هؤلاء هم حكامنا

بقلم: د. سالم حميد

قطعت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان الطريق أمام كل التهم الكاذبة التي يروّجها التنظيم الإخواني المتأسلم عن موقوفيه الذين يصرّ دائما على تحدّي موقف الدولة وتسميتهم بالمعتقلين السياسيين تارة، ودعاة الإصلاح تارة أخرى، فقد قالت الجمعية عبر الصحف الرسمية أن موقوفي التنظيم الإخواني في الإمارات بصحة جيدة، ولم يتعرضوا لأية ضغوط أو تعذيب نفسي أو بدني.

جاءت هذه التصريحات المنسوبة لرئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان عبدالغفار حسين، في مؤتمر صحفي تم عقده بعد قيام وفد من الجمعية بزيارتين للموقوفين والإطمئنان على أحوالهم حيث نقل حقيقة أنهم يقيمون في غرف إنفرادية جيدة المستوى ونظيفة، وأن أفضل الطعام يأتيهم في أوقات منتظمة.

بالتأكيد يكون التنظيم الإخواني بهذه التصريحات قد تلقّى ضربة أخرى قاصمة ضمن الضربات المتوالية التي تلقّاها في صلب مصداقيته، فالموقوفين منذ فترة احتجازهم وجد فيهم التنظيم ضالته التي قام بتفصيل مختلف الأكاذيب والروايات الخيالية من اختطافات بوليسية الطابع، وقيادتهم إلى أماكن مجهولة لا يعرفها أحد في دولة الإمارات، ربما تكون قطعة في وسط صحراء الربع الخالي! وبدأوا يتاجرون بقضايا من أسموهم "أهالي وأسر المعتقلين"، وغير ذلك من صور الاستهداف الممنهج المستمر الرامي لتشويه سمعة دولة الإمارات في الداخل والخارج.

ما نقلته جمعية الإمارات لحقوق الإنسان في مؤتمرها الصحفي عن نفي المقبوض عليهم بألسنتهم كل ما تم ترويجه عنهم من ترهات وأباطيل وقصص خيالية يجعلنا نتساءل عن أدوات هذا التنظيم التي لا يمكن أن تكون لها على الإطلاق أدنى علاقة بما يرفعه من شعارات عقائدية وأخلاقية.

وجاءت المفاجأة الأكبر على لسان الموقوفين أنفسهم، والذين كشفوا للوفد عن مكرمة رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والتي أمر فيها لكل أسرة من أسر المقبوض عليهم بمبلغ 50 ألف درهم، وزيادة المبلغ في حال احتياج الأسرة ذلك، حتى تتمكن من قضاء العيد كبقية الأسر، وقد ثمّن المقبوض عليهم هذه الخطوة التي لا يمكن أن تتكرر في مكان آخر غير إمارات زايد.

وبالرغم من فداحة ما ارتكبوه من مخالفات قانونية في حق الدستور والدولة والمجتمع، وبرغم تطاولاتهم المستمرة على حكام ورموز الدولة، إلا أن الإنسانية التي غرسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في كل مواطن إماراتي هي التي عوّدت العالم على ضرب النماذج المشرّفة، فها هو ذا الحاكم لم تعلم يساره ما قدّمت يمينه ولا كان أحد سيعلم بأمر المكرمة لولا الزيارة التي قام بها وفد الجمعية وعرف خلالها بالصدفة أمر المكرمة.

فأسر الموقوفين لم تتم معاقبتها بما اقترفه ولاتها من جرائم، فكل نفس بما كسبت رهينة، وهو نهج تعودته الإمارات منذ نعومة أظفارها، وضربت الكثير من الأمثال الحيّة المدللة على انتهاجها له.

وبثقة كاملة دعت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان كل المنظمات المحلية والإقليمية والدولية العاملة في مجالات حقوق الإنسان لزيارة الإمارات والوقوف على أحوال الموقوفين متى شاءت، وهي خطوة تجعل المنظمات غير الإخوانية تستقي معلوماتها من مصادرها المباشرة لا من مواقع التواصل الإلكتروني، أو مواقع الإنترنت التي نصبها التنظيم الإخواني المتأسلم هنا وهناك شراكا لتنفيذ مخططاته الاستهدافية ضد الآخرين.

ويظل حكام الإمارات، وعلى غير ما تروّج هذه الفئة الكاذبة، نماذج مشرفة تقدّم للعالم أجمع في كل يوم درساً جديداً من مجموع الدروس الحكموية الكثيرة التي غرسها مؤسس الدولة، وأبقاها جزءاً أصيلاً لا تستقيم بغيره كلمة "إمارات زايد".

د. سالم حميد

كاتب من الإمارات