'نهاية اللعبة' لإخوان تونس: النداء يقصي النهضة من حكومته

التونسيون يبدأون استعادة وجه بلدهم المشرق

تونس - أعلن حزب "نداء تونس" العلماني الفائز بالانتخابات التشريعية التونسية الاخيرة انه أصبح يحظى بأغلبية برلمانية تؤهله تشكيل الحكومة القادمة من دون أن يضطر للتحالف مع حركة النهضة الاسلامية التي حلت ثانية في الانتخابات.

وأورد الطيب البكوش امين عام نداء تونس في تصريح الجمعة لإذاعة "شمس إف إم" الخاصة أن حزبه أصبح يحظى بأغلبية "تتراوح بين 115 و120" من إجمالي مقاعد البرلمان الـ217، أي أكثر من الاغلبية اللازمة قانونا لتشكيل الحكومة، وهي 109 مقاعد.

وأفاد أن نداء تونس (86 مقعدا) تمكن من بلوغ هذه الاغلبية بفضل "مساندة" أحزاب "الاتحاد الوطني الحر" (16 مقعدا) و"آفاق تونس" (8 مقاعد) و"المبادرة" (3 مقاعد) وأيضا مستقلين ممثلين في البرلمان.

وأضاف أن نداء تونس لن يشرك حركة النهضة (69 مقعدا) في الحكومة القادمة التي منحها دستور تونس الجديد صلاحيات واسعة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.

ويقول مراقبون إن الحزب القوي الجديد في تونس جنب نفسه الدخول في متاهة غضب شعبي عارم كان سيطاله لو ارتكب فعلا "خطيئة" التحالف مع حركة النهضة الذراع الطويلة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في تونس، والتى كان فوز حزب نداء تونس الفتيّ أصلا، هو معاقبة لها على ما اقترفته هذه الحركة في حق التونسيين من ارهاب وتدن في مستوى معيشتهم، وسوق البلاد الى حالة من السقوط الحضاري الذي لم تشهد مثله منذ ان نشأت دولتها الحديثة.

وخاصة في صفوف ناخبيه وأنصار أغلبية ساحقة من الأحزاب المتحالفة معه المتحالفين الذين أكدوا انهم منحوا اصواتهم للنداء بهدف استراتيجي واساسي لهم وهو استعادة تونس من قبضة طغمة حاكمةعاجزة عن قيادة البلاد بمقومات العصر الحديث بسبب أزمة فكر وضحالة معين ايديولوجي في أبعاده المستنيرة.

ورغم أن البكوش برر استبعاد النهضة بكون الحركة "اختارت ان تكون في المعارضة لأنها اختارت رئاسة لجنة المالية" في البرلمان المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 26 أكتوبر/تشرين الاول، فإن هذا التبرير كما يقول المراقبون، يدخل في سياق خطابات التهدئة الاجتماعية ليس الا، التي انتهجها المسؤولون في حزب نداء تونس ردا على دعوات التفرقة في الصف المقابل للنهضة وحليفها منصف المرزوقي، المرشح لملاقاة زعيم زعيم النداء الباجي قائدالسبسي في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية.

وقال البكوش ان الحركة "أصرّت على رئاسة لجنة المالية، ومعروف في التقاليد البرلمانية ان الذي يرأس لجنة المالية هو الحزب المعارض يعني الحزب الثاني، والنهضة هي الحزب الثاني (في البرلمان)، وقد اختارت ان ترأس هذه اللجنة يعني انها اختارت ان تبقى في المعارضة".

ويقول محللون إن المهم في كل هذه التطورات أن كل المظلومين في عهد حكم الترويكا بقيادة الاسلاميين ستكون الفرصة متاحة أمامهم لاسترداد حقوقهم كاملة امام انظار القانون، وإن الحكومة التي يتراسها نداء تونس لن تعدمها الوسائل لإعادة النبش في الملفات الحارقة التي سعت النهضة بكل الوسائل لإغلاقها ويطالب التونسيون بإعادة ووضعها أمام أنظار القضاء وخاصة تلك المتعلقة بالاغتيالات السياسية وضد الأمنيين والجيش والملفات المتعلقة بتنامي النشاط الارهابي بين التونسيين في الداخل والخارج.

وتابع البكوش "لن يكون هناك تحالف (مع حركة النهضة) ولا مشاركة (للحركة) في الحكومة القادمة".

وعلق عدد من التونسيين بفرح كبير على الحدث السعيد ـ من وجهة نظرهم ـ وهم الذين مروا باسوأ فترات حياتهم خلال السنوات الثلاث الماضية من ناحية انعدام الأمن وتدهور مقدراتهم الشرائية وزيادة عدد الفقراء من بينهم بشكل غير مسبوق وتراجع النمو الاقتصادي في كل تفاصيله، بالقول إنه آن الأوان لتونس لكي تسترد أحلامها في الكرامة والحرية والتنمية، والأهم من ذلك في تنمية مجتمع حديث ومتوازن ومتصالح مع هويته بلا انغلاق ودون الخضوع لأي أجندة إخوانية تملى عليه من قطر وتركيا.

ومن المفترض ان يعلن نداء تونس عن تشكيلة الحكومة بعد نتائج الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 21 ديسمبر/كانون الاول.

ويتنافس في هذه الانتخابات الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي (69 عاما) والباجي قائد السبسي (88 عاما) مؤسس ورئيس حزب نداء تونس.

وتشدد الأغلبية من التونسيين على أن الفرحة ستكتمل بإعلان فوز الباجي قائدالسبسي مرشح القوى الديمقراطية والحداثية برئاسة تونس، لأنه في حال فوزه المرجح بقوة ستكون تونس قد سدت كل المنافذ لاحتمال حصول انتكاسة جدية وبشكل نهائي ولا رجعة فيه.