هزة تصيب أحد أعمدة حكم الأسد: أول انشقاق كبير في المخابرات

عمان - من خالد يعقوب عويس
جيش المنشقين يتعزز

قال نشطاء ان 12 على الاقل من أفراد الشرطة السرية السورية انشقوا عن مجمع للمخابرات فيما وصف بأنه أول انشقاق كبير في جهاز يمثل أحد أعمدة حكم الرئيس بشار الاسد.

وأضافوا الاحد أن قتالا بالاسلحة اندلع أثناء الليل بعد أن فر المنشقون من مجمع مخابرات القوات الجوية في مدينة ادلب على بعد 280 كيلومترا شمال غربي دمشق وقتل عشرة أشخاص من الجانبين أو أصيبوا.

وانتقدت الجامعة العربية من جديد سوريا لعدم توقيعها على خطة تدعمها الجامعة لانهاء العنف في المدن السورية.

وابلغت الجامعة العربية السلطات السورية بالتوقيع على مبادرة لانهاء حملتها العسكرية ضد الاحتجاجات الشعبية بحلول الاحد وهددت بفرض عقوبات مالية واقتصادية اذا لم توقع دمشق على المبادرة.

وقال دبلوماسي عربي رفيع في الجامعة في ساعة متأخرة ليلة الاثنين انه لا يوجد ما يشير الى استجابة سوريا للموعد النهائي.

واضاف "اننا واضحون جدا بعد اجتماع امس. اعطينا السوريين يوما واتعشم ان نتلقى الرد منهم. ولكن حتى الان اعتقد انه لا توجد اجابة من سوريا".

وانقضت مهل مماثلة مرارا في السابق دون اي استجابة. وتشكو دمشق من ان سيادتها ستنتهك اذا قبلت الخطة التي ستطلب منها السماح بدخول مراقبين عرب للتأكد من انسحاب القوات السورية من المدن.

وقال جهاد مقدسي المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية في دمشق انه ما زالت هناك رسائل متبادلة بين الجامعة العربية ودمشق للتوصل الى رؤية من اجل البروتوكول وان دمشق تدرس هذه الاتصالات والمراسلات.

ولم يبد الاسد حتى الان اي دلالة على وقف الحملة على المحتجين المناهضين لحكمه.

وفي منطقة بابا عمرو السنية بمدينة حمص التف عدة الاف من الاشخاص حول نعش الشاب خالد الشيخ (19 عاما) الذي قال سكان انه لقي حتفه خلال اطلاق نار عشوائي من قبل الجيش على المنطقة الاسبوع الماضي.

وقام عبد الباسط ساروت (21 عاما) حارس مرمى نادي الكرامة السوري لكرة القدم بتقبيل رأس خالد الشيخ في الوقت الذي ردد فيه حشد من الرجال والنساء هتافات مناهضة للنظام على ايقاع الطبول.

وقال ناشط شاب من المدينة يدعى وائل "عندما نصور الاحتجاجات لارسالها الى موقع يوتيوب فان معظم المتظاهرين يحاولون اخفاء وجوههم حتى لا تتعرف عليهم قوات الامن. كان خالد يكشف وجهه دائما ويهتف بأعلى صوت".

وقال ناشطون ان قوات الامن والميليشيات الموالية للاسد قتلت ستة مدنيين الاحد بينهم اب وابنيه في اطلاق نار من سيارة مسرعة، واستاذة جامعية في حمص.

وتقول السلطات السورية انها تقاتل "مجموعات ارهابية" مدعومة من الخارج تحاول اثارة حرب اهلية وان هذه المجموعات قتلت نحو 1100 من قوات الجيش والشرطة منذ مارس/اذار.

وقال ناشط في ادلب ذكر أن اسمه علاء ان منشقين عن الجيش يتمركزون بمنطقة جبل الزاوية القريبة شوهدوا قرب مجمع المخابرات وساعدوا المنشقين الاخرين على الهرب في عملية منسقة فيما يبدو.

وأضاف "تم استدعاء مدرعات من ثكنات الجيش خارج ادلب للمساعدة في الدفاع عن المجمع. دوت أصوات بنادق الكلاشنيكوف والرشاشات حتى الفجر".

وقالت مصادر بالمعارضة ان 16 جنديا اخرين انشقوا من ادلب الاحد وان اشتباكات منفصلة اندلعت بين مجموعة جديدة من المنشقين بنفس الحجم والقوات الموالية الى الجنوب في منطقة تقع على الحدود مع لبنان.

وقدرت المصادر عدد المنشقين عن قوات الامن بعدة الاف أغلبهم من المجندين السنة. وتمثل الطائفة السنية أغلبية في سوريا وتحكم الاقلية العلوية التي ينتمي لها الاسد سيطرتها على الجيش وأجهزة الامن بالبلاد.

وبرز البعد الطائفي للاضطرابات بعد الانباء التي افادت بوقوع عمليات قتل طائفية متبادلة قرب حمص وظهور حالات تمرد في محافظات حمص ودرعا وادلب وتحذير الامم المتحدة من خطر اندلاع حرب اهلية.

واتهم مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الاسد بالزج بالطائفة العلوية التي ينتمي اليها وتهيمن على الجيش وأجهزة الامن في صراع دموي مع الاغلبية السنية.

وقال فيلتمان المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن شؤون الشرق الادنى للصحفيين في عمان "بشار الاسد عازم على ما يبدو على تحقيق نبوءته بوقوع سوريا في الفوضى والحرب الاهلية".

واضاف ان الاسد "يستخدم طائفة واحدة في سوريا.. يعتمد على أجهزة المخابرات التي تتألف الى حد بعيد من طائفة واحدة في سوريا ويستخدمها ضد المظاهرات التي تتألف الى حد بعيد من طائفة أخرى في سوريا".

ودان مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة سوريا بسبب الانتهاكات "الجسيمة والمنظمة" التي ترتكبها قواتها والتي تشمل عمليات اعدام وحبس نحو 14 الف شخص.

وعلى غرار ثورات "الربيع العربي" التي اطاحت بحكام تونس ومصر وليبيا، تواصلت الاحتجاجات في حمص وعشرات المدن والبلدات السورية.

وتزايدت المقاومة المسلحة جنبا الى جنب مع المظاهرات السلمية المتواصلة.

وقال الناشط طلال الاشقر عبر الهاتف من دمشق ان الشارع ما زال يريد مواصلة الاحتجاجات للحفاظ على القوة المعنوية للانتفاضة ولكن لا بأس اذا اكتسبت الثورة بعدا مسلحا لحماية المتظاهرين وصد الهجمات التي يقوم بها الجيش وقوات الامن.

وقال الاسد مرارا انه يقاتل من اجل الحفاظ على سيادة سوريا. وتزايدت عزلته مع فرض الجامعة العربية والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة عقوبات اقتصادية اشد وطأة.

لكن الاسد (46 عاما) لا يواجه اي تهديد فوري بالتعرض لهجمات عسكرية غربية. وليس للغرب اي رغبة للتدخل في سوريا على غرار التدخل الذي ساهم في الاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي.