نوال مصطفى ترصد في روايتها تحولات الأسرة المصرية

كتب ـ محمد الحمامصي
سبع شخصيات

ترصد رواية "الزمن الأخير" للكاتبة نوال مصطفى عن الدار المصرية اللبنانية، التحولات المصائرية، والتغيرات الإنسانية، والتقلبات القلبية، والرؤى الروحية، والتواصلات الحميمة في حياة البشر من خلال أسرة مصرية تتشابك في نسيج علاقاتها الاجتماعية.
هي روايةُ أمكنةٍ وأزمنةٍ يُسَيِّرها شخوص متفاوتون في الفكر والثقافة والتكوين النفسي والاجتماعي والأيديولوجي، أتت في لغة بسيطة في سردها، إذ تتسم بالشعرية العالية ليس فقط لاهتمام الكاتبة وكذا بعض شخصيات العمل بالشِّعر، ولكن من خلال السياق الفني والجمالي السردي الذي جاء في انسيابيةٍ وعذوبة، وهذا ما جعل الرواية متماسكةً في بنائها، ومشدودةً في تركيبها.
اتسمت الرواية بأحداثها الإنسانية، واحتشادها بالرؤى والأفكار والتفاصيل الإنسانية الحميمة، وقبض الكاتبة على جمر الأشواق والأحزان والأسى في حياة شهد (الشخصية المحورية في الرواية)، وأحمد، وطارق، وجيسيكا، وليلى، وسيف، وسارة، وهي الشخصيات التي تتواصل الرواية عبرهم ومن خلالهم ومن خلال تواشجهم وافتراقهم ودخولهم في هزائم وانتصارات ومواقع باطنية وروحية.
تبدأ الرواية بالسؤال هل تُصاب الذاكرة بعوامل التعرية وتتآكل كما تتآكل قمم الصخور والجبال؟ هل تُصاب بالارتباك أحيانا فتقلب حياة إنسان رأسًا على عقب؟ هل يمكن أن يسقط ملف كامل يحمل حياة إنسانٍ بكل تفاصيلها من "الهارد ديسك" الإلهي، الذي خلقه الله لنا كأعظم معجزة تستعصي على إدراك البشر؟
إن رواية "الزمن الأخير" لنوال مصطفى التي أنهت كتابتها في القاهرة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2009 بالسؤال أيضًا، وبأداة الاستفهام هل؟ هل حرف استفهام يطلب به معرفة مضمون الجملة، لأن السائل يجهل العلم به كما أن هل حرف مبني لا محل له من الإعراب.
وصحيح أن نوال مصطفى قد خططت لعملها وصممت عالمها الروائي إلا أنها كراوية أو كخالقة نص، أنجزت نصها دون يقينيات، بل هو الشك وإلقاء السؤال لأنها تدرك أن من جهل عرف، فهي تعرف أن هل تعني فيما تعني الترقَّب المصيري، الانتظار، المفاجأة (بفرحٍ أو صدمةٍ)، سؤال القلب، والعقل والمنطق، ومساءلة الذات عندما تواجه نفسها في مرآة الاستفهام إيجابيا أو سلبيا، لأن الإجابة بـ "نعم أَوْلا" هي تحديد مصير.
وقد اتبعت نوال مصطفى - الحاصلة على جائزة التفوق في الآداب عام 2007 عن مجمل أعمالها الأدبية - أسلوب الفصول والمشاهد في عملها الروائي الثاني الذي يأتي بعد روايتها "الفخ" التي صدرت عام 2005، إذْ في سبعة فصول دخلت شخصياتها في تشابكاتها، وبعد ذلك تبدأ المشاهد التي لا تنتهي بانتهاء الرواية لأن زمنها زمن ممتد وإن كان الأخير لدى بعضها فهو يبدأ من جديد لدى البعض الآخر من الشخصيات، فالرواية دائرية متواصلة في التحولات والغايات والأشواق.
وقد أسمت نوال مصطفى فصولها الأولى باسم سبع شخصيات، وهي الشخصيات التي تتحرك على المسرح السردي، وتتفاعل في المساحات التي تخلقها الرواية في حكي وسرد امتازا بهما العمل الذي يبحث في رحلته السرديةِ الفنيةِ الشَّائكة المسالك والشائقة الأسلوب، والعميقة المعاني عن مصائر البشر إذ يتوحَّد اليقين بالزمان والمكان.