هزيمة قوات الأسد في جسر الشغور تقلق أهالي دمشق

هل يدخلونها خلال تسعين يوما؟

دمشق - تشهد العاصمة السورية حركة طبيعية، لكن الخسائر المتتالية التي منيت بها قوات النظام في شمال البلاد، تدفع عددا من سكانها الى ابداء قلقهم من تداعيات اقتراب المقاتلين المتشددين رغم اتخاذ اجراءات حماية مشددة.

وقال محمد ايمن وهو بائع مفروشات في وسط دمشق "نرتعد خوفا.. اذا تمكن المتطرفون من دخول دمشق سيتم تدمير كل شيء وسيكون هناك قتال شوارع".

وأضاف الرجل الخمسيني "دخول المتشددين الى دمشق لا يصب في مصلحتنا ونحن لم نعتد على ذلك".

ورغم ان لا مظاهر ذعر في العاصمة حيث تستمر حركة المرور الكثيفة وتفتح المحال والمؤسسات ابوابها بشكل اعتيادي الا ان معنويات الكثير من السكان تراجعت.

وتبدو الانباء عن تقدم جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) وكتائب اسلامية مقاتلة في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد غير مطمئنة.

وتمكنت هذه الكتائب من السيطرة فجر الاثنين على معسكر القرميد بريف ادلب بعد يومين من سيطرتها بشكل كامل على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية، موجهة ضربة موجعة للنظام قد تكون مقدمة لتهديد معاقل اخرى اساسية.

وخسر النظام قبل شهر مدينة ادلب، مركز المحافظة وكذلك مدينة بصرى الشام ومعبر نصيب الحدودي مع الاردن في محافظة درعا جنوب البلاد.

وقال سليم افغاني وهو بائع متجول يتنقل بين احياء عدة "سمعت على احدى القنوات العربية ان المقاتلين المتطرفين سيدخلون دمشق خلال تسعين يوما".

واضاف بقلق واضح "لقد وقعنا بين فكي كماشة ولن يتمكن احد من مساعدتنا. وكما دمرت جسر الشغور يمكن ان تدمر دمشق".

واقر الاعلام الرسمي بسيطرة تحالف النصرة والكتائب الاسلامية على مدينتي ادلب وجسر الشغور رغم "بسالة" عناصر الجيش الذين واجهوا "مجيء عشرات الارهابيين عبر تركيا".

لكن مصدرا امنيا سوريا قال ان لا شيء يدعو للقلق مضيفا ان "التطورات خلال اليومين الاخرين قد تولد مثل هذه المشاعر".

وراى "ان ما حدث في ادلب عبارة عن جولة من جولات المعركة التي لا تزال مستمرة (...) لكن الجيش يستعيد ميدانيا زمام المبادرة والعديد من النقاط في ادلب، والإرهابيون في جسر الشغور شبه محاصرين".

وتحدث المصدر الامني عن "حرب نفسية تشنها المجموعات الارهابية من اجل بث الذعر" في صفوف المواطنين.

واحبطت الخسائر المتلاحقة العديد من سكان دمشق رغم انهم اعتادوا حتى اليوم على تلازم النجاحات مع الخسائر منذ بدء النزاع في منتصف آذار/مارس 2011.

واعرب هاشم الذي يعمل خياطا عن شعوره بالقلق. وقال "اخاف دخول المتشددين الى دمشق، فهم سيقتلون الموالين كما حدث في ادلب في حين سيتمكن المعارضون من الفرار".

واضاف "في كل الأحوال ستدمر المدينة وتقصف كما جرى اخيرا في مخيم اليرموك بعد دخول داعش اليه".

واثار اقتحام تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب العاصمة مطلع الشهر الحالي حالة من الخوف على وقع الاشتباكات والقصف، لكن الدمار الاكبر شهده المخيم خلال الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة والنظام العام 2013.

وقالت هيام وهي طبيبة خمسينية "الحرب لم تنته بعد". واضافت بهدوء "هناك كر وفر لكن المدنيين هم الضحايا الأساسيون ويدفعون الثمن الأغلى".

واعربت عن اعتقادها بأن "دمشق لن تسقط بسهولة"، لافتة الى ان "النجاحات التي تحققها المعارضة تهدف الى تغيير ظروف المفاوضات المقبلة" بين ممثلي النظام والمعارضة في ايار/مايو والتي دعا اليها الموفد الاممي ستافان دي ميستورا في اطار مشاورات مغلقة منفصلة.

وفي مدينة حلب في شمال البلاد، يتملك الخوف السكان على وقع استمرار المعارك الدامية منذ عام 2012.

وقال مصمم المواقع الالكترونية طوني (29 عاما) عبر الهاتف ان "سكان المدينة يرددون منذ ايام عدة ان حلب قد تسقط (بيد المعارضة) شأنها شأن جسر الشغور وادلب".

واضاف "كانت جسر الشغور محصنة جدا من قبل الجيش ومع ذلك سقطت، ما يعني ان كل شيء وارد".

وتسيطر قوات النظام على الجزء الغربي من حلب في حين يسيطر مقاتلو المعارضة على جزئها الشرقي.