نواب لبنان يعيشون في الخفاء بانتظار الاستحقاق الرئاسي

بيروت - من نايلة رزوق
لا أمن في لبنان

يحيط ممثلو الاكثرية النيابية في لبنان انفسهم بتدابير امنية مشددة حتى ان بعضهم اختار الاختفاء عن الانظار او التوجه الى الخارج خوفا من تعرضهم للاغتيال كما حدث للنائب انطوان غانم الذي اغتيل الاربعاء قبل ايام من جلسة نيابية حاسمة لاختيار الرئيس الجديد.
وتسعى الاكثرية الممثلة في الحكومة اللبنانية والمدعومة من الغرب للاحتفاظ بغالبية النصف زائد واحد الضئيلة التي تتمتع بها في البرلمان والتي اصبحت اكثر اهمية الان بعد اغتيال غانم الذي وجهت اصابع الاتهام الى سوريا بالوقوف وراءه.
وقد اختفى وزراء التحالف الحكومي والنواب والمسؤولون السياسيون عمليا من الحياة السياسية، خلف الجدران السميكة او الاسلاك الشائكة، او حتى الدبابات، في حين اختار البعض السفر الى الخارج.
كان انطوان غانم العضو الثامن في التحالف المناهض لسوريا الذي اغتيل في لبنان منذ التمديد لولاية الرئيس اميل لحود اثر تعديل دستوري بضغط من سوريا ولثلاث سنوات تنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقتل هؤلاء في تفجيرات نفذت بسيارات مفخخة او باطلاق النار عليهم. وكلفت الامم المتحدة لجنة دولية للتحقيق في هذه الاغتيالات اشارت الى الاشتباه بمسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين.
واطلقت الاكثرية الحاكمة في لبنان خطة لحماية النواب منذ اغتيال النائب وليد عيدو في حزيران/يونيو الماضي. بموجب هذه الخطة تم ارسال نواب الى باريس او القاهرة والامارات العربية المتحدة.
وقتل غانم بعد يومين من عودته من الخارج، على غرار النائب جبران تويني الذي اغتيل في كانون الاول/ديسمبر 2005.
وقال متحدث باسم الشرطة طالبا عدم الكشف عن اسمه ان اغتيال غانم كان مشابها لاغتيال تويني الذي وقع غداة عودته من فرنسا.
واضاف المصدر ان "غانم كان لديه حراس شخصيون، لكن المرافقين المكلفين بحمايته من قبل امن الدولة لم يكونوا معه عندما وقع الانفجار. كان قد ارسلهم في مهمة اخرى، ربما بهدف التمويه".
وقال ان "جميع التفاصيل تشير الى ان الفاعلين محترفون وانهم يستفيدون من الثغرات الامنية في البلاد".
واثر اغتيال غانم، تم حجز جناح كامل لاستضافة نحو 40 نائبا في فندق فينيسيا الفخم على شاطىء البحر في بيروت. وبدأ النواب بالانتقال اليه املا في البقاء في مأمن.
ومنعت السيارات من التوقف بالقرب من الفندق الذي تحول الى ما يشبه منطقة محصنة تحيط به اجراءات امنية مشددة، كما افاد مصدر في الفندق طلب عدم الكشف عن اسمه.
ويقع فندق فينيسيا على بعد بضع مئات من الامتار من مقر البرلمان حيث من المقرر عقد جلسة الثلاثاء لانتخاب رئيس الجمهورية.
كما يقيم كثير من الوزراء في المجمع الذي يضم مقر رئاسة الوزراء في وسط بيروت محاطا بجدران سميكة ودبابات منذ بداية الاعتصام الذي تنفذه المعارضة في وسط بيروت منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وقال النائب مروان حمادة الذي تعرض لمحاولة اغتيال في نهاية 2004، ان "النواب والوزراء لا يستخدمون لوحات سياراتهم الرسمية".
واضاف "تلقينا تعليمات بعدم التنقل وتغيير جدول اعمالنا بانتظام وعدم استخدام السيارات نفسها. نحن لا نتحرك ولا نخرج، نستقبل الاشخاص في المقابل ويتم تفتيش كل شىء".
وتابع "لم تعد لدينا خصوصية. لم نعد نخرج او نحضر اجتماعات او مؤتمرات ولا نؤدي واجب العزاء او نحضر ندوات او نشارك في اي مناسبات اجتماعية".
وقال النائب الياس عطاالله "نعيش في اجواء امنية مشددة استنادا الى معلومات ووقائع تشير باستمرار الى استهداف الاكثرية الحاكمة".
واضاف "نحن مستهدفون لاننا ارغمنا القوات السورية على الخروج من البلاد في 2005، لاننا صممنا على تشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة هؤلاء المجرمين ولان الحكومة واجهت الضغوط التي مورست عليها" للاستقالة.
وقال عطاالله ان الاطراف التي تقف خلف الهجمات "يبدو ان لديها معلومات وتفاصيل عن حياتنا".
وقال "هناك مافيا تستغل ضعف الاجهزة الامنية في لبنان. هذه المافيا تديرها اجهزة المخابرات السورية مباشرة بعد ان حكمت البلاد لعدة عقود".
واضاف "الاجهزة الامنية ضعيفة، ولا يوجد تنسيق حقيقي بينها. الكل يعرف ان هناك مشكلة بين الحكومة وجهاز الامن العام" الذي يقوده مقرب من المعارضة.
ولدى سؤاله كيف يمضي وقته متخفيا، قال عطا الله "ابقى معظم الوقت وحدي، بدون عائلتي ولا اخرج، استقبل بعض الاشخاص".
وتابع "اكتب واقرأ كثيرا. انا الآن اقرأ كتاب 'الف ليلة وليلة' لان الوقت الذي نعيشه يذكرني بماضي" منطقتنا الذي يتسم بالعنف.