'هكذا غنى المصريون' في المناسبات الدينية والدنيوية

الكاتب: الإحاطة بكل الأغاني تبدو ضربا من الخيال

القاهرة - يرى الكاتب المصري نبيل حنفي محمود أن الغناء المصري في القرن العشرين احتفى بالجانبين الديني والدنيوي على السواء من خلال مئات الأغاني في مناسبات دينية مثل الحج ومولد النبي محمد ودنيوية مثل أعياد الربيع وحفلات الزفاف.

ويسجل في كتابه "هكذا غنى المصريون" أن بعض المطربين الذين اشتهروا بالأغاني العاطفية أسهموا أيضا في تقديم أغنيات دينية ومنهم محمد فوزي الذي لحن وغني عام 1954 "المسحراتي" كلمات بيرم التونسي وتبدأ بالقول "أنا أمدح المولى الغفور الودود-اللي تجلت رحمته في الوجود."

أما نجاة الصغيرة فقدمت عام 1954 أغنية "نجوى الرسول" التي كتبها فؤاد شاكر ولحنها أحمد صدقي ويقول مطلعها "على الربوات الخضر من أرض يثرب-وقفت أناجي المصطفى بدموعي. سلام رسول الله ما لاح شارق-وسبح إنسان سلام خضوع."

والكتاب الذي يحمل عنوانا فرعيا هو "الأغاني المصرية في المناسبات الدينية والوطنية" يقع في 264 صفحة كبيرة القطع وأصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب.

ويسجل الكاتب أن عيد الربيع المعروف شعبيا بشم النسيم حظي باهتمام ملحوظ من الموسيقيين والمطربين ومنهم عباس البليدي الذي لحن وغنى "شم النسيم" عام 1946 وفي عام 1954 غني عبدالحليم حافظ "هلّ الربيع" كلمات إبراهيم رجب وتلحين عبد الحميد توفيق زكي.

والأغنية الأكثر شهرة هي "الربيع" التي كتبها مأمون الشناوي ولحنها وغناها فريد الأطرش عام 1949.

ومن بين أغاني الفرح بالمولود يوثق الكاتب أغنية "خمستين وخميسة من عين الحساد" التي تخص "السبوع" وهو احتفال أهل المولود بمرور سبعة أيام على ميلاده. وهذه الأغنية -التي كتبها بديع خيري ولحنها زكريا أحمد- هي الوحيدة التي لا يؤديها مطرب منفرد بل غنتها "المجموعة" في مسرحية "على باب" لفرقة زكي عكاشة عام 1926.

ويسجل الكتاب أن الأغاني السياسية شهدت ازدهارا في الخمسينيات وخصوصا عام 1956 حين شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ما يعرف بالعدوان الثلاثي على مصر.

ففي ذلك العام -كما يقول الكتاب- قدمت أغان كثيرة وشاركت في بعض منها مطربات اشتهرن بأداء اللون العاطفي مثل نجاة الصغيرة وشادية.

ويسجل أيضا أن زكريا أحمد غنى عام 1939 نشيد "يا قاعد في دارك" ويقول مطلعه "يا قاعد في دارك-والعالم في نار. ما تحمل سلاحك-وتحمي الديار... بلادك يا مصري-بلاد الجمال. وسيفك شهد له-ألوف الرجال".

ويقول محمود مؤلف الكتاب إنه جمع نصوص الأغاني بالاعتماد على النص المنشور آنذاك أو بتفريغها من النص المذاع.

ولكنه يرى أن "الإحاطة بكل الأغاني... تبدو ضربا من الخيال" بعد تعرض كثير منها للضياع.

وأضاف أن المدقق يجد أن تراثا أنجزه أعلام الغناء المصري "يوشك على التبدد والضياع حيث اختفت مئات الأغنيات والأناشيد من برامج البث الإذاعي والتلفزيوني."