هادي يرضخ لمطالب المحتجين اليمنيين بعد محاصرة منزله

الازمة قد تطال رأس الدولة

صنعاء – أجرى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تعديلا وزاريا شمل عددا من الوزارات الرئيسية، الأربعاء، وسط تصاعد الاستياء الشعبي لعدة أسباب من بينها انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن التعديل شمل وزراء المالية والنفط والخارجية وآخرين.

ويعاني اليمن من الاضطرابات وأعمال العنف منذ وافق الرئيس السابق علي عبد الله صالح على ترك الحكم عام 2011 إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وشن الطيران اليمني غارة ضد مسلحين قبليين نفذوا هجمات تخريبية اسفرت عن انقطاع الكهرباء في سائر انحاء اليمن ما اسفر عن قتلى وجرحى بحسب مصادر قبلية، فيما تصاعد التوتر في صنعاء في ظل تزامن ازمة الكهرباء مع ازمة وقود حادة.

وقالت المصادر القبلية ان الغارة استهدفت "تجمعا لمجاميع قبلية" بالقرب من مأرب في وسط البلاد، بدون تحديد حصيلة دقيقة للضحايا.

وبحسب مسؤولين يمنيين، فان المجاميع القبلية هذه لم تقم فقط بالاعتداء عدة مرات على شبكة الكهرباء بل هي تقطع منذ يومين الطريق بين مأرب وصنعاء ما يعرقل كل محاولات تصليح الشبكة.

وذكر مصدر قبلي ان المسلحين يحتجون على محافظ مارب الذي يقولون انه يحتجز اموالا من الدولة مخصصة لهم.

وكانت وزارة الكهرباء اليمنية اعلنت، الثلاثاء، انقطاع التيار بشكل تام على كامل الاراضي اليمنية بعد هجوم على خطوط لنقل الطاقة.

وذكرت الوزارة ان "المنظومة الوطنية للطاقة الكهربائية خرجت بكاملها عن الخدمة بما فيها محطة مأرب الغازية (في وسط البلاد) بعد تعرض خطوط نقل الطاقة الكهربائية بين مأرب وصنعاء لاعتداء تخريبي صباح اليوم في منطقة جهم بمحافظة مأرب".

وغالبا ما تتعرض المنشآت الكهربائية والنفطية في مأرب لعمليات تخريب تنسب بغالبيتها للقبائل.

وانقطاع الكهرباء تسبب بتوترات كبيرة في اليمن، خصوصا في صنعاء وعدن كبرى مدن الجنوب، حيث قام محتجون بعضهم مسلحون بقطع الطرقات.

ويواجه اليمنيون خصوصا في الجنوب والغرب، درجات حرارة مرتفعة جدا في هذا الوقت من السنة.

وتتزامن ازمة الكهرباء مع ازمة محروقات حادة.

وتصطف السيارات في طوابير طويلة منذ اربعة ايام في صنعاء امام محطات الوقود، الا ان المحروقات غير متوفرة.

واطلق بعض المحتجين النار في الهواء فيما كانت الاف السيارات مصطفة على جوانب الطرقات بسبب انقطاع المحروقات.

وتعطلت حركة السير في العاصمة اليمنية بسبب قطع الشوارع الرئيسية وحرق الإطارات في الطرقات احتجاجا على انقطاع المحروقات والكهرباء.

وقطع المحتجون شارع الستين أمام منزل الرئيس عبده ربه منصور هادي وطالبوا بإقالة الحكومة ملوحين بالمطالبة برحيل الرئيس نفسه اذا لم تحل الازمة.

واطلقت قوات الأمن الرصاص الحي في الهواء لتفريق المحتجين في شوارع صنعاء، لكن الاحتجاجات مستمرة في غالبية انحاء العاصمة.

وشن المحتجون هجوما لاذعا على حكومة الوفاق.

وقال أحد المحتجين، وهو سائق سيارة اجرة، "حكومة (محمد) باسندوة مهتمة بنفسها ولا ترى المواطن البسيط".

وذكر انه ينتظر من يومين في طابور للحصول على المحروقات.

وقال "هذه ليست عيشة، أولادي يموتون من الجوع".

وبدا المشهد موحدا في جميع انحاء اليمن: محطات وقود مغلقة، او امامها طوابير طويلة لسيارات تنتظر وصول ناقلات النفط تأتي.

وطالب المحتجون، ومن بينهم عدد كبير من "شباب الثورة" الذي قادوا الاحتجاجات ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 2011، باصدار قرارات عاجلة من قبل رئيس الجمهورية لتهدئة الشارع.

من جانبه، اكد وكيل وزارة النفط شوقي المخلافي أن أزمة المشتقات النفطية "ازمة مركبة بين المخربين وبين الحكومة وبين قطاع الطرق"

وأضاف المخلافي ان وزارة الكهرباء لا تدفع المستحقات لوزارة النفط فيما "اليمن خسر جراء تفجير أنبوب النفط من قبل الجماعات المسلحة في مأرب حوالي ثلاثمائة مليون دولار، وهناك مئتي قاطرة غاز وثمانين قاطرة بنزين محتجزة من قبل عناصر مسلحة في طريق مأرب صنعاء".

واعتبر انه "لا بد ان يتحمل الرئيس هادي ورئيس الحكومة مسؤوليتهما تجاه هذا الشعب ولا بد من كشف من يقف وراء هذه الأزمة".

وتسري شائعات في اليمن، وهو من افقر دول العالم، عن توجه لرفع سعر البنزين من 12 دولار الى 17 دولارا لكل عشرين ليتر.

وقد تسبب انقطاع المشتقات النفطية بتوقف حركة النقل العام، حيث يقوم طلاب الثانوية العامة في المدارس بالذهاب مشيا على الأقدام إلى مراكز الامتحانات.

وبالنسبة لهؤلاء التلامذة، فان ازمتهم مضاعفة: من جهة لا يستطيعون المذاكرة بسبب الحر وانقطاع الكهرباء، ومن جهة اخرى، لا يستطيعون الوصول الى المدارس ومراكز الامتحانات.