون الثاني/يناير 2015.

في نظر الخبراء، لا يغير الحظر المرتقب اعتماده في ألمانيا والذي لا يطال سوى مركبات قديمة عاملة بالديزل لا تمتثل للمعايير الحالية، شيئا في توجهات شراة السيارات الجديدة. ولم يستبعد بيتر فوس من "إرنست أند يونغ" أن "تتراجع حصة مركبات الديزل في السوق إلى دون 25%".

وينعكس هذا التراجع إيجابا على المركبات الكهربائية وتلك الهجينة التي تعتمد على الوقود والتيار الكهربائي في الوقت عينه، بحسب فوس.

ويلقي تراجع رواج الديزل بظلاله على القارة الأوروبية برمتها التي تمثّل ثلثي المبيعات العالمية لهذا النوع من السيارات.

وفي ظل هذا الانحسار، بات احتمال التخلي عن الديزل لسيارات الأفراد واردا بحلول 2020 لدى المجموعة الإيطالية - الأميركية "فيات كرايسلر" التي تنوي الإعلان عن هذا القرار في حزيران/يونيو، وفق ما أفادت صحيفة "فاينانشل تايمز" في عددها الصادر الاثنين.

وفي حال استمر الوضع على هذا المنوال، سيتكبد المصنعون ومزودو القطع خسائر اقتصادية كبيرة، ما قد يؤثر على فرص العمل في هذه الشركات، بحسب ما أنذر فوس.

وقررت الحكومة الفرنسية القلقة على النسيج الصناعي في البلد الاجتماع في مطلع نيسان/أبريل بقادة قطاع صناعة السيارات، وعلى رأسهم كارلوس تافارس من "بي اس ايه" وكارلوس غصن من "رينو".

وبات الامتثال للمعايير البيئية التي تزداد تشددا في ما يخص المركبات العاملة بالديزل أمرا مكلفا بالنسبة إلى شركات السيارات التي ينبغي عليها أيضا استثمار مبالغ طائلة في المركبات الكهربائية وتلك المستقلة.

وأكد فرديناند دودنهوفر من مركز الأبحاث في مجال السيارات أن "الديزل بلغ نقطة اللاعودة وهو لم يعد خيارا واردا لسيارات الأفراد".