هدنة غزة وانقلاب مرسي: افتعال أزمة للسيطرة على مصر

'المنطقة في قبضتنا الآن'..

لندن – يطرح التزامن المثير للجدل بين هدنة غزة و"انقلاب مرسي" أسئلة كثيرة حول استغلال الإخوان لأحداث إقليمية لمحاولة إحكام سيطرتهم على مصر وتأسيس تحالف إقليمي جديد للسيطرة على المنطقة، في وقت يتم فيه الحديث عن اتفاق إخواني إسرائيلي لهدنة طويلة في غرة وفق "كامب ديفيد إسلامية".

واصدر الرئيس المصري محمد مرسي الخميس قرارا يقضي باقالة النائب العام عبد المجيد محمود وتعيين المستشار طلعت عبد الله نائبا عاما جديدا كما اصدر اعلانا دستوريا جديدا عزز بموجبه صلاحياته.

وقال مرسي في ديباجة الإعلان الدستوري الجديد إنه أصدره بهدف "التصدي بمنتهى الحزم والقوة لرموز النظام السابق والتأسيس لشرعية جديدة تاجها دستور يرسي ركائز الحكم الرشيد الذي ينهض على مبادىء الحرية والعدالة والديمقراطية ويلبي طموحات الشعب ويحقق آماله".

لكن المعارضة نددت بـ"جريمة مرسي" واتهمته بالانقلاب على الشرعية ومحاولة تنصيب نفسه "حاكما بأمر الله"، فيما خرجت مظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط حكم المرشد بمصر.

ويرى مراقبون أن قرارات مرسي الأخيرة لا تعدو كونها حلقة من مسلسل الإخوان للسيطرة على المنطقة وإقامة تحالف مع إسرائيل يتضمن اعتراف كلا الطرفين بـ"حقوق" الآخر مع تعهد الإخوان بضمان أمن إسرائيل لعدة عقود.

ويقول محلل مصري "سيناريو حرب غزة\' وإعلان الإخوان في غزة (حماس) الانتصار بعد \'فرض\' الهدنة على إسرائيل ومن ثمة انقلابهم على الشرعية بمصر، يؤكد بشكل جلي سعيهم للسيطرة على المنطقة وإقامة تفاهم ضمني مع إسرائيل لتأمين حدودها وإحياء مشروع توطين الفلسطينيين بسيناء".

ويذكّر المحلل بالزيارات المتكررة لمسؤولي حماس إلى القاهرة بعد فوز الإخوان ومحاولة حماس نقل مقر قياداتها من سوريا إلى مصر، مشيرا إلى رغبة الإخوان بتخفيف الضغط عن إسرائيل بنقل عدد من سكان غزة إلى سيناء ومحاولة استمالة قادة الفصائل الفلسطينية الأخرى وإقناعهم بعدم جدوى إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وهذه هي المحاولة الثانية التي يعمد فيها مرسي لإقالة النائب العام بعد فشل محاولته الأولى التي قوبلت برفض كبير من الشارع المصري، فضلا عن رفض عبد المجيد محمود قرار مرسي باعتباره مخالفا للدستور، ما تسبب بأزمة كبيرة في البلاد انتهت بعدول مرسي عن قراره.

وحاول مرسي فرض قراراته الجديدة بدفع أنصاره إلى الشوارع، حيث نظم آلاف الإسلاميين تظاهرات مؤيدة لمرسي في عدد من المدن المصرية في محاولة لاستعراض العضلات وترهيب المعارضة.

لكن حقوقيون مصريون نددوا بقرارات مرسي الانقلابية التي "تمهد لحكم مصر بالأحكام العرفية"، وأبلغ رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار ماهر البحيري موقع صحيفة الأهرام أن المحكمة لن تعلق على ما أصدره مرسي و"عازمة على تطبيق صحيح القانون والدستور"، في أول محاولة لرفض القرار.

فيما أكد عاصم عبد الماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية أن مرسي تأخر كثيرا بالانقلاب عليها على مؤسسات مبارك، مطالبا السياسيين والقضاة المعارضين للاعلان الدستوري الجديد بأن "يلزموا جحورهم".