نوابنا الجدد.. هل يتعظون؟

بقلم: محمد الياسري

أيام قليلة تفصلنا عن انعقاد الدورة الانتخابية الجديدة، حيث ستبدأ مرحلة جديدة من الحياة البرلمانية العراقية وسيدشن اعضاء جدد مسيرتهم تحت قبة البرلمان محملين بافكار ورؤى تمثلهم او تمثل أحزابهم وربما تمثل الشعب الذي انتخبهم.
ولا نريد العودة الى النكبات التي عانى منها المواطن العراقي من البرلمان السابق وتفضيل اعضاءه المتقاعدين لمصالحهم الشخصية على مصالح الشعب المبتلى..
نقول لا نريد أن نضع امام نوابنا الجدد انتقادات وهم لم يدخلوا بعد عتبة باب مجلس النواب، ولا نسعى الى كسر مجاذيفهم وهم بعد لم يبدأوا الابحار في خضم بحر المشاكل السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية في العراق، لكن يقينا اننا نريد ان نبين لهم ان المواطن الذي اوصلهم الى هذه القبة المقدسة ما يتمناه ليس كثيرا او صعبا بل هو في متناول اليد اذا أخلص هؤلاء النواب للواجب الوطني وتناسوا الاطماع الشخصية.
ما يريده المواطن ليس اكثر من تسخير وقت جلسات المجلس بما يحقق اصدار ومتابعة قوانين تسهم بتطوير البلاد في كافة المجالات، والابتعاد كلياً عن تحقيق المآرب الحزبية والشخصية على حساب الفقراء..
ما يريده المواطن العراقي هو أن يتذكر النواب الجدد أن في العراق الآن اكثر من سبعة ملايين فقير او تحت خط الفقر وهناك ثلاثة ملايين أرملة ومطلقة ومثل هذان العددان ايتام وعاطلين عن العمل وملايين اخرى لا تملك السكن.
عليهم التذكر أن تلاميذ المدارس في العراق بلا مدارس وكل مجموعة في رحلة دراسية واحدة وبعض المدارس من الطين او الواح الشجر.
عليهم ان يضعوا في بالهم أن عاصمتهم الحبيبة بغداد بعد أن كانت قبلة الدنيا ومدينة العلم والشعر التي تغنى بها القريب والبعيد اضحت الآن الأسوأ بين مدن العراق.
نضع بين اخوتنا في البرلمان الجديد حقائق رقمية لعل وعسى يفكرون ملياً وبتروي بقرار الابتعاد نهائياً عن تفضيل المصلحة الخاصة والامتيازات وما سيحصلون عليه وأن لا يفكروا بأموال ولا أحزاب ولا اسماء بل بشيء واحد اسمه العراق.
سادتي اعضاء البرلمان الجديد تعرفون أن راتب النائب في البرلمان بحدود 30000 الف دولار ويصل الى 40000 الف دولار باضافة راتب الحماية الشخصية وعددهم 30 شخصا وكذلك مصروفات الطعام والايفادات.
اذاً شهريا يبلغ مجموع رواتب الاعضاء مع حماياتهم 11000000 احد عشر مليون دولار، وخلال سنة واحدة مجموع الرواتب يساوي 132000000 مائة واثنان وثلاثون مليون دولار، وخلال دورة برلمانية واحدة سيدفع البلد للبرلمانيين ما مجموعه 528000000 خمسمائة وثمان وعشرون مليون دولار، هذا مع عدم احتساب رواتب مجلس رئاسة البرلمان ويصل الى 50000 الف دولار للشخص الواحد وكذلك عدم احتسابنا لمبلغ المنافع الاجتماعية الذي نجهل مقداره.
عضو البرلمان يتقاضى بمفرده سنوياً 360000 ثلاثمائة وستون الف دولار أي خلال دورة برلمانية سيصل مجموع رواتبه الى 1440000 مليون واربعمائة واربع واربعون الف دولار، ولو فرضنا جدلاً توزيع مجموع تلك الرواتب على عموم الشعب العراقي البالغ عددهم ثلاثين مليون فرد لكانت حصة الفرد الواحد 13.2 دولار اما توزيع مجموع الرواتبمع الحمايات سيصل تلك الحصة الى 17.6 دولار.
ومعروف أن العراق يصدر شهرياً 1000 برميل من النفط لسداد راتب نائب واحد وبهذا فاننا نخصص 275000 برميل نفط شهريا فقط لسداد رواتب الاعضاء، وسنويا حصة النائب الواحد ستصل الى 12000 برميل وخلال اربع سنوات ستصل حصته الى 48000 برميل هذا على فرض ان سعر برميل النفط العراقي يبلغ 30 دولار وفي الواقع ان العراق يبيع نفطه بأقل من هذا السعر، هذا الرقم يعادل انتاج حقول مجنون من النفط في اليوم الواحد أي اننا سنخصص واردات حقول مجنون لسداد رواتب الاخوة النواب لمدة 275 يوما واذا اضفنا الحمايات سيصبح كل انتاج حقول مجنون من النفط خلال سنة كاملة لتغطية رواتب البرلمانيين لدورة واحدة.
خلال دورة برلمانية واحدة يكلفنا البرلمان 17600000 برميل نفط سبعة عشر مليون وستمائة الف برميل ويعادل تصدير العراق لمدة 11.73 يوما.
اخواني اعضاء البرلمان الجديد تعلمون أن حامل شهادة البكلوريوس يعين براتب يصل الى 400 دولار شهريا أي ان راتب نائب واحد يعادل راتب 75 موظفا شهراً ومجموع رواتب الاعضاء يعادل راتب 20625 موظفا، هذا العراقي سيكون اسرة فيما لو تعين بهذا الراتب، أي ان رواتبهم تعادل انشاء اكثر من عشرين الف اسرة عراقية، باضافة رواتب الحمايات يزداد هذا الرقم بمقدار 8250.
وزارة التعليم العالي اعلنت ان دراسة طالب البعثات كي يحص على شهادة الدكتوراة من الخارج تكلفها حوالي 200 مليون دينار عراقي، وبحسابات بسيطة يعادل مجموع رواتب الاعضاء كل شهر تكاليف 46.11 طالب بعثة دراسية لمدة اربع سنوات أي خلال دورة برلمانية ستصرف رواتب تعادل تكاليف 553.38 من طلبة البعثات للحصول على الدكتوراه.
ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لهذا العام بحدود 200 مليون دولار أي ان مجموع رواتب الاخوة النواب في سنة واحدة تشكل حوالي 70% من ميزانية وزارة تشرف على اكثر من عشرين جامعة.
ساعة النائب الواحد سعرها 41.11 دولار وهي تعادل يومية ثلاثة من عمال البناء، أي ان راتبه اليومي يعادل اجرة 72 عامل بناء.
الازمة المعاشية والضنك المادي جعل الشباب يعزفون عن الزواج، فمن اين للشاب ان يوفر حوالي اربعة الالاف دولار لسداد تكاليف الزواج من غرفة ومهر وغيرها من متطلبات. راتب الاخ النائب او الاخت النائبة شهرياً يغطي نفقات سبعة زيجات ونصف أي ان مجموع رواتب الاعضاء دون حماياتهم خلال شهر يكفي 2062.5 شابا لكي يتزوج وخلال سنة فاننا نستطيع تزويج 24750 شخصا وخلال دورة برلماني سيصل العدد الى 99000 متزوج في الحد الادنى.
اخيرا هي امنية وأنا كغيري من العراقيين نعتقد انها بعيدة المنال لكن عسى ولعل يفطن قادتنا الجدد الى هذه الارقام ويحسوا لمرة واحدة بالمواطن المظلوم و يتساءلوا عن الجوانب الشرعية، بما ان غالبيتهم، وربما اكثرهم، ينتمي لاحزاب دينية اسلامية: هل يصح شرعاً هذا؟ هل يتناسب ما نتمتع به من رواتب ومخصصات مع جهودنا؟
وذكر ان نفعت الذكرى. محمد الياسري mo_yasiree@yahoo.com