هالة فهمي ورُبع رجُل

بقلم : أحمد فضل شبلول

بنعومة بالغة تكتب هالة فهمي قصصها القصيرة جدا، وخاصة القصص الإنسانية المكتوبة عن الحرب، مثل "طبق مهلبية"، و"حبات الرمل".
في "طبق مهلبية" لا يوجد أثر للطائرات والدبابات والصواريخ والمدافع والأوامر العسكرية والدماء والأشلاء وغيرها من مفردات الكتابة عن الحرب، ولكن من خلال علاقة الأم بصغيريها، ومن خلال أحلام وكوابيس ابنتها، أثناء حرب السادس من أكتوبر (العاشر من رمضان) نكتشف بنية الخوف والمعاناة من جرَّاء وجود الأب في ميدان القتال.
تقول الابنة الصغيرة مخاطبة أمها: "حلمت أن الطيار الذي سقط فوق سطحنا .. هجم علينا وأخذك .. و..".
وتنصحها الأم بكتابة رسالة لأبيها، لتخرجها من الكابوس المزعج، فتكتب له في طفولة وبراءة بالغة قائلة: "تعرف يا بابا كل يوم أفتح دولابك وأحضن بيجامتك وأشمها، مازال عطرك فيها، أنا أشم شمة صغيرة حتى لا تنتهي الرائحة منها .. متى ستأتي؟ لماذا الحرب؟ رد عليَّ من فضلك .. آه نسيت أقولك .. والد أمل غرق في القنال .. وأنا قلت لها أنك ممكن تبقى والدها .. ممكن ..
ابنتك".
هذه الرسالة بالغة الرقة والعذوبة الرافضة للحرب، لأنها تبعد الآباء عن أبنائهم، ونجاح الكاتبة في استخدام حاسة الشم لدى الطفلة الصغيرة التي تكتفي بشمة صغيرة حتى لا تنتهي الرائحة من عطر بيجامة أبيها، ومحاولة استعارة أب لصديقتها بدلا من أبيها الذي غرق في القنال أثناء العبور. كل هذا يقول إننا بإزاء قصة قصيرة عن الحرب، تتخللها مشاعر إنسانية في غاية الرقة والنبل، ترفض بطريقة غير مباشرة وغير زاعقة، الحرب وما تجلبه من خراب ودمار ويُتْم وفَقد.
أما عنوان القصة "طبق مهلبية" فيتجلى في طلب الصغير أن يأكل مهلبية، وفي إلحاحه الطفولي البرئ في ليالى رمضان التي كانت تدور فيها معارك حرب أكتوبر 1973 قائلا: "مهلبية .. نفسي فيها .. حرام يا ماما لا كنافة ولاقطايف أنا بحب المهلبية".
وتتذكر الأم أن زوجها أيضا ـ الموجود في جبهة القتال ـ يحب المهلبية.
وهنا تتدخل الابنة شارحة لأخيها الصغير: "إنهم يرسلون التموين إلى الجبهة وكمان السكر اللي بنعمل منه الحلويات". فيتساءل ببراءة وطفولية آسرة: مين الجبهة دي؟ فترد عليه أخته: ده يبقى الجيش. وسريعا يتساءل الطفل: يعني بابا بيأكل مهلبية الآن!!.
القصة كما نرى بسيطة جدا، وعميقة جدا، وتقول أشياء كثيرة عن الحرب وتأثيرها حتى على عالم الصغار، وقد استخدمت الكاتبة قاموسا طفوليا رقيقا ومعبرا. وعلى الرغم من أن أكثر الحوار المكتوب فيها جاء على لسان الطفلين، إلا أنها ليست قصة مكتوبة للأطفال، ولكنها قصة عن الأطفال وعالمهم وما يفكرون فيه. ولم أدر هل جربت هالة فهمي الكتابة للأطفال من قبل. أم لم تكتب لهم؟
أعتقد أنها ستكون كاتبة أطفال جيدة لو فكرت تكتب لهم. فهي تمتلك الأسلوب واللغة الطفولية، والأهم أنها تمتلك مشاعر الطفولة إزاء القضايا الكبرى. فكما رأينا لقد خاضت في مسألة كبرى، هي مسألة الحرب وتأثيراتها على الناس، من خلال "طبق مهلبية"، وهو ما لا يخطر على بال الكثيرين ممن يكتبون في أدب الحرب.
أيضا مثل هذه القصة لا تأتي إلا من خلال قلم أنثوي، فمسألة شم الملابس، واحتضانها، على سبيل المثال، لا يستطيع رصده والتعبير عنه بهذه البساطة إلا امرأة. ومن هنا تأتي خصوصية كتابة المرأة في بعض الأحيان.
تأتي القصة الأخرى "حبات الرمال"، وكأنها رد على القصة السابقة. وتبدؤها الكاتبة على لسان الأب الذي يقول: "أنا عائد يا طفلتي". ويبدو أن رسالة الصغيرة ـ في القصة السابقة ـ وصلت إليه على الجبهة، فأيقظت روح التحدي في أعماقه، فيهتف: الله أكبر، ويعض على نواجزه وينثر رمال بارليف صارخا: أنا قاااادم.
ومن الممكن لعبارة أنا قادم التي أطلقها الأب المقاتل، أن تسير في خطين متضادين، الخط الأول يتجه شرقا للأعداء في سيناء، والخط الثاني غربا، إلى الابنة في أي مدينة مصرية، غرب القناة (حيث لم تحدد الكاتبة مكان القصة).
والأغلب أن هذه العبارة الصارخة كانت رسالة موجهة إلى الأعداء، لأننا سنكتشف بعد ذلك أن بكاء الطفلة يدفع ساقيه للأمام في رمال سيناء، وانكسار عينيه أمام نساء أسرته منذ ست سنوات لم يستطع حمايتهن (وتقصد الكاتبة منذ هزيمة يونيو 1967) ورحلة عودته إليهن هزت رجولته. كل هذا كان دافعا لتحقيق الانتصار، والمحافظة على رمال سيناء وتحريرها من دنس الأعداء.
وتنجح الكاتبة في استخدام رمز الرمال التي نثرها المقاتل المصري في وجوه طابور الأسرى. إن أفراد هذه الطابور لا يستحقون الرمال الحبيبة التي قذفت في عيونهم، لذا عمل جاهدا على جمع هذه الرمال مرة أخرى من عيونهم الذليلة، صائحا في وجه العالم: لن أسمح لرمال بلادي بالأسر في عيونهم.
تأتي هذه القصة مباشرة عن الحرب، على عكس قصة "طبق المهلبية" غير المباشرة، ولكنها في الوقت نفسه ـ كما سبق القول ـ تعد امتدادا لها، فإذا كانت "طبق مهلبية" توصِّف الواقع الطفولي لدى إحدى الأسر المصرية على الجبهة الداخلية، أثناء الحرب، فإن "حبات الرمال" توصِّف الواقع القتالي ومشاعر الجنود على جبهة القتال، وإصرارهم وعزيمتهم على تحقيق النصر، الذي بالفعل فاجأ العالم كله.
أيضا نلاحظ أن هناك إشارة إلى قصيدة "الوصايا العشر" لأمل دنقل، وعلى وجه التحديد الوصية الخامسة التي يقول فيه الشاعر:
كيف تنظرُ في عينيَ امرأةٍ
أنتَ تعرفُ أنك لا تستطيع حمايتها ؟.
تقول هالة فهمي: "يشتعل في ذاكرته انكسار عينيه أمام نساء أسرته منذ ست سنوات، لم يستطع حمايتهن".
***
احتوت مجموعة "رُبع رجُل" لهالة فهمي على سبع عشرة قصة قصيرة وأقصوصة، ووقعت في 96 صفحة، وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
ولعلنا نتساءل ما حكاية رُبع الرجل التي حملت عنوان المجموعة؟.
حقيقة أنا أعتبر أن قصة "رُبع رجُل" ـ وهي إحدى أطول قصص المجموعة ـ امتدادًا طبيعيا للقصتين السابقتين. فبعد الانتصار الذي حققه الرجل المصري (الواحد الصحيح)، أُهدر هذا الانتصار باتفاقيات الصلح مع العدو، ثم حدث تراجع في المستوي القيمي على جميع الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والفنية والأدبية .. الخ. الأمر الذي أدى إلى خلق بعض الرجال المشوهين، الذين يمتصون دماء حبيباتهن وكأنهم دراكولا يجدد شبابه بمص دماء الحسناوات.
ولعل الحسناء التي تقصدها الكاتبة هي "مصر" التي يمتصُّ دماءها أمراء الانفتاح الاقتصادي، ورجال الأعمال غير الوطنيين، الذين امتلكوا الحسناء في سرعة غريبة، وكان منهم الاستغلالي الصلف الذي يتغزل كذبا في الحسناء ليل نهار، ففتحت له نوافذها الموصدة.
وحين تُفيق الحبيبة من غفلتها وتواجه الحبيب المزعوم، بعد الشكاوى المريرة التي تعالت وبعد سؤالها لنفسها: "هل حقا أحبني؟ أم كنت ندف الثلج فوق سعير رغباته وتجاربه فاستكان لحناني؟" يقول لها: "هل تقبلين ربع رجل؟ زوجا لك، دعيني أتطهر بك من آثامي، أغسل ذنوبي في ومض عينيك، أرتوي، أكبر من رضاب شفتيك، أصير رجلا مكتملا لك وحدك، لا أملك إلا هذا الربع الطاهر أهديه إليك".
وهنا ينفطر قلب الحبيبة فلا تستطيع المناورة أو الدخول في اختبار النوايا، بعد هذه المواجهة، وبعد هذا الاعتراف الشجاع من رُبع الرجل، فتعمل على علاجه ـ بدلا من الدخول في خصومة معه ـ علَّه يعود رجلا كاملا كما كان، وفي هذا سيكون التحدي القادم، فتقول له: "سأربيكَ بحزم".
هنا تظهر مشاعر الأمومة الحقيقية تجاه الأبناء العاقين الذين يحتاجون إلى تربية ثانية، ولكن في حزم.
وأتساءل: تُرى لو كان كاتب هذه القصة رجلا، فكيف كان سينهيها؟ بالتأكيد لن ينهيها بمثل هذه النعومة، أو بمثل هذه المشاعر الأمومية التي أنهت بها هالة فهمي قصتها. فبالرغم من كل المساوئ التي كان عليها الرجل / الرمز، فإن مشاعر الأمومة أو الأنوثة هي التي تغلبت في نهاية العمل، وكان الغفران، وإعادة المحاولة، هو الحل المقنع لدى المرأة / الأم، المرأة / الحبيبة. وتنتهي القصة بعد الاعتراف، بقول الأم / الحبيبة:
"ارتشفتُ دمعاتي، اقتربتُ، أمسكتُ أذنيه، جذبته:
كم تمنيت أن أكون أما، لكني ما تخيلت أن يكون ابني في الأربعين من عمره .. ولتعلم! سأربيك بحزم .. فلا تخطئ، ضممته لصدري، أعد السنوات ليكبر فيه، أحميه بعيون حبيبة وقلب أم".
***
وإذا كنا قرأنا من قبل قصة عن الأطفال بعنوان "طبق مهلبية"، فهناك ـ بالمجموعة ـ قصة أخرى عن الأطفال أيضا، بعنوان "آيس كريم مر"، وهي عن الغيرة أو الحسد بين الأطفال وبعضهم البعض، فعندما شاهد أربع بنات من الشارع هيام تحمل الآيس كريم عائدة إلى المنزل، سرعان ما حاولوا إهانتها وهتفت إحداهن قائلة: شكلك مثل الخادمة، ما هذه المريلة .. والفستان ده شحتاه؟ وقالت أخرى: شكلك وحش قوي أنتِ على طول تلبسي هدوم واسعة عليك بتاعت خالتك .. مامتك .. هه .. هه؟.
يتضح من الحوار السابق أن الحي أو الشارع الذي تعيش فيه هيام حي أو شارع فقير، لم تقل لنا الكاتبة هذا بشكل مباشر، ولكنها أوحت بذلك من خلال غيرة الفتيات من هيام التي اشترت الآيس كريم، الذي لا تتذوقه إلا مرة كل شهرين خلسة من وراء أخوتها الستة. ولم يكن شراؤها له إلا مكافأة من أمها بعد أن ساعدتها في أعمال البيت.
لقد حوَّلت غيرة الفتيات الآيس كريم إلى طعم آخر، أقشعرت هيام لمرارته.
وهكذا توحي لنا الكاتبة أن العلاقات الإنسانية إذا أصابها الغيرة والحسد، حتى بين الأطفال، فإنها تحول أجمل الأشياء وألذَّها إلى مرارة وحسرة وخيبة أمل.
في قصة "لسان" توظف الكاتبة عبارة "كيفما تكونوا يول عليكم" من خلال درويش القرية، أو مجذوبها، الذي لا يفتأ يكرر تلك العبارة التي أزعجت أهل القرية. كان من قبل يعلق على اللصوص والعاهرات، إلى أن علقت على لسانه تلك العبارة التي أقلقت الكثيرين، فضاقوا به. وقرر أحدهم قطع لسانه، والتخلص منه.
وتنهي الكاتبة قصتها الدالة والموحية بالكثير بقولها: "حاولوا دفن اللسان مع جثة صاحبه، كان قد التصق بالأرض، نبتت جذوره وامتدت تسعى تحتها. أقاموا فوقه ضريحا من طين، البعض يراه يتحرك في المساء، والآخرون يؤكدون أنهم يسمعون صوت صراخه في الليل (كيفما تكونوا ..)".
لقد استثمر كثير من الكتَّاب شخصية درويش القرية، أو مجذوبها، أو عبيطها، من قبل، وليس درويش القرية فحسب، ولكن هناك أيضا دوريش المدينة، كما فعل نجيب محفوظ ـ على سبيل المثال ـ في رواية "زقاق المدق". وأيضا شاهدنا شخصية "الأراجوز" في فيلم "الأراجوز" لعمر الشريف.
وعموما فإن شخصية الدرويش أو العبيط أو الأراجوز، تأتي قناعا أو رمزا، يتخفى وراءه الكاتب ـ في عصور القمع والإرهاب الفكري ـ ليقول أشياء مبطنة يتخذها البعض مجالا للتسلية، ولكنها تحمل في طياتها نقدا لاذعا للأوضاع السياسية والاجتماعية في المجتمع. ومن هنا تأتي خطورتها، ولكن لا يستطيع الطرف المنقود سواء كان عمدة القرية، أو المسئول السياسي، أو الحاكم، أن يحاكم الدرويش أو العبيط أو الأراجوز الذي يعطف عليه أغلبية الناس، لأنهم يسليهم ويفرج عنهم، ويعبر ـ بلسانه أو حركاته أو نكاته ـ عن آلامهم وشكواهم العامة، ثم أنه لا يملك شيئا يخاف عليه، لا دار ولا أسرة، و لا مال ..، ومن هنا يسقط في أيدي صاحب السلطة، ومتخذ القرار في التعامل مع مثل تلك الشخصية، فيكون اغتياله في الظلام هو الطريقة الوحيدة للتخلص منه، وهو ما فعلته هالة فهمي في نهاية قصتها القصيرة "لسان".
***
أيضا من القصص الإنسانية في المجموعة قصة "شيء عادي جدا" التي هي عبارة عن لقطة ذكية، تجسد فيها الكاتبة مشاعر أو تصرفات عسكري تشريفة يريد الذهاب للتبول، ولكن قائده الضابط الشاب يأمره بالوقوف في مكانه ريثما يمر الموكب (ولم تذكر موكب مَنْ، فهذا لا يهمها ولا يهمنا، فعدستها مركزة على العسكري المحسور، وطريقة تعامل قائده معه). ويظل العسكري طائعا لأوامر قائده إلى أن تسيل دموعه، ويبتل سرواله، وعلى الرغم من ذلك نفاجأ بأن رئيسه يأمره بأن يتقدم ليؤم الناس في صلاة الجنازة، فقد كان الموكب موكبا جنائزيا عسكريا. (ولا تعليق لنا).
وقصة إنسانية أخرى، يُتهم فيها شخص بمعاكسة بنت صغيرة، تطلب منه أن يحكي لها حكاية، وعندما تراه أمها، تتهمه بأنه يعاكس ابنتها، ونكتشف أن الرجل أخرس، وعندما يتجمع الناس لضربه، تركض الصغيرة نحوه وتضمه باكية مشفقة دون أن تدري أن كل ما حدث له بسببها هي.
أما قصة "مسافرة فوق الخطوط" فهي رسالة انتقاد نسائية إلى بعض الدول العربية التي تشترط وجود المحرم لسفر المرأة إليها، دون مراعاة للظروف الإنسانية الخاصة. فبطلة هذه القصة يقع أخوها الوحيد ـ المغترب ـ في محنة قاسية بعد أن تعرض لإصابة في حادث، فتريد السفر إليه، وتذهب إلى سفارة تلك الدولة التي يعمل بها أخوها، فيقولون لها: ما يخالف لابد من محرم .. أنت صغيرة. ويصرون على ذلك. فتبدأ توجيه النقد الاجتماعي والسياسي لموظف السفارة قائلة له: "مبدأكم مخالف، نساؤكم في بلادنا بلا محارم، المبدأ ليس دينا بل قانون، تسمحون به لأنفسكم، وتحرمونه علينا. نستقبلكم في كل ساعة لا نشترط. نبيعكم أرضا ودورا. بلادنا بلادكم ..".
ثم يبدأ الفلاش باك في الظهور، فتتذكر يوم أصيب أخوها بالحصبة، فلم يمنعها أحد من النوم بجواره، فشعرت بالأمومة تجاهه، ولكن ها هي القوانين العمياء تفصلهما ببقع من الحبر الأسود تسمى تأشيرات.
***
يقول الناشر على الغلاف الخلفي للمجموعة: "الكلمة لدى القاصة هالة فهمي، قد تكون سوطا لاذعا، أو بلسما شافيا، أو أرجوحة تهدهدك، أو دفقة من العزيمة تشد على يديك. وهي في كل حالة ومضة من السحر الفني تقف إلى جانب ومضة ليأخذ البناء القصصي كله شكله الطبيعي المحكم".
وهكذا يتنوع قَصص مجموعة "رُبع رجل" بين الحربي والإنساني والاجتماعي والسياسي، وبين قصص على لسان الأطفال، وعلى لسان الدرويش، وقصص أخرى تتخذ فيها من الحيوان (القطة على وجه ااتحديد) رمزا، الأمر الذي يدل على أن هالة فهمي كاتبة تعايش مجتمعها وتتفاعل مع قضاياه، وتحاول تعريته إذا لزم الأمر، والعطف عليه في بعض الأحيان، والمشاركة في حل أزمته بشعور أنثوي وأمومي (من الأمومة إن صح التعبير)، كما شاهدنا في القصة التي حملت عنوان المجموعة "رُبع رجل". فتكون كلماتها بحق البلسم الشافي لجراح المجتمع، أو السوط اللاذع الذي يجعله يفيق من غفوته وسباته العميق، كما ذهب الناشر، ليتجاوز محنته أو ينهض من كبوته.
سبق لهالة فهمي أن أصدرت مجموعة قصصية مشتركة بعنوان "أجنحة البوح" عام 2000، ومجموعة أخرى بعنوان "للنساء حكايات" 2001، وفي انتظار طباعة روايتها "رجال غالية"، ودراستها "في هجاء الزوجات"، ومسرحيتها "الحصان الأسود". أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية