نهاية الأمم المتحدة: خدعة اميركية كبرى!

الامم المتحدة - من روبرت هولواي
هل تبقى الأمم المتحدة رغم محاولات تهميشها من واشنطن؟

قال خبراء في الامم المتحدة ان مزاعم الولايات المتحدة بان المنظمة الدولية ستقدم الدليل على عدم جدواها اذا لم تدعم الحرب ضد العراق، مبالغ فيها وترمي الى تخويف الدول الاخرى.
الا ان الخبراء يتفقون على انه اذا هاجمت الولايات المتحدة العراق دون تفويض من الامم المتحدة فان عمل مجلس الامن الدولي سيصبح اكثر صعوبة كما ان القانون الدولي سيتضرر.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد حذر الامم المتحدة مرارا انها اذا لم تدعم القرارات التي تطالب بنزع الاسلحة العراقية فانها ستصبح غير ذات جدوى، تماما كما كانت عصبة الامم المتحدة في منتصف الثلاثينات.
اما الامين العام للامم المتحدة كوفي انان فانه يعتبر ان "الامم المتحدة اكبر بكثير من الازمة العراقية" كما قال في خطاب القاه في السابع من شباط/فبراير وسط تصاعد الازمة العراقية.
وقال انان انه يجب الحكم على المنظمة من خلال نجاحها او فشلها في تحقيق الاهداف التي وضعتها المنظمة في قمة الالفية في ايلول/سبتمبر 2000 والتي شهدت اكبر تجمع لرؤساء الدول والحكومات في التاريخ.
وكان من بين الاهداف خفض معدل الفقر في العالم الى النصف خلال 15 عاما، والحد من انتشار وباء مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) وحماية البيئة ونشر تعليم الفتيات ونشر حقوق الانسان والديمقراطية والحكم الجيد.
الا ان انان اقر بان الامم المتحدة كانت اكثر فعالية "عندما تكون هناك قيادة اميركية قوية تستخدم سياسة الاقناع الدبلوماسي الصبور وبناء التحالفات".
وقال جيمس بول مدير منتدى السياسة العالمي في نيويورك "غلوبال بوليسي فوروم" الذي يشرف على صنع السياسات في الامم المتحدة، ان مزاعم بوش هي "خدعة".
واضاف "انها تكتيك تفاوضي يجعل من القوى الاضعف أكثر قلقا، لان الامم المتحدة مهمة بالنسبة لها منها اكثر مما هي بالنسبة للولايات المتحدة".
ويتذكر بول انه عندما دخلت قوات الحلف الاطلسي بقيادة الولايات المتحدة الى كوسوفو دون تفويض من مجلس الامن الدولي في عام 1999، اعتقد الكثيرون ان تلك كانت نهاية الامم المتحدة.
وقال "في ذلك الوقت قلت ان الامم المتحدة لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة للنظام العالمي واذا ما انهارت فانه سيعاد خلقها من جديد. وكنت على حق والان فان الامم المتحدة تدير الادارة المحلية في كوسوفو".
واضاف بول "لا يمكنهم الاستغناء عن الامم المتحدة" مضيفا ان معظم كبار المسؤولين والدبلوماسيين في الامم المتحدة يعتقدون ان "بعد حربها ستكون الولايات المتحدة في ورطة كبيرة في العراق، ولمن سيتوجهون عند ذلك؟".
وقال ادوارد مورتيمير مدير الاتصالات في مكتب انان ان اقناع الاخرين بالاسهام في اعادة بناء العراق سيكون اكثر صعوبة اذا ما اعتبرت الحرب غير شرعية.
وقال "هذه حرب ربما يربحونها لوحدهم ولكنهم هم انفسهم اوضحوا انه عندما يتعلق الامر بالسلام فانهم يتوقعون ان يتعاون معهم الكثيرون".
واضاف "سيكون اكثر صعوبة الحصول على ذلك التعاون اذا لم يقوموا بالامر بالطريقة التي تعتقد الدول المعنية انه كان عليهم اتباعها من البداية".
وتابع انه خلال حرب الخليج عام 1991 "كان من الاسهل الحصول على اجماع لانه لم يكن باستطاعة احد ان ينكر ان العراق انتهك ميثاق الامم المتحدة بطريقة مذهلة وانه يجب القيام بعمل حيال ذلك".
وقال "اما اليوم فهناك خلاف حقيقي حول مدى التهديد الذي يشكله العراق وحول ما اذا كان التحرك العسكري هو الرد المناسب لذلك".
وقال جون كيغلي استاذ القانون الدولي في جامعة ولاية أوهايو ان "الولايات المتحدة استخدمت عدة مرات القوة العسكرية في ظروف احادية مشكوك فيها بموجب القانون الدولي".
وادرج امثلة على ذلك غواتيمالا في عام 1953 وجمهورية الدومينيكان عام 1956 وغرناطة عام 1982.
ولكنه قال ان حربا على العراق ستكون اول عمل تقوم به الولايات المتحدة "بعد عرضه على المجلس ومواجهته مشاعر سلبية واضحة".
وقال "اعتقد ان هذه ستكون ضربة موجعة لوحدة المنظمة" مضيفا "لا اعتقد ان المنظمة ستختفي كما حصل لعصبة الامم... ولكن في ما يتعلق بقضايا الحرب والسلام فان مجلس الامن سيكون بشكل ما اقل اهمية اذا ما استمرت الولايات المتحدة، بعد هذه المرة، بالقيام بالعمل ذاته في مواقف اخرى".