نيويورك تايمز: خطة سورية لاغتيال شخصيات معارضة لبنانية

خرج غزالة لكن مخابراته بقيت؟

بيروت ونيويورك - اكد سياسي لبنان بارز وشهود عيان بان اجهزة الاستخبارات السورية، التي غادرت لبنان في 26 نيسان/ابريل، استأنفت نشاطها في مناطق متعددة من لبنان مع الانتخابات النيابية الجارية. وهو ما اشارت اليه منظمة الامم المتحدة وما اكدته كذلك صحيفة اميركية الجمعة.
فقد اكد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ان اجهزة الاستخبارات السورية ما زالت تنشط في لبنان محذرا من ان الاغتيالات ستستمر "بعلم الاسد (الرئيس السوري بشار) او بغير علمه" وذلك في حوار تلفزيوني.
واتهم النائب جنبلاط الرئيس السابق لاجهزة الاستخبارات السورية في لبنان العميد رستم غزالة بالتدخل في العملية الانتخابية الجارية مشيرا الى ان عددا من مساعديه ما زالوا يتحركون في مناطق مختلفة.
وقال جنبلاط "رستم غزالة، الذي كان على القيادة السياسية السورية ان تعتقله، يجول في البقاع (شرق) وقد فرط التحالف بين النائب الياس سكاف وتيار المستقبل".
ويتراس سكاف لائحة تواجه اللائحة التي يدعمها تيار الحريري (الذي اسسه رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير) في قضاء زحلة احد الدوائر الانتخابية الثلاث في البقاع (شرق) التي تجري انتخاباتها الاحد في المرحلة الثالثة من الانتخابات النيابية التي بدأت في 29 ايار/مايو.
ونفى سكاف الوزير الكاثوليكي السابق ان يكون قد التقى غزاله منذ مغادرته لبنان مع القوات السورية في 26 نيسان/ابريل.
وقال "لم ار العميد غزالة منذ مغادرته ولم يجر بيننا اي اتصال هاتفي".
بالمقابل اكد شهود عيان مشاهدتهم عددا من ضباط المخابرات السورية يجولون في الاسابيع الاخيرة في البقاع وفي شمال لبنان المحاذيين لسوريا.
وقال مرشح موال لتيار الحريري طالبا عدم الكشف عن هويته "هؤلاء الضباط، الذين يحمل بعضهم الجنسية اللبنانية ويعرفهم اهالي المنطقة، يطلبون من رؤوساء البلديات والمخاتير ان يقترعوا وان يدفعوا الناس الى الاقتراع للمرشحين المقربين من دمشق".
يذكر بان صحيفة "المستقبل" التي تملكها عائلة الحريري اشارت عدة مرات مؤخرا الى تدخل ضباط سوريين في العملية الانتخابية.
وقال جنبلاط "خرج السوري انما مخابراته بقيت لاستكمال الوصاية وعمليات التخويف".
واضاف "بعلم الرئيس بشار الاسد او بغير علمه الاغتيالات مستمرة" مؤكدا "ان كل المعارضة مستهدفة".
واوضح جنبلاط ان عددا من الضباط السوريين ذكرهم بالاسم يعملون في ضاحية بيروت الجنوبية الشيعية وفي شمال لبنان وفي البقاع وخصوصا في منطقة الشوف حيث يجمعون معلومات عن حراسه الشخصيين.
واشارت مصادر مقربة من جنبلاط الى ان الرئيس الاسد قال عبارات "تهديد" بحق جنبلاط امام شخصية لبنانية اجتمعت اليه منذ اسبوعين في دمشق.
يذكر بان المعارضة اللبنانية للوجود العسكري السوري وللسلطة الموالية لسوريا حملت اجهزة الامن السورية واللبنانية مسؤولية ما في اغتيال الحريري ولاحقا الصحافي المعارض لسوريا والناشط اليساري سمير قصير في 2 حزيران/يونيو الجاري.
من ناحيتها اكدت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في عددها الصادر الجمعة ان لدى واشنطن "معلومات ذات مصداقية" تفيد بان السوريين يخططون لاغتيال شخصيات لبنانية وان ضباطا من المخابرات السورية عادوا الى لبنان لخلق "مناخات تخويف".
ونسبت نيويورك تايمز الى مسؤول اميركي ان هذه المعلومات مستقاة من "مصادر لبنانية مختلفة". وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته "نعتبر بان هذه المعلومات لها مصداقية".
واضاف "حاليا في منتصف الانتخابات يواجه عدد من السياسيين محاولات لتخويفهم".
وذكر مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان كلمة "لائحة القتل (...) منتشرة بين اللبنانيين" الا ان احدا في الادارة الاميركية لم يشاهد مثل هذه اللائحة كما لم يتم التحقق من وجودها بشكل مستقل، حسب الصحيفة.
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان قد اعلن الخميس ان لدى المنظمة الدولية معلومات مفادها ان عناصر من القوات السورية قد تكون ما زالت موجودة في لبنان، مشيرا الى انه يجري النظر في احتمال عودة بعثة التحقق الدولية الى لبنان.
وقال انان للصحافيين في مقر الامم المتحدة في نيويورك "نتلقى معلومات مفادها ان بعض العناصر قد تكون ما زالت هناك ونبحث في عودة فريق التحقق الدولي لكشف ما يجري".
وكانت الامم المتحدة اعلنت الاثنين ان انان طلب من رود لارسن "التوجه في اقرب وقت ممكن الى سوريا للقاء الرئيس بشار الاسد".
يذكر بان سوريا اعلنت في 26 نيسان/ابريل عن استكمال سحب قواتها العسكرية واجهزة استخاباراتها من لبنان تحت ضغط المجموعة الدولية وتحركات الشارع اللبناني.
وكانت بعثة دولية للتحقق من الانسحاب السوري تنفيذا للقرار الدولي 1559 قد اكدت في تقرير صدر في 23 ايار/مايو الماضي هذا الانسحاب مشيرة الى صعوبة التحقق من انسحاب عناصر الاستخبارات تظرا لطبيعة عملها التي تتسم غالبا "بالسرية".