هذا ما جنته حماس

بقلم: عبدالرحمن الكناني

تشكيل حكومة وحدة وطنية يتعثر تشكيلها في منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني في ظل تناحر القوى السياسية المحتكرة لمراكز القرار الوطني لن يعيد ألأجواء الى مرحلة تطبيق بنود اتفاقية أوسلو الموءودة بعد ألانتهاء من متاعب مخاضها ولن يضع خارطة الطريق في ألاتجاهات ألمؤدية الى اقامة دولة فلسطينية ظلت مجرد وعد غير نافذ شغل به المجتمع الدولي فراغات الحق الشرعي للشعب الفلسطيني المتطلع الى وجود يتكافأ مع وجود شعوب ألأرض المالكة لحق سيادتها واستقلالها.
اسرائيل جرت المجتمع الدولي اليها وأخضعته لارادتها وجعلت منه غطاء شرعيا لسياساتها القائمة على فكرة الدفاع عن دولة مهددة بالزوال من قبل أعدائها المحيطين بها من كل ألاتجاهات والمتغلغلين في مناطق تواجدها .. وحركة المقاومة ألاسلامية حماس تتقدم القوى التي تهدد وجود اسرائيل وأصبحت قوة نافذة لها قواعد انتشار واسعة وبيدها ألآن مفاتيح القرار الحكومي الفلسطيني وتتمتع بقوة التحالف مع اطراف اقليمية مؤثرة في منطقة الشرق ألأوسط .
والأمن ألإسرائيلي من وجهة نظر شمعون بيريز لا يتعزز حتى بتنحي حماس حكوميا نزولا عند اصرار المجتمع الدولي ف اسرائيل ترى في تشكيل حكومة وحدة وطنية مجرد تكتيك هدفه تخفيف العقوبات ألاقتصادية الدولية المفروضة على الشعب الفلسطيني.
اسرائيل لا تكتفي اذن باقصاء حماس وعزلها سياسيا .. انها تذهب الى ما هو أبعد من ذلك بحثا عن سلام وهمي قائم على اقصاء شعب بأكمله لم يعد مستعدا لتقديم تنازلات أكبر من التنازلات التي قدمها في مؤتمر مدريد ومنتجع أوسلو.
ايهود أولمرت رفض تنازلات حماس ألتي طالما أصر عليها.. وأدرج هذه التنازلات ألإستراتيجية في اطار التكتيك-الرخيص- الهادف الى ألالتفاف على حق اسرائيل في الوجود.
تنازلت حركة المقاومة ألإسلامية حماس عن أصول قواعدها ألإستراتيجية دون أن تقبض ثمنا لتنازلاتها.
فمنذ متى دفعت اسرائيل ثمنا لتنازل فلسطيني؟
سؤال لم يخطر على بال رئيس المكتب السياسي لحماس وهو المحاصر بوعود وضغوط في أيام ضيافة مصرية دفعته الى التخلي علنا عن ثلثي فلسطين والاكتفاء بجزء شرقي من مدينة القدس، وهو يتخلى عن ثوابت عقائدية طالما تمسك بها وهو يقود الشارع الفلسطيني المنتفض الى معركة التحرير الفاصلة.
اولمرت صار يرى حماس وهي تتنازل في بث فضائي مباشر في شكل السياسي الخبيث من الطراز ألأول.. وشمعون بيريز يعلن عن اعتقاده بأن حماس تريد استخدام حركة فتح لتكون غطاء وواجهة من أجل حصولها على ألمال الذي حرمت منه تطبيقا لعقوبات دولية..وهي لاتريد السلام حتي لوأخذت حدود ما قبل هزيمة حزيران؟
حماس بعد التنازل غير المحسوب، فرض عليها مجلس الشيوخ ألأمريكي ألعزلة في عالم كوني مفتوح وجردها من حق وجود.
هذا ما جنته حماس العقائدية من جراء تنازلات سياسية! عبدالرحمن الكناني