نواب التأسيسي ساخطون على الجبالي: لا سلطة لك علينا


تغول النهضة

تونس - حذر عدد من نواب المجلس التأسيسي بما فيهم نواب حركة النهضة حمادي الجبالي رئيس الحكومة والأمين العام للحركة التي تقود الائتلاف الحاكم من مغبة التدخل في سير عمل المجلس مطالبين بعدم تدخل السلطة التنفيذية في أشغال السلطة التشريعية والقطع مع الممارسات الاستبدادية.

ويواجه الجبالي موجة من الغضب والسخط والامتعاض من نواب التأسيسي على إثر تصريحات أدلى بها مؤخرا لوكالة "رويترز" أعرب فيها عن "عدم رضاه عن نواب المجلس الوطني التأسيسي في الإعداد للدستور الجديد للبلاد واعتزامه الضغط على المجلس لتسريع نسق جلساته وأعماله".

وألقى الأمين العام لحركة النهضة باللائمة على نواب التأسيسي قائلا "بصراحة أنا قلق جدا من المجلس التأسيسي معارضة وأغلبية... أنا قلق من تباطؤ إعداد الدستور وإضاعة وقت طويلا في أمور جانبية".

وأضاف الجبالي "اعرف أنهم سيثورون على كلامي ولكني سأضغط على المجلس التأسيسي من منطلق مسؤوليتي كرئيس حكومة لتسريع الأمور".

وأثارت هذه التصريحات "تململا" داخل التأسيسي لا في صفوف كتل المعارضة فحسب بل وأيضا في صفوف كتلة حركة النهضة التي تمثل الأغلبية داخل المجلس.

وطالب عدد من نواب التأسيسي بـ"مساءلة حمادي الجبالي" داخل التأسيسي نظرا لخطورة تصريحاته التي "تؤكد انتهاكا لسيادة المجلس واستقلاليته باعتباره سلطة تشريعية".

وهاجم آزاد بادي نائب عن"حركة وفاء" حمادي الجبالي مشددا على أنه لا يحق له التدخل في سير عمل المجلس ولا الضغط عليه "لأنّه يتمتّع بسلطة تنفيذية فرعية عن المجلس الذي زكّاه ونصّبه وانّه ليس لديه صلاحيات للضغط على سلطة أعلى منه" في إشارة إلى السلطة التشريعية.

وأضاف بادي متوجها إلى بالقول إلى الجبالي "أريد أن أذكرك ببعض النقاط الهامّة التي تتضارب وتصريحاتك أهمّها أن كتلة حركة "النّهضة" بالتأسيسي هي المهيمنة على المجلس وهي التي تتحكّم في سير أعماله".

وتابع بادي "كان من الأجدر برئيس الحكومة استحثاث نوّاب حزبه للتسريع في نسق الأعمال لا أن يوجّه اتهامه للجميع".

من جهته اعتبر مراد العمدوني النائب عن "حركة الشعب" تصريحات الجبالي وخاصة المتعلقة منها بالضغط على المجلس "تعديا صارخا على السلطة التأسيسية بشكل يضرب المسار الديمقراطي".

وقال إن مثل هذه التصريحات تكشف مدى تغوّل حزب حركة النهضة الحاكمة التي لا تحترم أبسط شروط الديمقراطية".

وطالب العمدوني بـ"مساءلة حمادي الجبالي" داخل إطار المجلس التأسيسي عن التصريحات التي أدلى بها باعتبارها تمثل انتهاكا صارخا لمبدأ الفصل بين السلط وتؤكد "استخفاف السلطة التنفيذية التي تمثلها الحكومة والسلطة التشريعية التي يمثلها التأسيسي".

وأعرب زياد الدهماني ممثل عن الحزب الجمهوري عن "أسفه الشديد" من تصريحات رئيس الحكومة لأنها شهادة على أن الأمين العام لحركة النهضة يمارس السلطة بـ"عقلية نهضوية لا بعقلية رجل الدولة الذي يحترم الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية".

وتابع الدهماني إن "التأسيسي هو سيد نفسه ولا يحق لرئيس الحكومة تهديد النواب" مشددا على أن تصريحات الجبالي "هي مؤشر إضافي على نزعة حكومة النهضة للهيمنة على مفاصل الدولة ومحاولاتها لنسف عملية الانتقال الديمقراطي" من خلال فرض رقابة الحكومة على التأسيسي.

من جهته حمل النائب المستقل هشام حسني الحكومة "مسؤولية تعطيل عمل التأسيسي" ملاحظا أن "حمادي الجبال هو المسؤول الأول على ذلك" لأن حكومته "أغرقت المجلس في قضايا سياسية واجتماعية".

وقال حسني "إن المجلس التأسيسي هو من له سلطة الضغط على الحكومة وليس العكس وأن السلطة الوحيدة التي بإمكانها الضغط على المجلس هي الشعب".

ولم تثر تهديدات الجبالي بالضغط على التأسيسي غضب كتل المعارضة فحسب وإنما أثارت أيضا امتعاض كتلة النهضة.

فقد قال رئيس كتلة حركة النهضة الصّحبي عتيق "إن تصريح حمادي الجبالي ليس في مكانه" ملاحظا أن المجلس أنيطت بعهدته الجوانب التشريعية والتأسيسية إضافة إلى مراقبة الحكومة وتحضير الميزانية.

أمّا سعاد عبد الرحيم فقد أكدت أن الجبالي لا يمكنه التدخل المباشر في سير عمل المجلس لأنّ السلطة التشريعية مستقلّة بذاتها ومفصولة عن السلطة التنفيذية.

وشددت عبد الرحيم على انّه من غير الممكن أن يمارس جهاز في الدولة ضغطا على أعضاء المجلس التأسيسي للوصول إلى نتائج مشيرة إلى انّ السلطة التشريعية مستقلّة بذاتها ولا يمكن لأيّ كان التدخّل في صلاحياتها.

ويقول مراقبون إن تصريحات الجبالي جاءت كمحاولة لامتصاص غضب الفاعلين السياسيين والاجتماعيين الذين فقدوا الثقة في مدى استعداد الحكومة الوفاء بتعهداته وفي مقدمة تلك التعهدات تأمين عملية نقل البلاد من الوضع المؤقت إلى الوضع الشرعي وهي عملية تستحيل دون إنجاز دستور توافقي يحظى بتأييد مختلف الكتل النيابية.

وخلال الأسابيع الأخيرة حاول حمادي الجبالي الظهور بمظهر "الرجل المنفتح" على الأحزاب السياسية و"المتفهم" للانتقادات التي تواجهها حكومته غير أن السياسيين التونسيين يقولون إن الأمين العام لحركة النهضة يأتمر بأوامر رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي يوصف بأنه الحاكم الفعلي لتونس.