نواف الجناحي: نهضة سينمائية في الامارات

باريس - من عمر الفاتحي
كل بداية صعبة

ساهم ظهور جيل جديد من المخرجين السينمائيين بدولة الإمارات العربية المتحدة، وإلى حد بعيد في نشأة السينما الإماراتية وتميزها، سواء على مستوى الكم أو الكيف، بدليل عدد الأفلام المنتجة خلال السنوات الأخيرة والتي تم عرضها، سواء في إطار مهرجان دبي الدولي أو بمهرجان أفلام من الإمارات أو خلال الأسابيع السينمائية المنظمة على إمتداد السنة بدولة الإمارات.
المخرج والممثل الإماراتي نواف الجناحي واحد من هذا الجيل الذي يسعى الى تحقيق ذاته وتقديم الجديد.
ولد في ابوظبي عام 1977، ودرس فنون السينما في الولايات المتحدة، على المستويين الأكاديمي والشخصي. وعمل في قسم الإخراج بتلفزيون أبوظبي (مؤسسة الإمارات للإعلام) لعدة سنوات وأخرج عدّة أفلام قصيرة مستقلة، وحاز عن فيلمه "على طريق" على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الثانية لمهرجان أفلام من الإمارات، وشارك به في عدة مهرجانات سينمائية دولية.
وحصل فيلمه "أرواح" على شهادة تقدير من مهرجان أفلام من الإمارات وذلك للفكرة والتعبير عنها ببلاغة بصرية وبعمق. اما أحدث أفلامه "مرايا الصمت"، فشارك حتى الآن في المسابقة الرسمية لمهرجان الإسماعيلية الدولي (2006)، كما شارك أيضا في المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة في مهرجان دبي السينمائي الدولي (2006)، والتي يختار لها المهرجان عشرة أفلام عربية قصيرة فقط من حول العالم للتنافس على جوائز هذا القسم.
يقول الجناحي "عملت في أكثر من 20 فيلما ولدي أربعة أفلام من إخراجي، آخرها 'مرايا الصمت' الذي شارك في العديد من المهرجانات الدولية. لدي بعض الأعمال في التلفزيون والمسرح والإذاعة كذلك."
ويضيف "أعتقد أن السينما الإماراتية بشكل عام تسير بخطوات جيدة وناجحة جدا إن أخذنا بالاعتبار العوامل التالية: عمرها القصير الذي لا يتجاوز ست سنوات، عدم وجود أية معاهد متخصصة لتدريس السينما، والأهم من ذلك عدم وجود تاريخ حقيقي سابق، هذا الوضع خلق دون شك حالة من التخبطات وعدم استيعاب حقيقة الحالة السينمائية لدى العديد من المخرجين الجدد على هذا المجال الوليد، وهذا أمر طبيعي، لقد كانت البداية صعبة جدا، ولكن بالاجتهاد على تطويرهم الأدوات، تكثيف مشاهدة الأفلام المغايرة والتعرف على السينمات المختلفة، وتوسيع مدارك الثقافة السينمائية الصحيحة تطورت بالنتيجة الأفلام نفسها، وهذا ما جعل الأفلام الإماراتية الجيدة تصل إلى العديد من المهرجانات الدولية المهمة، لقد أثبتنا أهمية أفلامنا داخل وخارج الإمارات، فجمهور هذه السينما في ازدياد ملحوظ كل عام."
ويرى الجناحي ان السينما بدأت باستقطاب الاهتمام الرسمي في الامارات. ويقول "الدعم الرسمي للأفلام الإماراتية حاليا بسيط للغاية، ولكن مقارنة للوضع اليوم بمثيله عام 2002 مع بداية انطلاق الحركة السينمائية الإماراتية فإن اليوم أفضل بالتأكيد. هناك بعض الجهات التي تقدم دعمها في شكل تسهيلات خدمية أو معونات مادية بسيطة تعتبر متواضعة جدا في مجال كمجال السينما، ولكنني أعتقد أن الوضع أفضل اليوم كما أسلفت، خاصة مع تعدد المهرجانات في الدولة والتي تمثل بوابات عرض ممتازة للمخرجين، وكذلك تأسيس هيئات الخدمات السينمائية، إضافة إلى افتتاح فرع أكاديمية نيويورك السينمائية في أبوظبي العام المقبل والذي يمثل خطوة رائدة وفعالة لدعم السينما الإماراتية. هذه كلها خطوات إيجابية، إنما ما ينقصنا فعلا وبشكل أساسي هو وجود الممول والمنتج الحقيقي الذي يؤمن بقيمة السينما فنيا وتجاريا."
وينتقد الجناحي المواكبة النقدية للإبداعات السينمائية بدولة الإمارات ويعتبر ان "أحد أهم النواقص في السينما الإماراتية، شح النقاد الحقيقيين، فحتى اليوم ربما لا يوجد في الإمارات سوى اسمان إلى ثلاثة أسماء تكتب بحرفية وموضوعية حقيقية عن الأفلام الإماراتية. هذا من جهة، من جهة أخرى أعتقد أن هناك عامل آخر على جانب كبير من الأهمية، وهو النقد الذاتي من قبل المخرجين أنفسهم لأعمالهم، وهو ما أعتبره برأيي ميزة يجب أن يتحلى بها أي مبدع، ونقص هذه الميزة ربما سببه قلة الوعي الفني وعدم وجود خلفية ثقافية سينمائية صحيحة."
اما إلى أي حد ساهم مهرجان مسابقة أفلام من الإمارات في الرفع من وتيرة الإنتاج السينمائي الإماراتي فيرى انه "من الواقعي والحقيقي جدا أن نقول أن مسابقة أفلام من الإمارات هي السبب الأساسي والوحيد للحركة السينمائية التي برزت في الإمارات مع تأسيس الدورة للمسابقة عام 2002، وامتدت بعد ذلك لتصل إلى دول الخليج العربي أيضا. فقبل المسابقة كان الشعب الإماراتي دائما متلقيا للفن السينمائي، ولم تكن هناك حالة إنتاج فعلية لهذا الفن إلا على نطاق ضيق جدا يقتصر على الأفلام الوثائقية الإخبارية والصناعية وأفلام طلبة السينما القليلين الذين درسوا في الخارج، قبل المسابقة كانت السينما الكويتية مجمدة، قبل المسابقة لم يكن هناك وجود لأية أفلام من السعودية، قبل المسابقة لم يكن في البحرين سوى بسام الذوادي يصنع أفلامه وحيدا بشكل فردي.. اليوم ينتج سنويا ما يقارب من 90 فيلما جديدا في الإمارات، وما يقارب 50 فيلما في الخليج، الحركة السينمائية الإماراتية ألهمت المبدعين في السعودية، وحركت المياه الراكدة في الكويت، البحرين، قطر، وعمان. أجرى الحوار في باريس الناقد السينمائي المغربي عمر الفاتحي