هاجس الرجل يهيمن على أدب الخليجيات

أدب المرأة يعيش خلف برقع يسمى الرجل

مرت المجتمعات العربية بفترات زمنية متعددة تم فيها إعادة صياغة لوضع المرأة من ناحية حقوقها المختلفة في التعليم والعمل والتعبيرعن ذاتها قولا وفعلا، وقد حققت المرأة إنجازات واسعة في الكثير من المجتمعات العربية، وبقيت متعثرة و في مجتمعات أخرى مثل المجتمع الخليجي.

ذلك لارتباط المرأة في المجتمعات الخليجية بالعادات والأعراف المجتمعية التي تحجم دورها وتربطه بالإنجاب وتربية الأطفال والعمل كربة منزل، وقد خاضت المجتمعات الخليجية وما تزال، صراعات حادة من أجل السير في موضوعة حقوق المرأة في الطريق الذي سارت فيه المجتمعات الأخرى وكسبت فيه المرأة جزءا كبيرا من حقوقها.

لكن بعض المجتمعات الخليجية خطت خطوات جادة وواضحة المعالم نحو تمكين المرأة في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية، ووفرت لها البيئة المناسبة لتعبر عن ذاتها وكينونتها كامرأة، وبتنا نسمع صوت المرأة في فضاءات الإبداع والتميز.

في الكتابة مثلما في مختلف جوانب الحياة، حاولت الكاتبة الخليجية أن تقف في وجه مجتمعات طافحة بالذكورية، وأن تسجل رفضها واستهجانها لهيمنة الرجل ونمطية تفكيره وخطابه تجاه المرأة، واستثمرت الكاتبة الخليجية سقف الحرية المنخفض جدا في كتابة منجز إبداعي يدين المجتمع الذكوري عبر معاينة حضور المرأة في الخطاب الديني المتداخل مع الخطاب الاجتماعي، ومقاربة هذا الحضور مع ذهنية الرجل المتشنجة تجاه قضايا كثيرة تخص المرأة وتعمل بجد على طرحها ومناقشتها وإطلاقها كحقوق واجبة في عصر لم تعد كلمة الحقوق فيه أمرا مقلقا.

كيف قدمت الكاتبة الخليجية الرجل في أعمالها الإبداعية؟ سؤال لا يبعد كثيرا عن سؤال كتابة المرأة بشكل عام وطرحها للأفكار التي تجسد معاناتها وخضوعها للسلطة الذكورية حتى في لغتها التي تعرض من خلالها لتلك الأفكار.

في رواية السعودية رحاب أبو زيد" الرقص على أسنة الرماح " تعيش المرأة حياتها ضمن سلسلة حديدية من الوصاية والقمع، ابتداء بسلطة الأب والأخ وانتهاء بسلطة الزوج، ومن ثم الحبيب، وقدمت الروائية الرجل ضمن نسق مجتمعه بعقلية واحدة سواء كان محافظا أم ليبراليا، فرؤيته للمرأة ليس فيها اعتدال وهي عنده في قمقم رغباته الخاصة التي تنحاز إلى نزعة التملك.

وقدمت رواية" أجراس " للروائية الإماراتية زينب الياسي نفس النظرة للرجل باعتباره قامعا ومهمشا لإبداعات وهوايات المرأة وصرف تفكيرها لشؤون حياتية بعيدا عن ممارسة مواهبها وتنمية ميولها الشخصية.

وقد أبرزت الشاعرة البحرينية حمدة خميس صورة الرجل في منجزها الشعري، ففي دراسة لعبدالله جناحي لدواوين الشاعرة قال فيها عن الحالة الوجدانية والصراع في كتابات الشاعرة " الحبيب، رغم حبه وعشقه هو رجل ذكوري يمثل القهر والقيد وجدران السجن، وفي هذا الصراع تكون الذات الأنثوية واعية لمكر وخبث الذكر الذي يحاول الاستكانة والسكوت وإبراز الطيبة؛ لتستمر هي تحت ظله وتكون خيطاً ضمن شراعه الكبير".

وترى دراسة سردية قام بها الباحث البحريني فهد حسين، حسب ما ذكر في موقع الأوان، أن صورة الرجل باعتباره رمزًا للتسلط هيمنت على أغلب الأعمال الروائية الحديثة للروائيات الخليجيات، كما أظهرت الدراسة أن المرأة الخليجية اتجهت لكتابة الرواية بهدف إثبات قدرتها «لتكون فاعلة بذاتها الأنثوية»، ومن أجل تحسين صورة المرأة التي راجت في الأوساط المجتمعية بمختلف مجالاتها واتجاهاتها.

وفي موضوع نشره موقع القرى يقول الباحث صابر الحباشة عن صورة الرجل في الكتابة النسوية الخليجية إن الأسلوب والموضوع هو الرجل في كافة الأعمال الإبداعية النسوية، وحتى اللغة في كتابة المرأة الخليجية تقع تحت الهيمنة الذكورية من حيث المفردة والأسلوب وطريقة التناول.

ليس من السهل أن تتخلص مجتمعات كانت في أشعارها القديمة تربط المرأة بموجودات البيئة القديمة من خيام ومظاهر طبيعية، أن تتخلص من هذه الصورة النمطية التي تعتبر فيها المرأة ممتلكا شخصيا.

الصورة التي نقلتها لنا الكاتبات الخليجيات للرجل في مجتمعاتهن لا تبعد كثيرا عن صورة الرجل في المجتمعات العربية بشكل عام، الاختلاف فقط ينحصر في التركيز، ففي الوقت الذي تركز فيه الكاتبة الخليجية على تشدد الرجل وقهره للمرأة وتسهب في تفاصيل المعاناة، يكون هذا الموضوع جانبا من كتابة المرأة العربية في مجتمعات أخرى .

في كتابة الروائية اللبنانية كوليت خوري مثلا، نجد للمرأة هموما سياسية واجتماعية، وأحيانا وجودية وإن كانت غير ظاهرة بعمق، لكن الرجل ليس همها الأول والأخير كما هو في الأدب الخليجي الذي تكتبه المرأة.