نواكشوط ترفض الترخيص لحزب زنجي متهم بالعنصرية

جميع المسوغات لا تخفي الأسس العرقية والطائفية

نواكشوط ـ قال مصدر قيادي بحزب القوى التقدمية للتغيير في موريتانيا الثلاثاء، إن الحكومة أبلغت قيادة الحزب الإثنين، بقرار رفض الاعتراف به.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن "قرار الداخلية استند على حجج واهية، من مثل تهديد الحزب للوحدة الوطنية، وطرحه للمطلب الانفصالي"، حسب قوله.

وفي بداية سبتمبر/أيلول 2014، أعلن الحزب المتهم بـ"تبني ميول انفصالية" أنه "لا خيار إلا لانفراد كل قومية من قوميات المجتمع الموريتاني بإدارة شؤونها ضمن نظام للاستقلال الذاتي إذا فشلت جميع جهود التعايش السلمي بين هذه القوميات".

وتضمنت وثيقة سياسية مثيرة للجدل نشرتها الحركة في مؤتمرها الأخير تفاصيل رؤية الحزب للحكم الذاتي الذي تطالب به لفصل تسيير المناطق الجنوبية ذات الغالبية الزنجية.

وقدم الحزب في وثيقته مجموعة مسوغات لمسألة الاستقلال الذاتي "بينها المسوغ التاريخي الذي يؤكد استقلال المجموعات العرقية في الماضي بعضها عن بعض..".

وتضمنت الوثيقة كذلك مبررات سياسية للاستقلال الذاتي بينها، حسب الوثيقة، "فشل الإداريين العرب والبربر الذين حكموا منطقة الجنوب منذ الاستقلال في إرساء تنمية خاصة لصالح السكان المهمشين مما يجعل من اللازم منح السكان الحرية في اختيار من يحكمهم".

واقترحت الوثيقة "تقطيعا إداريا للتراب الموريتاني يوزع البلد إلى أربع محافظات مقسمة إلى مقاطعات وبلديات، مع تسيير نواكشوط بنظام خاص بوصفها عاصمة اتحادية".

ويأتي قرار منع الحزب الموريتاني المثير للجدل من النشاط القانوني، بعد يوم من تأجيل الحزب تجمعا جماهيريا كان يعتزم تنظيمه في العاصمة نواكشوط الأحد الماضي، للأسبوع المقبل بسبب تهاطل الأمطار، بحسب بيان صدر في وقت سابق من الحزب.

وهدد الحزب بالنزول للشارع إذا استمر رفض السلطات الموريتانية منعه من الحصول على الترخيص، حيث يعرف الحزب، الذي يتكون في الأساس من الزنوج الموريتانيين، بميوله الانفصالية، ويطالب بتغيير دستور البلاد، وبمنح مناطق الضفة بالجنوب الشرقي من موريتانيا حكما ذاتيا.

ومن الاتهامات التي يوجهها حزب "الحركة من أجل إعادة التأسيس" للحكومة الموريتانية، أنها تعمل على "مصادرة" أراض مملوكة لزنوج موريتانيين في منطقة الضفة (جنوب)، وبيعها لمستثمرين أجانب.

وكانت السلطات الموريتانية سنت قانونا عام 1982 لإصلاح النظام العقاري، في إطار جهود مكافحة الرق، ينص على منح الأراضي لمن يستغلها زراعيا، حتى وإن لم تكن له ملكية عليها، بهدف منح مستوى من الاستقلالية الاقتصادية للأرقاء السابقين عن أسيادهم.

إلا أن منظمات حقوقية موريتانية، تتهم السلطات بالتراجع عن هذا الإصلاح، وبانتهاج أساليب جديدة، تُشجع على تدخل الاستثمار الأجنبي والمحلي على حساب أصحاب هذه الأراضي.

وتحولت حركة تحرير الزنوج الأفارقة "افلام" إلى حزب القوى التقدمية للتغيير قبل أكثر من سنة، إلا أن السلطات ترفض منح الحزب الجديد الترخيص إذ ينص القانون الموريتاني على منع الترخيص للأحزاب على أساس عرقي أو طائفي.