هاورد حليف بوش في الحرب على العراق يفوز في الانتخابات الاسترالية

سيدني - من ديفيد ميليكين
فوز تاريخي

فازت حكومة رئيس الوزراء جون هاورد المحافظة بولاية رابعة على التوالي السبت في الانتخابات التي طغى فيها ازدهار الاقتصاد الاسترالي على الانتقادات لتأييد هاورد الشديد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق.
واقر زعيم حزب العمال المعارض مارك لاثام بهزيمة حزبه في الانتخابات كما اعترف مسؤولون كبار في الحزب بان التحالف الليبرالي الوطني احتفظ بالسيطرة على مجلس النواب المؤلف من 150 عضوا في الانتخابات التي جرت السبت.
ورغم عدم اعلان النتائج رسميا الا ان توقعات الكمبيوتر اظهرت ان تحالف هاورد فاز بما يصل الى 85 مقعدا في المجلس اي بزيادة بمقدار ثلاثة مقاعد عن حصته في البرلمان السابق.
وكان لاثام (43 عاما) تعهد بسحب القوات الاسترالية وقوامها 900 عسكري من العراق والمنطقة بحلول اعياد الميلاد اذا ما فاز في الانتخابات. وتتواجد تلك القوات هناك منذ الغزو الذي شنته الولايات المتحدة على العراق.
الا ان الشؤون الداخلية طغت على مسألة العراق خلال الحملة الانتخابية وتمكن هاورد من اجتذاب الناخبين بقوله ان حكومة لاثام ستقوض تسع سنوات تقريبا من الازدهار المستمر الذي يتمتع به الاستراليون تحت قيادته.
وستكون نتيجة الانتخابات مدعاة لسرور الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يواجه معركة صعبة في سعيه للحصول على ولاية رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي ستجري الشهر المقبل امام منافسه الجمهوري جون كيري الذي ينتقد، مثل لاثام، السياسة الاميركية في العراق.
الا ان الحملة الانتخابية التي استمرت ستة اسابيع في استراليا اهملت العراق بشكل كبير لتركز على القضايا الداخلية مثل التعليم والرعاية الصحية واسعار الفائدة، وهو الامر الذي يقلق ملايين مالكي المنازل في استراليا.
وفي ظل حكم هاورد (65 عاما) السياسي المحنك الذي يمتلك خبرة واسعة وارادة قوية، شهد الاقتصاد الاسترالي افضل نمو له منذ جيل. وقد صور منافسه لاثام على انه يشكل خطرا على الازدهار.
وركز هاورد على مخاوف الناخبين من ان لاثام الذي لم يشغل في السابق منصب وزير، يفتقر الى الخبرة اللازمة لادارة الاقتصاد مما سيقوض النمو الاقتصادي ويقود الى رفع اسعار الفائدة.
واقر قادة حزب العمال ان الاقتصاد كان نقطة ضعفهم. وقال وين سوان احد النواب العماليين "اعتقد انه بالامكان الاستنتاج ان الاقتصاد (حسم الامر) وان الناخبين توجهوا الى مراكز الاقتراع وقرروا ان الاقتصاد قد يصبح في خطر في ظل حكم العماليين ولذلك منحوا هوارد ثلاث سنوات اخرى".
وكان التاريخ في صف هاورد كذلك اذ ان الاستراليين لم يتخلوا عن رؤساء وزراءهم الذين يتولون الحكم لصالح منافسيهم الجدد سوى اربع مرات فقط خلال الخمسين عاما الماضية.
وبانتصاره السبت اصبح هاورد ثاني رئيس وزراء يبقى في السلطة لاطول مدة في تاريخ استراليا بعد مؤسس الحزب الليبرالي روبرت مينزيس، رغم ان التوقعات تشير الى انه سيتقاعد قبل انهاء مدة ولايته الرابعة.
لكن خلال الحملة الانتخابية اظهر لاثام انه رغم افتقاره الى خبرة هاورد يمكنه ان يكون سياسيا محنكا.
وتضمن جدوله الانتخابي مبادرات مبتكرة تتعلق بالتعليم والرعاية الصحية وكبار السن والبيئة واصبح ينظر اليه على انه قوة يخشى جانبها عندما يعود الناخبون الى مراكز الاقتراع عام 2007.
الا انه وفي النهاية فان السياسات الداخلية للحزبين الكبيرين كانت متشابهة ولم تختلف فعليا سوى فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والحرب على العراق.
وبالنسبة لهوارد فان "حجر الزاوية" لامن استراليا يكمن في التحالف مع الولايات المتحدة حيث حارب البلدان جنبا الى جنب في الحرب العالمية الثانية وفي فيتنام وافغانستان والان في العراق.
اما حزب العمال فيعتبر التحالف مع الولايات المتحدة احد ثلاث "ركائز" للسياسة الخارجية الى جانب الامم المتحدة والتعاون مع الدول الاسيوية المجاورة.
كما سيختار الناخبون 40 عضوا لمجلس الشيوخ المؤلف من 76 مقعدا الا ان نتائج هذه الانتخابات لن تظهر في وقت قريب.
وتشير معظم استطلاعات الرأي الى ان معظم مقاعد مجلس الشيوخ ستبقى في ايدي حزب العمال والاحزاب الصغيرة والمستقلين.