هزيمة ساحقة للمنتخب السعودي امام ألمانيا

مباراة لن تنسى من ذاكرة السعوديين بسهولة

سابورو (اليابان) - من ميشال الحاج
استسلمت السعودية مبكرا امام العملاق الالماني بطل العالم ثلاث مرات فمهدت له الطريق لتحقيق فوز تاريخي عليها بلغ ثمانية اهداف نظيفة هو الاعلى لها في نهائيات كأس العالم حتى الان وذلك على استاد مدينة سابورو امام نحو 42 الف متفرج السبت ضمن المجموعة الخامسة من مونديال كوريا الجنوبية واليابان.
وسجل ميروسلاف كلوزه (20 و25 و69) وميكايل بالاك (39) وكارستن يانكر (45) وتوماس لينكه (71) واوليفر بيرهوف (85) وبرند شنايدر (90).
وكانت اعلى نتيجة حققتها المانيا في مونديال الارجنتين عام 1978 عندما سحقت المكسيك 6-صفر.
النتيجة تشير الى عرض الماني قوي، وهو ما حصل بالفعل خصوصا في الشوط الاول الذي حسم فيه "المانشفت" المباراة بتسجيله اهدافه الاربعة ثم اضاف مثلها في الثاني وسط ضياع تام للسعوديين، وقد تعطي الالمان افضلية في هذه المجموعة لكن لا يمكن اطلاق العنان للترشيحات لان المنتخب السعودي لم يشكل اختبارا حقيقيا لهم، فنفذ خطط مدربه رودي فولر جيدا وكأنه في حصة تدريبية ونجح الى حد كبير في تطبيقها.
وكانت المباراة الثانية في هذه المجموعة بين الكاميرون وجمهورية ايرلندا انتهت 1-1.
وسبق للسعودية ان لقيت خسارة ثقيلة ايضا صفر-4 امام فرنسا في المونديال الذي استضافته الاخيرة على ارضها عام 1998.
وهي اعلى نتيجة في نهائيات كأس العالم منذ فوز المجر على السلفادور 10-1 عام 1982 في اسبانيا.
بدأ مدرب المنتخب السعودي ناصر الجوهر بالتشكيلة المتوقعة مع اشراك عبدالله الواكد منذ البداية في وسط الملعب لزيادة الفاعلية في الخط الخلفي من الملعب لانه لاعب يجيد المشاكسة ومراقبة لاعبي الخصم، فيما ركز في خط الهجوم على الحسن اليامي وقائد المنتخب سامي الجابر مع مساندة من لاعب الوسط وصاحب النزعة الهجومية نواف التمياط.
من جهته، اعتمد فولر الفائز بكأس العالم عام 1990 على تشكيلة تعتبر الامثل من الاسماء الموجودة في اليابان، خصوصا انه اشرك نجم الوسط المتألق ميكايل بالاك والمهاجم القناص كارستن يانكر منذ البداية بعد ان تعافيا من اصابتيهما.
وكثف فولر عدد لاعبيه في منطقة الوسط للسيطرة على المجريات منذ البداية مع الاعتماد على ثلاثة مدافعين فقط هم توماس لينكه وكريستيان تسيغه وكريستون ميتزلدر، في حين تقدم كارستن راميلوف الى المساندة في الوسط ايضا.
كان "الاخضر" تائها تماما ولم يقدم شيئا على الاطلاق في الشق الهجومي طوال الشوط الاول، خطوط غير منظمة، تكتيك غير واضح، تمريرات مقطوعة، والاكثر من ذلك خلل واضح في خط الدفاع واخطأ بالجملة في الرقابة ان كان من رضا تكر او عبدالله سليمان او احمد الدوخي او حسين عبد الغني، فادت الى كارثة على الحارس محمد الدعيع العائد من الاصابة.
واستنادا الى لوائح الاتحاد الدولي (فيفا) والاتحاد السعودي، فان الدعيع خاض اليوم مباراته رقم 169، وبات يتخلف مباراة واحدة عن المكسيكي باولو سواريز عميد اللاعبين لمعادلة رقمه.
اما خط الوسط في المنتخب السعودي فحدث ولا حرج، فلم يكن عبدالله الواكد موفقا حتى في مشاكسته الدفاعية، وعبثا حاول خميس العويران ومحمد نور ملء الفراغ، بينما اكتفى نواف التمياط بالمراوغات غير المجدية امام لاعبين بهذه الخبرة فخسر الكرة مرات عدة انعكست هجمات خطرة على مرمى الدعيع.
في المقابل، ضرب الالمان بقوة منذ البداية واكدوا تفوقهم بالهجمات عبر الجناحين وبالتمريرات العرضية العالية والتسديدات الرأسية، فجاءت ثلاثة اهداف بالرأس وكان الخطر الاكبر من الجهتين اليمنى واليسرى.
وهدد الالمان المرمى السعودي باكرا عندما تلقى يانكر كرة داخل المنطقة فتخلص من رقابة رضا تكر اللصيقة له جيدا وسددها على يمين المرمى (4).
وكان يانكر مرة جديدة مصدر الخطورة عندما ارتقى لكرة عالية من تسيغه وتابعها برأسه على يمين المرمى (8)، ثم استغل يانكر ايضا خطأ دفاعيا وانطلق بالكرة باتجاه المرمى لمتابعة الكرة لكنه عرقل الدعيع على حافة المنطقة قبل ان تتابع الكرة طريقها الى داخل الشباك الا ان الحكم الغى الهدف واحتسب الخطأ بعد دقيقة واحدة.
وبدأت التمريرات العرضية للالمان تقلق راحة الحارس محمد الدعيع ومن احداها رفع تورستن فرينغز كرة من الجهة اليمنى اكملها ميروسلاف كلوزه برأسه عالية عن المرمى (15)، وبعد ثوان قليلة كاد كلوزه يستثمر خطأ دفاعيا ايضا عندما تهيأت امامه كرة وهو منفرد بالمرمى فسددها بيمناه ارتمى عليه الدعيع وانقذ الموقف.
وبانت خطورة ميكايل بالاك للمرة الاولى من كرة قوية سددها بيسراه مرت على يمين المرمى (16)، ثم جرب فرينغز حظه من بعيد بكرة في متناول الدعيع (19).
ولم يتأخر الهدف الالماني كثيرا حيث رفع بالاك كرة من الجهة اليسرى ارتطمت بالارض امام المرمى من دون ان يبعدها اي من المدافعين فتهيأت امام كلوزة انهاها برأسه في الشباك (20).
وتكرر المشهد خمس دقائق عندما واصل الالمان زحفهم فوصلت الكرة الى بالاك في الجهة اليسرى فحولها بالعرض طار لها كلوزة المندفع من الخلف واكملها برأسه بقوة في شباك الدعيع مسجلا الهدف الثاني.
وكان اول اختراق جدي للسعوديين الى المنطقة الالمانية في الدقيقة ثلاثين اثر ركلة ركنية من الجهة اليمنى لم تثمر، فيما افلتت بعدها بثوان كرة من الجابر لم يتمكن منها وهو امام الحارس اوليفر كان مباشرة.
وحاول السعوديون تنظيم صفوفهم في ربع الساعة الاخير لتقليص الفارق على الاقل فاحتفظوا بالكرة في منتصف الملعب واستفادوا من تراجع الالمان نسبيا الى منطقتهم لكنهم لم ينفذوا اي هجمة خطرة فبقي الدفاع الالماني مرتاحا، وليس هذا فقط بل ان تمريراتهم البطيئة كانت صيدا سهلا امام الالمان الذين استغلوا الخلل الدفاعي الواضح لدى منافسيهم.
ولم يهدر بالاك كرة وصلته من الجهة اليمنى من تسيغه فاكملها برأسه ايضا على يمين الدعيع مسجلا الهدف الثالث (39)، ثم كانت هجمة سعودية مرتدة وصلت الكرة على اثرها الى الجابر فاخترق منطقة الجزاء ووقع داخلها مهدرا احدى المحاولات النادرة.
ورفض يانكر الدخول في استراحة الشوطين من دون هدف يكلل به جهوده فكان له ما اراد عندما مرر فرينغز كرة حضرها بالاك بكعبه فتابعها الهداف العملاق بيمناه مباشرة عجز الدعيع عن صدها في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع.
وتأكد تفوق الالمان من الناحيتين الفنية والبدنية في الشوط الثاني لانهم نسجوا على نفس المنوال من دون ان يجد الجوهر حلا لايقافهم رغم اشراكه ابراهيم سويد وعبد العزيز الخثران بدلا من خميس العويران ونواف التمياط.
وسدد ينز يريميز بديل راميلوف كرة قوية عالية عن المرمى (61)، لكن كلوزه اضاف هدفه الشخصي الثالث في المباراة والخامس لمنتخب بلاده برأسه ايضا عندما ارتقى لكرة عالية من الجهة اليمنى من برند شنايدر فتابعها ارتطمت بالارض واخترقت الشباك (69).
وبات كلوزه اول لاعب الماني يسجل ثلاثة اهداف في مباراة واحدة منذ ان فعل ذلك كارل هاينتس رومينغه في مرمى تشيلي عام 1982، والرابع في تاريخ مشاركات المنتخب في المونديال بعد ماكس مورلوك عام 1954 وغيرد مولر عام 1970.
وكان الموعد هذه المرة مع رأس المدافع توماس لينكه الذي طار لكرة من ركلة ركنية من الجهة اليمنى وسجل الهدف السادس بعد دقيقتين.
واول فرصة سعودية حقيقة باتجاه مرمى اوليفر كان كانت من اليامي لكنه عليه المرمى (75)، ثم سجل اوليفر بيرهوف بديل يانكر الهدف السابع بتسديدة قوية من نحو 25 مترا خدعت الدعيع الذي عبثا ارتمى لابعادها (85).
وانهى شنايدر مسلسل الاهداف عندما اضاف الثامن من ركلة حرة قريبة من المنطقة في الوقت بدل الضائع. تصريحات الجوهر اعتبر مدرب منتخب السعودية لكرة القدم بان الخسارة الثقيلة التي مني فريقه امام المانيا بثمانية اهداف نظيفة مردها الى انهيار مفاجىء للاعبين في المباراة مشيرا الى انه يتحمل المسؤولية ايضا.
وقال الجوهر: "انها نتيجة غريبة فعلا لم يكن احد يتوقعها، ولا شك انني اتحمل مسؤوليتها".
واوضح "حصل انهيار كلي ومفاجئ للاعبين خلال المباراة وهي لا تعكس الصورة الحقيقة للمنتخب الذي حقق نتائج جيدة في المباريات الودية وابرزها الفوز على السنغال التي تغلبت على فرنسا حاملة اللقب امس الجمعة".
وتابع "اعتقد بان المنتخب قادر على التعويض في مباراتيه المقبلتين واعتبر ما حصل كبوة".
واضاف "سبق ان خسرنا في مونديال 94 امام هولندا ثم بلغنا الدور الثاني".