هاشتاغ 'منتخب المتحرشين' يتصدر تويتر

اللاعب المصري وردة يثير جدلا واسعا بين المشجعين، وانتقادات لنجوم المنتخب وعلى رأسهم صلاح على خلفية العفو عنه رغم اتهامه بالتحرش الجنسي.

القاهرة - أثار اللاعب المصري عمرو وردة جدلا واسعا على خلفية الاتهامات بالتحرش الجنسي التي أدت الى استبعاده من تشكيلة المنتخب المضيف لبطولة كأس الأمم الإفريقية في كرة القدم، قبل عودته بضغط من اللاعبين، ما تسبب بانقسام حاد بين المشجعين وانتقادات لنجوم المنتخب وعلى رأسهم محمد صلاح.

وحفلت مواقع التواصل التي تشكل متنفسا للمصريين، بالتعليقات في قضية استحوذت على اهتمام واسع في بلاد عانت من ظاهرة التحرش الجنسي، وسط انقسام بين داعمين للاعبين، وآخرين انتقدوا إبن الـ25 عاما وقرار إعادته الى صفوف منتخب الفراعنة.

وتصدّر وسما "#منتخب_المتحرشين" و"#صلاح_يدعم_التحرش" قائمة التعليقات في مصر على "تويتر" بدءا من الجمعة، يوم أعلن الاتحاد تخفيض عقوبة الاستبعاد الكامل التي فرضت على وردة قبلها بيومين، وعودته الى التشكيلة بدءا من الدور ثمن النهائي للبطولة المقامة في مصر حتى 19 تموز/يوليو.

وأثار وردة لاعب نادي باوك تسالونيكي اليوناني المعار الى نادي أتروميتوس، جدلا في مصر منذ انطلاق البطولة في 21 حزيران/يونيو، اذ ورد اسمه في ما عرف بقضية "تحرش" أربعة لاعبين في المنتخب بعارضة أزياء من خلال التواصل معها عبر انستاغرام بعد المباراة الأولى أمام زيمبابوي، قبل أن ينتشر الأربعاء شريط مصور فاضح منسوب إليه وهو يتحدث مع شابة تردد أنها مكسيكية، عبر خدمة الاتصال بالفيديو.

وبعدما بدا أن قضية التواصل مع عارضة الأزياء طويت، أصدر الاتحاد المصري بيانا أكد فيه استبعاد وردة قبل ساعات من مباراة ضد الكونغو الديموقراطية في الجولة الثانية للمجموعة الأولى.

وخلال المباراة التي انتهت بفوز مصر بثنائية نظيفة، وجه اللاعبون التحية لوردة، لاسيما القائد أحمد المحمدي الذي رفع بيديه إشارة رقم اللاعب (22) بعد تسجيله الهدف الأول، في حين رفع آخرون قميص وردة خلال احتفالات الفوز الذي مكن مصر من العبور الى ثمن النهائي، بصرف النظر عن نتيجة مباراتها ضد أوغندا في الجولة الثالثة الأحد.

صلاح يدافِع... ويُنتَقَد

بعيد نهاية مباراة الكونغو الديموقراطية ليل الأربعاء، خرج صلاح عن صمته بتغريدتين بالانكليزية حصدتا حتى الآن أكثر من 10 آلاف تعليق.

وكتب صلاح "يحب التعامل مع النساء بأقصى احترام. +كلا+ تعني +كلا+. هذه الأمور مقدسة ويجب أن تبقى كذلك (...) لكنني أؤمن أيضا بأن العديد ممن يرتكبون الأخطاء قادرون على التحسن نحو الأفضل ولا يجب أن يتم إرسالهم مباشرة الى المقصلة"، متابعا "علينا أن نؤمن بالفرص الثانية... أن نقود ونعلّم. النبذ ليس الحل".

فتح نجم ليفربول الإنكليزي الباب على مصراعيه بشأن القضية، وتعرض لانتقادات حادة من المصريين الذين يرون فيه أجمل ما أنجبته كرتهم المحلية منذ أعوام، والنجم الذي يأملون في أن يمنحهم تتويجا قاريا ثامنا.

فقد اتهمه مستخدمون بازدواجية المعايير، اذ أنه دعا في نيسان/أبريل في حديث الى مجلة "تايم" الأميركية الى تغيير طريقة معاملة النساء في العالم الإسلامي، بينما يدافع حاليا عن زميل متهم بالتحرش.

وعلق الشاعر والكاتب محمد خير بالقول "من أمن العقاب أساء الأدب. هيتحرش تاني واللي هيتحرش بيها هيبقى ذنبها في رقبتك"، بينما سألته مستخدمة "ليه كده يا صلاح (...) راجع نفسك في اللي بتدافع عنه".

وردت رانيا طارق بالانكليزية على صلاح بالقول "لماذا تقوم أنت، المدافع عن حقوق النساء، بالتلميح الى أن من هو متورط في تحرش جنسي أو على أقل تقدير إزعاج النساء مرارا (...) يستحق +مخرجا+ بدلا من الإقرار بخطئه، الإقرار بمشكلته، والذهاب الى العلاج؟".

إعتذار... و"كارثة"

اعتذر وردة عما قام به، وقال في شريط عبر حسابه على فيسبوك فجر الخميس "أعتذر عما بدر مني، اعتذر لأسرتي واللاعبين والجهاز الفني وأي شخص يشعر بالضيق مني"، قبل نحو 24 ساعة من صدور بيان الاتحاد بتخفيض العقوبة بعد اجتماع مع وزير الرياضة أشرف صبحي ورئيس الاتحاد هاني أبو ريدة الذي أثنى على "روح التكاتف بين اللاعبين ورغبتهم في العفو عن زميلهم عمرو وردة".

وأوضح مسؤول الإعلام في المنتخب أسامة اسماعيل لوكالة فرانس برس "كان الاستبعاد النهائي على اعتبار أن الواقعة حصلت أثناء المعسكر وهذا غير صحيح"، معتبرا أن ما حدث "كان سلوكا شخصيا عوقب عليه (باستبعاده) في الدور الأول".

لكن تراجع الاتحاد أثار انتقادات أيضا، وعلامات استفهام حول مرجعية القرار في الكرة المحلية. وكتب اللاعب الدولي السابق أحمد حسن عبر "تويتر"، أن صلاح بدا "أقوى من اتحاد الكرة والمنظومة الرياضية كلها".

وبحسب الصحافي المتخصص في موقع "يلا كورة" المصري طارق طلعت، فمن "حق اللاعبين دعم عمرو وردة، لكن كان يجب أن يكون الاتحاد أقوى وألا يتراجع عن قرار جيد وأخلاقي".

وتابع لوكالة فرانس برس أن اللاعبين نجحوا "في فرض رغبتهم"، لكن عودة وردة "خلقت انقساما بين الجمهور والمنتخب"، وتشكل "كارثة للمجتمع" بسبب الدور المنوط باللاعبين لاسيما في أوساط الشباب.

نموذج "لتعاطف المجتمع"

وردا على سؤال لفرانس برس، لم يشأ مدير المنتخب إيهاب لهيطة التعليق بالتفصيل على المسألة، لكنه رأى في انقسام المشجعين "أمرا طبيعيا".

وما أضاف الى الجدل هو أن القضية أعادت إثارة مشكلة تؤرق المجتمع المصري، هي التحرش الجنسي الذي بذل ناشطون وجمعيات جهودا مضنية في الأعوام الماضية للتوعية بشأنه والحد من انتشاره.

وقالت المحامية المدافعة عن حقوق المرأة عزة سليمان لفرانس برس، إن "فكرة التسامح مع المتحرش" قائمة في مصر حيث "لا يُنظر إليه كمجرم"، منتقدة عدم صدور أي تعليق حكومي في هذه القضية.

وفي حين أشارت الى أنها "صُدمت" من تقديم صلاح وغيره الدعم لوردة، أوضحت "هذا نموذج لتعاطف المجتمع وهذا النظام مع قضايا التحرش ضد النساء".