هجوم تركيا على عفرين يستدعي تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي

العملية التركية متواصلة رغم التحذيرات الدولية

أبوظبي/باريس – دعا وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الأحد في تغريدة على تويتر إلى ضرورة تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي على ضوء التطورات المحيطة بمدينة عفرين السورية التي تتعرض لهجوم تركي.

وتثير تحركات تركيا في المنطقة ريبة واسعة في ظل مساعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتمدد بما يشكل خطرا على الأمن القومي العربي.

وقال قرقاش "التطورات المحيطة بعفرين تؤكد مجددا ضرورة العمل على إعادة بناء وترميم مفهوم الأمن القومي العربي على أساس واقعي ومعاصر، فدون ذلك يهمش العرب وتصبح أوطانهم مشاعا".

وتأتي تحذيرات وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية بينما دعت فرنسا أيضا إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات في سوريا ومن ضمنها الهجوم التركي الواسع على عفرين، بينما عبّر وزير الخارجية الأميركي ريكس تليرسون عن قلق بلاده من العملية التركية التي أطلقت عليها أنقرة اسم "غصن الزيتون".

جلسة طارئة لمجلس الأمن

ويعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة الاثنين بناء على طلب فرنسا لبحث تفاقم الأزمة الانسانية في سوريا بعدما شنت تركيا هجوما على المقاتلين الأكراد في عفرين السورية، بحسب ما أعلن مسؤولون.

وكان من المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة من أجل الاستماع إلى تقرير لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك حول زيارته الأخيرة لسوريا.

وبناء على طلب فرنسا ستتناول مناقشات الجلسة المغلقة الحملة العسكرية السورية على ادلب والغوطة الشرقية وكذلك الهجوم التركي الأخير، بحسب ما أعلن دبلوماسيون الأحد.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في تغريدة عبر تويتر، إن "الاجتماع الطارئ الذي دعت إليه فرنسا سيتمحور حول الأوضاع في الغوطة وإدلب وعفرين"، مضيفا أنه تحدث الأحد إلى نظيره التركي مولود جاويش أوغلو هاتفيا.

وذكرت الخارجية الفرنسية في بيان لها، أن "باريس تكترث لأمن تركيا وأراضيها وحدودها".

وتابعت "فرنسا تدعو السلطات التركية إلى ضبط النفس في سياق صعب حيث يتدهور الوضع الإنساني في عدة مناطق سورية نتيجة العمليات العسكرية التي قام بها النظام السوري وحلفاؤه".

ونددت باريس بالتفجيرات العشوائية التي تستهدف المناطق المأهولة والمراكز الطبية التي يقودها النظام السوري في محافظة إدلب شمال غربي البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح البيان أن فرنسا تدعو إلى "البدء الفوري في وصول المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية، حيث يوجد 400 ألف مدني محاصر في ظروف حرجة".

وأعلنت رئاسة الأركان التركية مساء السبت، انطلاق عملية "غصن الزيتون" بهدف "إرساء الأمن والاستقرار على حدود تركيا وفي المنطقة" للقضاء على المقاتلين الأكراد الذين تصفهم أنقرة بـ"الإرهابيين" وتنظيم الدولة الاسلامية في مدينة عفرين و"إنقاذ سكان المنطقة من قمع الإرهابيين".

وشدّدت في بيان على أن العملية "تجري في إطار حقوق تركيا النابعة من القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب وحق الدفاع عن النفس المشار إليه في المادة 51 من اتفاقية الأمم المتحدة مع احترام وحدة الأراضي السورية".

وأكدت أنه يجري اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحيلولة دون إلحاق أضرار بالمدنيين.

لكن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أعلن الأحد أنه أبلغ نظيريه التركي والروسي بأن أميركا "قلقة للغاية" بشأن الوضع في شمال غرب سوريا.

ودعت الولايات المتحدة الأحد تركيا إلى "ممارسة ضبط النفس" وتجنب سقوط ضحايا مدنيين في العملية التي تنفذها أنقرة عبر الحدود ضد مقاتلين أكراد في سوريا.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناويرت "نحض تركيا على ممارسة ضبط النفس وضمان أن تبقى عملياتها محدودة في نطاقها ومدتها ودقيقة في أهدافها لتجنب سقوط ضحايا مدنيين".

توغل بري

وفي أحدث تطورات العملية التركية، قال الجيش التركي إن قوات برية توغلت في منطقة عفرين في شمال سوريا الأحد بعد أن شنت تركيا هجمات بالمدفعية وبالطائرات على مسلحين أكراد مدعومين من الولايات المتحدة تسعى إلى طردهم من منطقة الحدود.

وقالت وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تدعمها الولايات المتحدة وتعتبرها تركيا منظمة إرهابية، إنها صدت القوات التركية وقوات متحالفة معها بعد اشتباكات ضارية.

ووقع القتال في اليوم الثاني من هجوم بدأته أنقرة وفتح جبهة جديدة في الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ ما يقرب من سبع سنوات.

وجاء استهداف تركيا مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة في وقت تبدو فيه العلاقات بين أنقرة وواشنطن قريبة من نقطة الانهيار.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض تمردا منذ ثلاثة عقود في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية. وتدعم الولايات المتحدة الوحدات الكردية في سوريا إذ تعتبرها شريكا فعالا في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الجيش التركي "عملية غصن الزيتون تسير كما هو مخطط لها والعملية البرية بدأت".

ونقلت محطة خبر ترك عن رئيس الوزراء بن علي يلدريم قوله إن قوات الجيش التركي، ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، دخلت إلى شمال سوريا بعد الساعة 11 صباحا بالتوقيت المحلي.

وأضافت خبر ترك نقلا عن يلدريم قوله إن أنقرة تستهدف إقامة "منطقة آمنة" عمقها 30 كيلومترا في إطار عمليتها في عفرين، مضيفا أنه لم يصب أي جندي في العملية حتى الآن.

وقال مسؤول تركي إن الجيش السوري الحر وهو من المعارضة المسلحة وتدعمه تركيا، سيطر على قرية كردية دون مقاومة ويطهر المنطقة من الألغام.

وقالت وحدات حماية الشعب إن القوات التركية حاولت عبور الحدود إلى عفرين الأحد، لكن تم صدها وإرغامها على التراجع.

وقال نوري محمودي المسؤول بوحدات حماية الشعب الكردية إنه تم صد جميع الهجمات البرية للجيش التركي على عفرين حتى الآن وإجبارها على التراجع.

وأضاف أن المنطقة تشهد منذ الصباح تبادلا للقصف واشتباكات على عدة جبهات حول عفرين.

وذكر الجيش التركي في بيان الأحد أنه قصف حتى الآن 153 هدفا للمقاتلين الأكراد من بينها معاقل ومخابئ.

وقالت وحدات حماية الشعب إن الضربات الجوية التركية قتلت ستة مدنيين وثلاثة من مقاتليها وأصابت 13 مدنيا آخرين.

كما اتهمت الوحدات تركيا بقصف مناطق مدنية ومخيمات للنازحين في عفرين.

وقالت أيضا إن قصفا عنيفا بالمدفعية التركية وقصفا جويا استمر على بعض القرى. وقال بروسك حسكة المتحدث باسم الوحدات في عفرين إن معارك ضارية نشبت إلى الشمال وإلى الغرب من عفرين مع القوات التركية وحلفائها من المعارضة السورية.

قصف مدفعي

وسمع على مشارف بلدة أعزاز الحدودية في شمال سوريا الخاضعة لسيطرة فصائل تابعة للجيش السوري الحر عدة انفجارات فيما شوهد دخان يتصاعد من تل إلى الغرب حيث قال مقاتل إن عناصر من وحدات حماية الشعب موجودة في تلك المنطقة.

ولم تبد على البلدة ذاتها أي آثار للاشتباكات وبدا أن الحياة تسير بشكل طبيعي، لكن البلدة تحمل آثار الحرب بشكل عام بوضوح على مبانيها المتهدمة.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تويتر "إنه اليوم الثاني.. عملية غصن الزيتون مستمرة لضمان السلام والأمن لشعبنا وحماية وحدة الأراضي السورية والقضاء على كل العناصر الإرهابية في المنطقة".

وأضاف "تركيا تتوقع من حلفائها دعم حربها ضد الإرهاب بكل صورها" في إشارة على ما يبدو إلى واشنطن.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يوم السبت "نحث كل الأطراف على تجنب التصعيد والتركيز على المهمة الأكثر أهمية وهي هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية".

وذكرت وكالة الأناضول للأنباء أن أربعة صواريخ أطلقت من سوريا على بلدة كلس الحدودية في جنوب تركيا خلال الليل مما ألحق أضرارا بمنازل وأن قوات الأمن التركية ردت بالمثل.