نيجيريا: استمرار المواجهات رغم الغاء مسابقة ملكة جمال العالم

العشرات نزحوا من منازلهم بسبب المواجهات

لاغوس - تخلى منظمو مسابقة انتخاب ملكة جمال العالم عن تنظيم المسابقة في السابع من كانون الاول/ديسمبر المقبل في ابوجا لكن المواجهات الخطيرة التي اندلعت الاربعاء بسبب تنظيم هذا الحدث ومقال مرتبط به اعتبره المسلمون مسيئا للاسلام استمرت في شمال البلاد.
واعلنت "منظمة ملكة جمال العالم" وشركة سيلفير بورد" النيجيرية في بيان صباح السبت الغاء اجراء المسابقة في نيجيريا ونقلها في الموعد نفسه الى لندن.
وقال البيان ان "القرار اتخذ بعد درس جميع المسائل العالقة وبعد الاخذ في الاعتبار مصالح نيجيريا ومصالح المتسابقات المشاركات".
وجاء هذا القرار بعد الاضطرابات الطائفية التي جرت في نيجيريا منذ الاربعاء الماضي واوقعت اكثر من مئة قتيل في كادونا (شمال نيجيريا) اثر نشر مقال في السادس عشر من الشهر الجاري في صحيفة "ذيس داي" حول انتخاب ملكة جمال العالم تحدث كاتبه عن النبي محمد، مما اثار غضب المسلمين.
لكن المنظمين اكدوا في الوقت نفسه ان المسابقة "لا علاقة لها" بالمواجهات.
وقال المتحدث باسم المجموعتين المنظمتين غاي موراي بوث ان "ما حدث عار كبير بسبب الصحافة الدولية التي ضخمت اعمال شغب"، مؤكدا ان هذه الحوادث "نجمت عن صحافة سيئة" في اشارة الى مقال "ذيس داي".
واضطر صحافي من وكالة الصحافة الفرنسية للانضمام السبت الى حوالي الف شخص لجأوا الى مصنع كرونينبورغ للبيرة في جنوب المدينة قرب الطريق الرئيسي المؤدي الى ابوجا التي تبعد 180 كيلومترا جنوب كادونا. وقد وضع المصنع تحت مراقبة الجيش.
واوضح ريجي بوفارتيغ وهو فرنسي يدير مصنع البيرة ويقيم في كادونا منذ عشر سنوات ان "المعارك استمرت الجمعة في حينا الذي يقع في المنطقة الصناعية" جنوب كادونا.
واضاف ان المواجهات "استؤنفت السبت ونسمع عيارات نارية باستمرار".
وتابع ان "العسكريين يطلقون النار والمتظاهرين يردون والعسكريين يؤكدون ان المتظاهرين مسلحون ويملكون حتى رشاشات من نوع كلاشنيكوف".
واعلن الممثل الاقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الاحمر والصليب الاحمر جورج بينيت ان اكثر من مئة شخص قتلوا في المواجهات في كادونا.
لكن المتحدث باسم جمعية الصليب الاحمر النيجيرية باتريك باوا قال ان تقدير عدد الضحايا مستحيل منذ ان انتقلت المواجهات الى الاحياء الشعبية في جنوب المدينة.
من جهة اخرى، اعلن رئيس الجمعية ايمانويل ايجيويري ان اكثر من 4500 شخص فروا من منازلهم منذ اندلاع المواجهات في كادونا.
وتحدث عن سقوط قتلى في مواجهات جديدة، لكنه قال ان "اعطاء حصيلة للقتلى سيكون امرا غير مسؤول ولا نريد زيادة حدة التوتر".
وكانت الاحتجاجات على تنظيم المسابقة في نيجيريا خلال شهر رمضان صدرت اولا عن رجال الدين وحدهم. ودانت منظمات اسلامية تمثل حوالي خمسين بالمئة من سكان البلاد بعد ذلك "العرض الوقح لنساء شبه عاريات".
وازدادت حدة التوتر مع وصول المرشحات للقب الى العاصمة الفدرالية النيجيرية في بداية الشهر الجاري.
لكن الوضع تفجر في كادونا بعد ان نشرت صحيفة "ذيس داي" في 16 تشرين الثاني/نوفمبر مقالا اعتبره المسلمون مسيئا للاسلام واحرقوا مقر الصحيفة.
وقال كاتب المقال الذي خصص في جزئه الاكبر لمسابقة انتخاب ملكة جمال العالم ان "المسلمين يعتقدون ان استقدام 92 امرأة الى نيجيريا ليظهروا بهذه الطريقة امر غير اخلاقي"، متسائلا "ماذا كان النبي محمد سيرى في ذلك؟".
واضاف "بصدق كان يمكن ان يختار زوجة له من بين المرشحات للقب ملكة جمال العالم".
وفرضت سلطات كادونا صباح الخميس منع التجول لمدة 24 ساعة لكن التظاهرات تحولت الى مواجهات بين مسلمين ومسيحيين واحرقت كنائس ومساجد خلالها.
وتحدث شهود عيان الجمعة عن "تكدس الجثث في شوارع كادونا".
وقد انتقلت الاضطرابات الى العاصمة الفدرالية حيث احرقت آليات.
و كان الرئيس اولوسيغون اوباسانجو ومنظمو المسابقة يؤكدون انها ستجري في موعدها المحدد في ابوجا مؤكدين ان الاضطرابات سببها "المقال المسيء" وليس المسابقة.
وتستعد المرشحات للتوجه الى لندن عندما يصبح الامر ممكنا.
وقالت ملكة جمال اسكتلندا بولا مورفي "استخدمنا ذريعة. الناس يتقاتلون ويقولون ان ذلك سببه مسابقة انتخاب ملكة جمال العالم".
واضافت ان "مسابقة للجمال لا تستدعي سقوط قتلى واريد ان اعود الى منزلي في اسرع وقت ممكن".