هل آن الأوان لدول مجلس التعاون الخليجي أن تستنسخ تجربتي اتحاد الإمارات والاتحاد الأوروبي؟

راهنت العديد من الأوساط على انفراط عقد مجلس التعاون الخليجي جراء ما شهده من خلافات. لكن نتيجة الدبلوماسيتين السعودية والكويتية اللتين سعتا نحو تحقيق مصالحة لإعادة ترتيب البيت الخليجي، جعلت الأوساط التي راهنت على انفراط عقد مجلس التعاون تخسر رهانها.

دارسو العلاقات الدولية دائما ما يشككون في استقلالية السياسة الخارجية للدول الصغيرة، وقدرتها في التميز عن مجموعة الدول التي انضمت إليها لتقوية مكانتها، وعادة ما يكون الاتحاد وسيلة موضوعية لمواجهة التحديات الأمنية للحفاظ على الاستقرار من أجل قيادة تنمية مشتركة وهدف مشترك.

احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة بيومها الوطني الـ 43. أضحت دولة الإمارات على المستوى السياسي والإقليمي ركيزة أساسية في حفظ المصالح الخليجية والعربية، خصوصا بعد تحالفها مع السعودية ومع بقية دول الخليج الأخرى خصوصا الكويت لدعم الاستقرار في مصر تصديا لرياح الفوضى التي تجتاح المنطقة ومصر عمق إستراتيجي لدول الخليج، حتى أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي مخزن الاستقرار والقوة للعرب.

يعتري دول مجلس التعاون الخليجي ما يعتري الوحدة الأوروبية من خلال هيمنة الأجندة المحلية التي تضع أوروبا على كف عفريت. لكن الأوربيين تجاوزوا مثل تلك التحديات، بل إن الاتحاد الأوروبي يتوسع حتى أصبح نحو 28 دولة، وصار البعض يصف الاتحاد الأوروبي بوحدة القارة العجوز أو وحدة الأضداد.

الاتحاد الفيدرالي يجعل دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على أن تضع خلافاتها جانبا، خصوصا إذا ما تم تطوير المنظومة الخليجية مؤسسيا حتى تكون أكثر فاعلية في المنطقة العربية وعلى النطاق الدولي.

اتفاق الرياض وضع إطارا شاملا لوحدة الصف والتوافق العربي، لذلك نجد أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز يناشد مصر بالتجاوب مع المصالحة لإنجاح اتفاق الرياض المهم في مسيرة التضامن العربي.

حكمة زعماء دول الخليج لا تعطي للمراهنين تحقيق مبتغاهم، فأتت زيارة ولي عهد أبوظبي للدوحة من أجل ترسيخ المصالحة الخليجية، بل إن ملك البحرين أعلن أن قمة الدوحة الـ35 ستشكل منعطفا مهما ونقطة تحول في مسيرة مجلس التعاون.

أعلن وزير خارجية قطر بأن الخلافات الخليجية أصبحت من الماضي، وأن دول المنطقة لديها رؤية موحدة بشأن القضايا الإقليمية بعد اكتمال عقد عودة السفراء المنسحبين إلى الدوحة. ورؤية الدوحة تناقش ورقة حول رؤى وتطلعات الشباب صاغها 240 من مختلف دول المجلس، لأن شباب الخليج في نوفمبر عام 2013 طالبوا من العاصمة السعودية الرياض بالإسراع في اتحاد خليجي يعزز من مكانة وثقل الدول الست عربيا وإقليميا ودوليا حتى تترسخ وتتجذر وحدته.

ترى السعودية أن دول مجلس التعاون الخليجي بعد دعم الاستقرار في مصر عليها أن تسعى إلى عودة الاستقرار في العراق، وفي اجتماع سعود الفيصل بالعبادي في بروكسل على هامش حضور مؤتمر مكافحة الإرهاب، صرح بأن استقرار العراق ونجاحه سيغير وجه المنطقة. واتخذ العبادي عدة خطوات لدعم المصالحة، منها مراجعة قانون اجتثاث البعث، ومحاربة الفساد في القطاع الأمني والقضائي، وكشفه عن وجود 50 ألف جندي وهمي في أربع فرق عسكرية تثبت جدية العبادي في وضع العراق على طريق الاصلاح.

تدرك السعودية أن دعم إيران للحوثيين في اليمن الذين يودون التحكم في مضيق باب المندب إنما يأتي من أجل محاصرة السعودية والتحكم في التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر التي تمر بقناة السويس حتى تضر بالاقتصاد المصري، لذلك تحرص السعودية على أن يتولى الزياني أمين المجلس متابعة تطبيق المبادرة الخليجية للمرحلة الثالثة، خصوصا بعد حدوث اتفاق مفاجئ بين الحوثيين وحزب الإصلاح الإسلامي لإنهاء المعارك وهو الاتفاق الذي رعته أطراف خليجية ودولية، نتج عن تلك الرعاية تهديد وزير الدفاع الحوثيين بأن تعز خط أحمر، أي أن اليمن دخلت مرحلة حاسمة.

كما ترى الولايات المتحدة أن روسيا أخطر من داعش، فإن السعودية ترى في إيران أخطر من داعش بسبب اصرارها التدخل في البحرين واليمن وتعتبره السعودية تدخلا في الشأن العربي.

بعد أن نجحت الانتخابات في البحرين وسيطر 90 في المائة من المستقلين على مقاعد البرلمان، ودعمت قطر تلك النتائج مؤكدة أن تلك النتائج تؤكد التفاف البحرينيين حول المشروع الإصلاحي للملك حمد تقلص من تدخل إيران في البحرين، وانتهى زمن احتكار ماركة المعارضة التي قاطعتها جمعية الوفاق، وقتلت نفسها بتلك المقاطعة التي تعتبر غباء نتيجة التبعية الكاملة لإيران وليس للوطن. والمشاركة الواسعة هي دليل على عدم رغبة الناس في توجه جمعية الوفاق التي تتلقى تعليماتها من ولاية الفقيه.

نجحت السعودية في إقناع السودان بأن المرحلة تستدعي تحالفا سودانيا مصريا عربيا وإبعاد إيران عن المنطقة، وهناك حوارات إستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من التكتلات العالمية. وسيعقد الوزراء اجتماعات متزامنة مع وزير خارجية الأردن ووزير خارجية المغرب لبحث سبل تطوير علاقات الشراكة الإستراتيجية مع البلدين الشقيقين لتعزيز التضامن العربي وهو مقدمة لحل الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية التاريخية خصوصا بعد تأييد عدد من برلمانات دول أوروبية كان آخرها البرلمان الفرنسي في قيام دولتين في فلسطين.