هكذا صهر يُعفي العهد من الأعداء

الديبلوماسية ترجمتها على الأرض القدرة على الحوار والتواصل مع الآخرين وعقد التسويات السياسية مع الخارج فكيف اذا كان الأمر يتعلق بالداخل؟ والديبلوماسية ليس في قاموسها سياسة العزل والإلغاء التي هي إحدى مقدمات الحروب الأهلية.

استعجل جبران باسيل الوصول الى سدة الرئاسة الأولى فحرق المراحل.. في السياسة حرقُ المراحل غالبا ما تحرق أحلام المستعجلين.. فهو يجهل القول ان طالب الولاية لا يُولّى.

لفتنا خطاب الرئيس الالماني في الجامعة اللبنانية، عندما ذكرنا بالمؤرخ كمال الصليبي وشارل مالك ذاك الديبلوماسي العتيق والمحنك.. بهزال الديبلوماسية اللبنانية اليوم.. وغيابها بالكامل عن وزير الديبلوماسية اللبنانية في هذا العهد، وقد تكون صفة وزير "الجهالة" هي الأصدق والأدق! وهو ذكرنا ايضا بجهلة التاريخ اللبناني والعربي.

وكان يٌنتظر او يُفترض من هذا الوزير "الصهر" ان يكون الأكثر حرصا على انجاح "العهد"، وهو عهده، فيكون نموذجا لصورة عهده وهو الطامح الأول لوراثة عمه.. فاذا به يحرق عهد عمه ويحرق معه أحلامه الشيطانية.

وهنا، يحق لنا ان نخشى من أن تكون "بلطجية" وزير الديبلوماسية وردود الفعل في شوارع لبنان، ليست الا مقدمة لتبرير تأجيل الانتخابات النيابية.. خاصة ان الكل يعرف أن باسيل يتحدث باسمه وباسم فخامته اللذين يخشان نتائج الإنتخابات.. ولذلك يصرّون على تمديد مهلة تسجيل المغتربين خوفا ان يخذلهم المقيمون.. وربما يكون شد العصب الطائفي خاصة في البترون تعويضا لعدم تمديد المهل.

ونشير الى ان حرق الدواليب والوصول الى مركزية "ميرنا شالوحي" جاءت لمصلحة باسيل وكأنه استدرج الشارع لشدّ العصب الطائفي قبل اربعة أشهر من الإنتخابات النيابية.. وهذا يذكّرنا بخطاب "الحلف الثلاثي" الطائفي في انتخابات 1968، وشعارها الكسرواني: "مش مسيحي اللي بيصوت ضد الحلف" الخطاب الذي مهّد وبشّر بالحرب الأهلية عام 1975.

وكون كل تصريح "باسيلي" ينعكس حكما على فخامته باعتبار ان الصهر "يُقرّش" حركته الطائفية على انه الناطق الرسمي والرئيس الفعلي لهذا العهد.. وهذا سبب أضافي لدعوة الرئيس المنتخب لصون لسان "الصهر" عن البذاءة.. خاصة ان الكلام ليس دقيقا ان باسيل يغرد خارج فخامته.. فهما متكافلان ومتضامنان كما هو معروف من مصادر القصر.

اما ما يصدر عن المقربين من اتهامات ضد مسربّة "الفيديو – الفتنة" فهو هروب للوراء.. فان ما قيل قد قيل.. واننا نلفت النظر، الى ان الحقيقة الكاملة لا تُؤخذ من افواه العاقلين، بل من فم ثمل او من مجنون العظمة كباسيل.. وعند الصحوة والإعتذار بعد "النشوة" فقد تكون الكلمات محسوبة بالحرف والفاصلة فـ"بعد السكرة تأتي الفكرة" والإعتذار لا يعكس حقيقة النوايا المضمرة.. فالحقد الضمور أخطر من المسرّب.

ولذلك نقول لفخامته ان المطلوب منك، وعلى وجه السرعة، مساعدة باسيل وصقوره للنزول عن الشجرة.. كونه لا يزال يحبو في السياسة.. وأصغر من ان يتطاول على القامات.

ولكن ما العمل اذا كان كلام الرئيس عون انه "بي الكل" يعني بعد الممارسة وخاصة بعد ازمة الأقدمية وازمة فيديو تكسير الرؤوس والبلطجية" يمكن ترجمته: انا الرئيس الأب وانتم في الرئاستين الثانية والثالثة بمثابة اولادي لا شركائي في الحكم.. فانسوا اتفاق الطائف.. فالرئيس القوي هو الدستور. وقول ابراهيم كنعان "ان الساعة اتت" يؤكد هذا الإستنتاج وكانه يقول: اني ارى رؤوسا قد اينعت وحان قطافها واني لقاطفها. ولنتذكر ان الرئيس عون ما كان يوما مع اتفاق "الطائف".. وكان يومها فخامة الرئيس ميشال ميشال عون قد تبنّى القرار 1559، وهو من قال يومها انه "ابو القرار 1559 وامه"، وتكسير الرؤوس ذكّرنا بكلام البلطجي بشار الأسد الذي هدّد بعد صدور القرار 1559، بتكسير رأس وليد جنبلاط ورأس رفيق الحريري وتهديم وحرق بيروت.

ولذلك نسال اليوم، هل بذاءة باسيل هي رسالة مباشرة من رئيس النظام السوري إلى الرئيس نبيه بري عبر صهر الرئيس؟ الذي رفض زيارة سوريا ولقاء الأسد منذ العام 2011.. خاصة وكما بات معروفا ان باسيل يحمل ثلاثة حقائب وهي: الخارجية اللبنانية والمتحدث الرسمي باسم العهد والناطق باسم بشار الأسد ورسالته إلى بري مكلف بها من النظام السوري وهذا ما أحرج السيد نصرالله واضطره للوقوف علنا مع الرئيس بري بعد فيديو باسيل.

لكن المؤكد، ان باسيل شاطر بزيادة اعدائه.. فعدم دفاع احد عنه حتى من تياره خجلا مما قاله وصمت عمه في البداية ورسالة حزب الله كلها ابرزت رعونة "الصهر" واكدت انه هو الرئيس وعمه فاقد الإرادة في الحكم.. فيما باسيل ليس اكثر من "بوسطجي" عند الأسد الذي يكره بري.

واذا اضفنا ان باسيل مكروه وغير موثوق من اكثرية تياره ومن حزب الله وحركة امل ومن المردة والقوات والكتائب ومن جمهور تيار المستقبل ووليد جنبلاط ومن بكركي والمسيحيين المستقلين وغيرهم.. وامله ببشار الأسد لتنصيبه رئيسا للجمهورية في العام 2022 شبيه بامل ابليس بالجنة.. فالى اين سيأخذ باسيل المسيحيين اللبنانيين؟

واخيرا، تحية الى الرئيس نبيه بري استاذ الحوار وقائد الإعتدال ورجل التسويات وتدوير الزوايا والحريص على التنوع ضمن الوحدة الوطنية.