هدوء يخيم على شوارع الخرطوم في أول يوم للعصيان المدني

قادة الحركة الاحتجاجية يوسعون ضغوطهم على المجلس العسكري ويدعون الى مواصلة التحركات لإجبار الجيش على تسليم السلطة للمدنيين.


تغيير قيادي كبير بقوات الدعم السريع


المعارضة تعلن وصول حصيلة اقتحام مقر الاعتصام إلى مقتل 118 شخصا


تنديد باعتقال قادة من المعارضة بعدما التقوا رئيس الوزراء الإثيوبي


المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات رحبا بالوساطة الإثيوبية بينهما

الخرطوم - بدت شوارع العاصمة السودانية الخرطوم بعد ظهر الأحد، خالية إلى حد بعيد، وذلك بعد أن أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين بدؤوا حملة عصيان مدني للمطالبة بحكم مدني في البلاد.

ودعت المعارضة وجماعات الاحتجاج الموظفين إلى البقاء في المنازل بعد اقتحام قوات الأمن مقر الاعتصام يوم الاثنين الماضي مما أسفر عن مقتل العشرات كما وجه ضربة لآمال الانتقال السلمي بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير في أبريل/نيسان.

وجاء اقتحام مقر الاعتصام بعد أسابيع من المفاوضات بين المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد البشير وتحالف إعلان قوى الحرية والتغيير بشأن تشكيل حكومة مدنية تسير الفترة الانتقالية التي ستؤدي إلى الانتخابات.

ومع بداية أسبوع العمل في السودان صباح اليوم الأحد، تسنت رؤية القليل من المارة أو العربات في الشوارع. وكانت وسائل النقل العام تعمل بالكاد كما أغلقت معظم البنوك التجارية والشركات الخاصة والأسواق.

وتعمل بعض بنوك الدولة ومكاتب المرافق العامة بشكل طبيعي.

والسبت أيضاً، أغلقت المتاجر أبوابها في العاصمة في اليوم الأخير من عطلة عيد الفطر. وعاد السير قليلاً إلى الطرق، لكن أمكن ملاحظة عدد قليل من المشاة في الشوارع.

وقال أحمد النور (46 عاما)، وهو موظف بإحدى شركات المواد الغذائية الخاصة، "لن نعود للعمل حتى يعلن التجمع (تجمع المهنيين السودانيين) انتهاء الإضراب". والتجمع جزء من إعلان قوى الحرية والتغيير.

وأضاف النور "السودان يجب أن يحكم بحكومة مدنية".

العصيان قادرعلى تركيع أقوى ترسانة أسلحة في العالم

وفي مطار الخرطوم، حيث لا تعمل سوى القليل جدا من الرحلات، تكدس المسافرون في صالة السفر. وأغلقت معظم مكاتب السفريات بسبب انقطاع الإنترنت كما ارتفعت أسعار التذاكر.

وذكرت وكالة السودان للأنباء أن شركة مطارات السودان القابضة أكدت "سير العمل بصورة طبيعية" بمطار الخرطوم الدولي "واكتمال حضور العاملين بوحدات المطار المختلفة".

وفي الخرطوم بحري عبر النيل الأزرق من وسط العاصمة، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

ويحاول المتظاهرون إغلاق الطرق بالمتاريس في العاصمة خلال الأيام الأخيرة كوسيلة لدعم حركة الاحتجاج.

وقال محمد أحمد البشرى، وهو خبير مصرفي معروف في السودان، إنه اعتذر لرئيس المجلس العسكري عن عدم تولى منصب نائب محافظ البنك المركزي.

وقال "أعتذر عن (عدم) تولى المنصب لأن الظروف الحالية التي تمر بها البلاد وعدم تشكيل حكومة مدنية انتقالية.. يصبح من الصعب على البنك المركزي أن يقوم بترتيب سياسات لمعالجة الأزمة الاقتصادية".

وقال التلفزيون السوداني اليوم الأحد إنه تم تغيير محمد عبدالله القيادي الكبير بقوات الدعم السريع.

وقال شهود إن قوات الدعم السريع، وقائدها الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، قادت فض الاعتصام يوم الاثنين.

وتتهم حركة الاحتجاج قوات الدعم السريع بأنها الفريق الأساسي في حملة قمع الاحتجاج منذ 3 حزيران/يونيو.

وقال مسعفون تابعون للمعارضة إن أيمن أسامة (20 عاما) لقي حتفه اليوم الأحد بعد إصابته بالرصاص في الصدر عند أحد حواجز الطرق في أم درمان.

وبحسب المعارضة وصل بذلك عدد الذين قتلوا في اقتحام مقر الاعتصام أمام وزارة الدفاع بالخرطوم وحملة القمع الأمنية التي تلت الاقتحام إلى 118 شخصا.

وقالت الحكومة إن عدد القتلى في اقتحام مقر الاعتصام الأسبوع الماضي بلغ 61 قتيلا بينهم ثلاثة من قوات الأمن.

وكان تجمّع المهنيين قد أعلن أن العصيان المدني لن ينتهي إلا بقيام حكومة مدنية بإذاعة "إعلان بيان تسلم السلطة" عبر التلفزيون السوداني.
وتأتي هذه الخطوة بعد إضراب عام في 28 و29 أيار/مايو من أجل الضغط على الجيش.

وأتى قرار العصيان المدني بعد يوم من زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للخرطوم، لعرض وساطة بين قادة الاحتجاجات والمجلس العسكري بعد فشل المفاوضات بينهما.

وساطة اثيوبية مقبولة حتى الان
وساطة اثيوبية مقبولة حتى الان

وقال تجمع المهنيين السودانيين السبت إن العصيان هو "فعل سلمي" قادر على "تركيع" أقوى "ترسانة أسلحة في العالم".
وفي ظل هذا التوتر المتزايد، اعتقل ثلاثة من قادة المعارضة بعدما التقوا رئيس الوزراء الإثيوبي.
واعتُقل القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال إسماعيل جلاب، من منزله في وقت مبكر السبت.

وقال رشيد أنوار وهو أحد مساعدي جلاب إن "مجموعة مسلحين حضرت على متن سيارة عند الساعة الثالثة من صباح اليوم (السبت)، وأخذت إسماعيل جلاب من دون إعطاء أي سبب".
وأوضح أن مبارك اردول الناطق باسم الحركة، وهي الفرع الشمالي من حركة تمرد جنوبية سابقة، اعتُقل أيضاً. وأضاف "لا نعرف أين يتمّ احتجازهم".
واعتقل أيضاً السياسي المعارض محمد عصمت الجمعة لدى خروجه من السفارة الإثيوبية، بحسب ما أعلن عصام أبو حسابو العضو في تحالف الحرية والتغيير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وعصمت عضو بارز في هذا التحالف الذي يضمّ أحزاباً ومجموعات متمردة.

واعتبر سفير بريطانيا في الخرطوم عرفان صديق أن تلك التوقيفات "غير مقبولة"، مؤكداً أن جلاب واردول التقيا نائبه في اليوم السابق.وكتب على تويتر "على المجلس العسكري الانتقالي إطلاق سراحهم فوراً وسراح قادة المعارضة الآخرين أيضاً".

وخلال زيارته الجمعة، قال آبي في بيان إن "الجيش والشعب والقوى السياسية يجب أن يتحلوا بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديموقراطية وتوافقية".

وأضاف "على الجيش أن يحمي أمن البلد وشعبها وعلى القوى السياسية أن تفكر في مستقبل البلد"، وذلك بعد لقائه رئيس المجلس العسكري الحاكم الفريق أول عبدالفتاح برهان.
ورحب الطرفان بعرضه التوسط بينهما.
وتولى المجلس العسكري الحكم في نيسان/أبريل بعدما أقال الرئيس عمر البشير عقب أشهر من الاحتجاجات ضد حكمه الذي استمرّ ثلاثين عاماً.
ومذاك، قاوم قادة الجيش دعوات وجهها إليهم المحتجون والمجتمع الدولي لنقل السلطة إلى إدارة مدنية، وانهارت أخيراً في منتصف أيار/مايو جولات محادثات عدة.
وخلال زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، أعرب العسكريون عن انفتاحهم على التفاوض، لكن حركة الاحتجاج وضعت شروطا عدة، منها فتح تحقيق دولي في"مجزرة" فضّ الاعتصام. كما طالب قادة الاحتجاجات بإطلاق سراح الموقوفين.