نوادر النوادر، باكورة إنتاج مكتبة البابطين

كتب: أحمد فضل شبلول
البداية فقط

لم يقتصر حفل افتتاح مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي بالكويت، مساء السبت 8/4/2006 على قص شريط الافتتاح، وإلقاء الكلمات، وإحياء الأمسية الشعرية الأولى على مسرح المكتبة، وحضور عدد كبير من المدعوين منهم: مدير عام مؤسسة جائزة نوبل العالمية، وبعض وزراء الثقافة العرب، ومديرا منظمتي اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، والألكسو التابعة لجامعة الدول العربية، فضلا عن بعض المستشرقين مثل البولندية د. بربارة، والصينية د. زاهرة، وعدد كبير من الشعراء والأدباء العرب، وعدد كبير من الإعلاميين، وغيرهم، امتلأ بهم مسرح المكتبة ـ الذي يتسع لأكثر من أربعمائة شخص ـ عن آخره.
ولكن بالإضافة إلى كل هذا، وزعت المكتبة باكورة إنتاجها المطبوع (ورقيا ورقميا) على المشاركين في حفل الافتتاح، وعلى الجمهور الذي حرص على زيارة المكتبة فور افتتاح أبوابها له.
من هذه الكتب الورقية، كتاب تعريفي مصوَّر للمكتبة (64 صفحة) كتب تصديره الشاعر عبد العزيز سعود البابطين، وكتبت تمهيده السيدة سعاد عبد الله العتيقي مديرة المكتبة، وتحدث الكتاب عن تأسيس المكتبة وموقعها وتصميمها وشعارها وأهدافها، كما تحدث عن أقسام المكتبة: السرداب والقبو، والأدوار: الأرضي والأول والثاني والثالث، والأقسام الفنية.
كما تحدث الكتاب عن مجموعات المكتبة المركزية، ومجموعات مكتبة عبد الكريم سعود البابطين، والمجموعات الإلكترونية. بالإضافة إلى الخدمات التي تقدمها المكتبة ومنها: الخدمات المعلوماتية، وخدمات ذوي الاحتياجات الخاصة، وخدمة التصوير، كما أوضح الكتاب ميزات المكتبة التقنية.

نوادر النوادر من الكتب

أيضا من باكورة إنتاج المكتبة المطبوع ورقيًّا، كتاب بعنوان "نوادر النوادر من الكتب" وهو عبارة عن بعض نوادر الكتب التي تحتويها مجموعات مكتبة عبد الكريم سعود البابطين التي أهداها لمكتبة البابطين المركزية للشعر العربي، وطبعت في: ألمانيا وإنجلترا وإيطاليا وتركيا وسوريا وفرنسا وفلسطين ولبنان ومصر والنمسا والهند وهولندا والولايات المتحدة واليابان .
وجاء كتاب نوادر النوادر على هيئة مجلد يحتوي على 186 صفحة مصوَّرة (لأغلفة الكتب، أو صفحة من صفحاتها الأولى)، وعلى كشافات: العناوين، والمؤلفين، والموضوعات، وأماكن الطبع. واحتوى الكتاب على أسماء ومعلومات عن سبعة وسبعين كتابا من هذه النوادر، وهي بطبيعة الحال ليست كل ما تحتويه مكتبة عبد الكريم سعود البابطين من نوادر الكتب، فمكتبة البابطين المركزية لم تزل تقوم باستلام مجموعات عبد الكريم التي تحتوي على أكثر من مائة ألف من الكتب المطبوعة والمخطوطة والدوريات، أمضى صاحبها أكثر من أربعين عاما في جمعها من داخل الوطن العربي وخارجه.
من نماذج نوادر النوادر التي يحتويها الكتاب: تقويم البلدان ـ القسم الخاص ببلاد الشام، وهو للمؤلف أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل بن علي بن محمود، الشافعي، صاحب حماة، المتوفى 732 للهجرة/1331 للميلاد.
ولد ونشأ في دمشق، ورحل إلى مصر، فاتصل بالملك الناصر (من دولة المماليك) فأحبه الناصر، وأقامه سلطانا مستقلا في "حماة"، فانصرف إلى "حماة"، فقرَّب العلماء، ورتب لبعضهم المرتبات، وحسنت سيرته.
ومن آثاره: "المختصر في أخبار البشر" و"تاريخ الدولة الخوارزمية" و"نور العلم" و"والكُنَّاش" و"الموازين". والكتاب (أي تقويم البلدان) تميز عن غيره من الكتب المؤلفة في البلاد، ككتب ابن حوقل، والشريف الأدريسي، وابن خُرداذبه، والكتب المؤلفة في تصحيح الأسماء، ككتاب "الأنساب" للسمعاني، و"المشترك" لياقوت، وغيرها، فجمع ما تفرق في هذه الكتب، وجعله مجدولا لتسجيل العروض والأطوال التي لم تذكرها الكتب السابقة. وهو مترجم إلى اللاتينية، ومحقق مع شروح وإيضاحات تفصيلية. ويليه "خريدة العجائب" لابن الوردي، زين الدين عمر بن مظفر بن عمر الشافعي، المتوفى 749 للهجرة / 1348 للميلاد، وهو خاص أيضا ببلاد الشام.
طبع سنة 1766 للميلاد / 1180 للهجرة.
مقياس: 23.7 × 19 سم.
عدد الصفحات: 240 صفحة، و64 صفحة للمقدمة.
هذا نموذج حي من كتب نوادر النوادر التي تحدث عنها كتاب مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي، ويحتل المسلسل رقم 1 ويقع في (ص 11).

ديوان جرمانوس فرحات

ولنأخذ نموذجا آخر، وهو ديوان جرمانوس فرحات (ويحتل رقم 47 في سلسلة كتب نوادر النوادر) ويقع في (ص 103) ومؤلفه: جبرائيل بن فرحات مطر الماروني، المتوفى 1145 للهجرة / 1732 للميلاد. وهو أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية والإيطالية. ودعي باسم "جرمانوس". ورحل إلى إيطاليا وأسبانيا وصقلية، وبحث عن بعض الكتب النادرة، وانتخب أسقفا على أبرشية حلب سنة 1725 للميلاد، وأنشأ في المدينة المذكورة مكتبة تعرف بالمكتبة المارونية، وفيها بعض المخطوطات العربية النفيسة، وتآليفه تربو على مائة صنف وأكثرها في مواضيع دينية.
والديوان مرتب على حروف الهجاء. وفي النهاية قصائد مدح مريم العذراء ونصائح دينية بالنظم. وهذه هي الطبعة الأولى للديوان. وتحتوي أشعاره على نصائح دينية تدعو إلى الزهد بأسلوب بليغ وفصيح.
طبع في بيروت، بمطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين سنة 1866 للميلاد / 1283 للهجرة.
مقياس: 20.3 × 12.5 سم.
عدد الصفحات: 288 صفحة.
وهكذا يتوالى الحديث عن نوادر النوادر من الكتب التي ضمها هذا الكتاب الوثائقي المهم، لبعض ما في مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي.

الإنتاج الرقمي

أما الإنتاج الرقمي الذي أصدرته المكتبة ضمن باكورة إنتاجها، فهو عبارة عن أسطوانة مدمجة تحتوي على صور ومعلومات حية عن مكتبة الشعر المركزية، ولعل النية تكون متجهة لإصدار دواوين شعرية كاملة لشعراء قدامي ومحدثين، على أسطوانات مدمجة.
إن كل ما سبق يحقق بعض الأهداف التي أنشئت من أجلها تلك المكتبة، وفي مقدمتها: العمل على جعل دولة الكويت مركزا ثقافيا تهوي إليه أفئدة طلاب المعرفة من كل مكان، وتجميع شتات التراث الشعري العربي بكل أنواعه وأشكاله، وصونه وتوثيقه في مكان ذي صبغة علمية. أحمد فضل شبلول ـ الكويت