"هكتور".. وإشكالية جلد الذات

إذا أحس إنسان صادق أنه شارك أو تسبب في خطا أضر بمن يحب فهل هناك من مبرر ليجلد ذاته ويتخلى عن حياته العادية المستقرة ويقدمها قربانا ليغفر له الآخر، أو ليغفر هو شخصيا لنفسه؟


الفيلم يبدأ من مدينة في اسكوتلاند بشمال انجلترا في الفترة التي تسبق عيد ميلاد المسيح 25 / 12. 


الدفء في داخل الأسرة كفيل بأن يريح الإنسان من إشكالية جلد الذات

عمّان ـ يثير فيلم "هكتور" - وهو الفيلم الأول لمخرجه البريطاني جاك كافين - الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان، مساء الثلاثاء 6 أغسطس/آب قضية جديرة بالتأمل، وهي: إذا أحس إنسان صادق أنه شارك أو تسبب في خطا أضر بمن يحب فهل هناك من مبرر ليجلد ذاته ويتخلى عن حياته العادية المستقرة ويقدمها قربانا ليغفر له الآخر، أو ليغفر هو شخصيا لنفسه؟
هذا جانب مهم في الفيلم والجانب الآخر كما عبّر المخرج عنه في حديث للصحافة هو أن الدفء في داخل الأسرة كفيل بأن يريح الإنسان من إشكالية جلد الذات، خصوصا أن الضرر الذي تسببت به الشخصية الرئيسة فيه – هكتور – مس زوجته وابنته وتسبب بوفاتها.
هكتور هذا؛ نراه أن الدفء في داخل الأسرة كفيل بأن يريح الإنسان من إشكالية جلد الذات، خصوصا أن الضرر الذي تسببت به الشخصية الرئيسة فيه – هكتور – مس زوجته وابنته وتسبب بوفاتها.
فهو حريص على تفريش أسنانه وتشذيب لحيته وغسل جواربه، بالإضافة إلى تعامله المهذب والمتسم باللطف مع الآخرين، خاصة أمثاله المشردين.
يبدأ الفيلم من مدينة في اسكوتلاند بشمال انجلترا في الفترة التي تسبق عيد ميلاد المسيح 25/12 وهكتور يعد نفسه للانتقال إلى لندن في الجنوب، إما سيرا على الأقدام أو بما يتوفر من وسيلة مواصلات أيا كانت، حيث إنه حريص على أن يلتقي هناك في لندن مجموعة من الأصدقاء المهمشين أمثاله في ليلة عيد الميلاد للاحتفال بهذه المناسبة في ملجأ محدد اعتاد أن يستقبل هذه المجموعة منذ خمس عشرة سنة. 
تلقي هذه المسيرة من الشمال إلى لندن في ظروف جوية سيئة مزيدا من الضوء على شخصية هكتور.

British Cinema
حياة التشرد

من خلال مسيرة هكتور هذه نتعرف على جانب من حياته، فله أخت متزوجة من موظف في شركة كبيرة لبيع السيارات وله أخ ايضا، وهو لم يراهما ولم يتصل بهما طوال هذه السنوات.
يصل هكتور للملجأ في الوقت المحدد ويحتفل مع أصدقائه المشردين بعيد الميلاد. وفي هذا الملجأ نتعرف على شخصية أخرى في الفيلم تلعب دورا ثانويا لكنه مؤثر جدا. هذه الشخصية هي سارة التي تدير وتشرف على احتفال هذا التجمع من المهمشين بحس عال من المسؤولية والدقة. بعد هذا الاحتفال بفترة يكشف هكتور لسارة عن حكايته. لقد كان متزوجا وله ابنة ويعيش حياة مستقرة، وفي ليلة عيد الميلاد حدث له إشكال بسيط مع زوجته فغادرت البيت مع الابنة لتقعا ضحية سائق مخمور أودى بحياتهما. ومنذ ذلك اليوم ترك هكتور منزله وعاش هذه حياة التشرد.
تدور الغالبية العظمى من أحداث الفيلم في أوساط المشردين، والتي يعرضها الفيلم من زاوية جديدة مختلفة كليا عن الصورة التقليدية لعالم المشردين في الأفلام السينمائية.
المخرج هو نفسه الذي كتب النص من واقع تجربته؛ فهو مصور صحفي زار العديد من مناطق العالم، ومن ضمنها غزة، وكان أيضا هاويا لتصوير الطبيعة والوجوه، وقد انعكس هذا على فيلمه وخاصة بفضل تعاونه مع مدير تصوير مميز هو ديفيد ريديكر الحائز على جائزة التصوير من مهرجان ساندانس للسينما المستقلة عن فيلم "أخي الشيطان" العام 2012.